ترأّس بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي اجتماع أساقفة لبنان والرؤساء العامين والرئيسات العامات في الربوة. وتم البحث في الشأنين الوطني العام والكنسي
وفي ختام الاجتماع، اعتبر المجتمعون في بيان أن “الوضع الذي وصل إليه اللبنانيون لم يعد يطاق، ولا بد من معالجته بشكل جذري، فما يحصل يوحي كأن هناك مؤامرة على الشعب من مسؤوليه. فلم نشعر بعد بأن أي مسؤول يعمل جديا على المعالجة وإن كانت بشكل آني، ولم نر أي مشروع لحل أزمة المودعين غير القادرين على الاستمرار بعيش كريم. كما أن معالجة الفساد ما زالت مجرد شعارات رنانة لم تتلمس بعد طريقها إلى التنفيذ. وكل ذلك يؤسس إلى زعزعة الأمن الاجتماعي والمجتمعي، كما يدفع بشبابنا إلى الهجرة حتى باتت البلاد تتحول إلى دولة خالية من طاقاتها الإنتاجية، في ظل موجة هجرة غير مسبوقة
ورأى البيان أن “بلادنا أحوج ما تكون في هذه المرحلة إلى رجال دولة يحتكموا إلى العقل والمنطق والأهم المواطنة الحقيقية فالولاء للوطن غير الولاء لغيره
وقال: “إن أحداث الطيونة تدفعنا إلى التوقف مليا عند مسبباتها ونتائجها فسقوط عدد من الضحايا والجرحى ليس بالحدث العابر، بل هو مؤشر خطير إلى قابلية انفجار الوضع في كل لحظة، فالمعالجات اقتصرت على الشكليات ولم تتطرق إلى عمق المشكلة أو عمق الأزمة إذا ما جاز التعبير، فالسلاح ما زال متفلتا والكل يملكه، ونرى ان المعالجة تكون بدعوة من رئيس الجمهورية إلى عقد مؤتمر حوار وطني حقيقي يمتد إلى الفترة اللازمة للخروج بالحلول الجذرية
أضاف: “إن التحقيقات في انفجار المرفأ تتحول إلى قضية رأي عام، ونخشى من محاولة حرفها عن مسارها القضائي لتدخل في البازارات السياسية. ولا بد هنا من فصل القضاء عن السياسة، وفي الوقت نفسه ابتعاد القضاء عن المطبات السياسية
وتابع: “إن ربط الأزمة اللبنانية بالأوضاع الإقليمية والمفاوضات الدولية يرهق الوطن والمواطن على حد سواء، ويدفعنا إلى الدوران في حلقة مفرغة، ولا بد من الخروج منها عبر تقديم مصلحة الوطن ومستقبله الحيوي على مصالح الخارج الذي لا يرى في شعوب المنطقة سوى وقود لمشاريعه، ونلاحظ في هذا السياق أنه مع كل حديث عن اقتراب موعد لقاء هنا أو هناك يتفجر الوضع الداخلي كأن لبنان تحول إلى ورقة ضغط لهذا المحور أو ذاك من دون أن يكون بيد هذا الشعب المسكين حيلة
وختم: “رغم قتام الصورة الحالية، لا بد من الدعوة إلى الصبر على المحنة والعمل بالرجاء لأن لا مفر من التسويات الإقليمية والدولية التي تقترب شيئا فشيئا. وندعو الدول الفاعلة إلى أن تحافظ على طبيعة لبنان الفريدة ورسالته الضرورية للعالم أجمع