Press Releases

غسان حجار – تجليات في "النهار"

31 May 2018


 

في مطلع شبابي، وفيما انا أطرح الأسئلة الوجودية الصعبة، واكتشف، بل أحاول أن أكتشف الحياة بكل تجليّاتها، وقعتُ على كتاب "اللاهوت المسيحيّ والإنسان المعاصر" للأب سليم بسترس. لم أكن أعرف ذاك الراهب، الكاهن في كنيستي الملكيّة الكاثوليكيّة. استمتعت بقراءته، وفتّشت عن كتب أخرى للمؤلف تروي ظمأي الى اقتحام المسيحيّة بفكر جديد، وعقل مُتجدّد، وفلسفة مُتحرّرة من التعاليم الكلاسيكيّة والتقاليد البالية، خصوصًا أني كنت قرأت منشورات وكتيّبات يوزّعها الانجيليّون، وأُعجِبت بطريقة تفكيرهم في بعض الأمور، وما زلت. لكنّي ما إن قرأت الكتاب الأوّل للأب بسترس حول الإلحاد والايمان وروايتي الخلق ونظريّة التطوّر والإله القريب من الإنسان، ومواضيع أخرى، حتى بدأت أجد نفسي أكثر داخل كنيستي.

 

هكذا تعرّفت إليه، إلى تجليات كلماته، ورافقته من بعيد. وعندما شاءت المصادفات أن ألتقيه، سافر إلى الولايات المتحدة الأميركيّة. ولم تنشأ إلّا صداقة متأخّرة عندما عاد مطرانًا على أبرشيّة بيروت وجبيل للروم الملكيّين الكاثوليك. هكذا عرفته من قرب، وصرت في أيّام الآحاد، أقصد المطرانيّة لسماع عظاته. أدركت جيّدًا أنّه يعيش القيم والتعاليم التي يُبشّر بها، إذ إنّ كثيرين من المعلّمين لا تنطبق عليهم صفة المعلّم، لأنّهم أكفّاء في التدريس، ولا يقدّمون حياتهم مثالاً لتلك التعاليم. معه تعرّفت إلى المطران المعلّم، على مثال أساقفة كبار معاصرين عرفتهم كنيستنا منهم المطرانان الراحلان سليم غزال وغريغوار حداد.

 

في مرحلة لاحقة، وعندما توقّف المطران الكبير جورج خضر عن كتابة افتتاحيّاته صباح كلّ سبت في "النهار"، وبعد تشاور، ارتأت إدارة الجريدة أن تحافظ على التقليد، وأن يستمرّ مطران في كتابة الافتتاحيّة، ووقع الخيار على المطران كيرلس سليم بسترس نظرًا الى رجاحة عقله، وحسن سيرته، ووفرة مؤلّفاته اللاهوتيّة العميقة والواسعة الانتشار، وخبرته في اللاّهوت وفي تعليم الكنيسة الاجتماعيّ. ومعه بدأت رحلة جديدة من الافتتاحيّات الأسبوعيّة التي لاقت صدى طيّبًا لدى القرّاء. وتلقّيت شخصيًّا من القرار سهامه إذ حمل عليّ بعض المتشدّدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتبادلوا مع آخرين جدالات سرعان ما انكفأت بعدما ولّدت خجلاً لدى مُطلقيها.

  

 غسان حجار

مدير تحرير جريدة "النهار"

 

Share this: