Press Releases

اليوم علق على خشبة، سيادة المطران كيرلس سليم بسترس – "النهار"

6 April 2018


 

 

اليوم عُلِّق على خشبة الذي علّق الأرض على المياه". من هو هذا الذي عُلِّق على خشبة الصليب؟ إنّه الكلمة الذي "كان في البدء مع الله، الذي به كُوِّنَ كلّ شيء، وبدونه لم يُكوَّن شيء ممّا كُوِّن" (يوحنا 1:1-3). لذلك، وإن كان عُلِّق على الصليب، فالموت لا يمكنه أن يقضي على مكوِّن الكائنات. إنّه الكلمة ينبوع الحياة، "فيه كانت الحياة والحياة كانت نورَ الناس" (يوحنا 4:1). قد "نزل إلى الموت ليُزيلَ سلطان الموت ويُنهضَ المائتين من الجحيم، ويُنبِعَ للمسكونة الحياة". إنّه ابنُ الله الذي جاء "ليجعل من جميع الذين يؤمنون باسمه أبناء الله" (يوحنا 12:1). إنّه "نور العالم. فمن تبعه لا يمشي في الظلام، بل يكون له النور الذي يقود إلى الحياة" (يوحنا 12:8). إنّه الراعي الصالح الذي جاء "ليجمع في الوحدة جميع أبناء الله المشتّتين" (يوحنا 52:11). إنّه "حمل الله الذي يرفع خطيئةَ العالَم" (يوحنا 1:29). "فإنّ حبة الحنطة التي تقع في الأرض تبقى وحدها، إذا لم تمت. أمّا إذا ماتت فإنها تأتي بثمر كثير" (يوحنا 24:12). إنّه الكاهن الأعظم الذي قدّم ذاتَه ذبيحة على الصليب من أجل فداء العالم ليحرّر العالمَ من خطاياه. إنّه "الطريق والحقّ والحياة" (يوحنا 6:14). إنّه الحقيقة، وقد جاء لكي لا يمكث في الضلال من يسعى إلى الحقيقة. إنّه الملك الذي جاء ليُنشئ على الأرض ملكوتَ السماء، ملكوتَ المحبة والرحمة والسلام. "إنّ الله محبة" (1 يوحنا 16:4). والمسيح هو "ضياء مجد الله وصورةُ جوهره" (عبرانيّين 3:1). إنّه المحبة المتجسّدة، "وليس لأحد حبّ أعظم من أن يبذلَ نفسَه عن أحبّائه" (يوحنا 13:15).

إنّ الربّ يسوع المسيح، كلمة الله الأزليّ وابن الله الحيّ، قد رضيَ باختياره أن يحتمل الآلام والموت على الصليب ليُعطي معنى لآلامنا وموتنا. سار على درب الآلام ليقدّسَ درب آلامنا في هذه الحياة. في جناز المسيح في الطقس البيزنطي نرتّل له قائلين: "في قبرٍ وُضعتَ يا مسيحُ الحياة، وبموتكَ لاشيتَ سلطانَ الموت، وأنبعتَ للمسكونة الحياة". إنّ يسوع الحياة قد خضع للموت ليُزيلَ، بقيامته من بين الأمواتَ، سلطانَ الموت. إنّ القبرَ لم يستطع أن يقيّد مبدأ الحياة. فقام وأقامنا معه من الموت إلى الحياة. هذا ما أعلنه بطرس الرسول في خطابه الأول يوم العنصرة، مستشهدًا بما جاء في سفر المزامير: "كنتُ أرى الربَّ نُصبَ عينيَّ في كلّ حين، وهو إلى يميني فلا أزلّ؛ لذلك فرح قلبي وابتهج لساني، بل جسدي أيضًا يسكنُ آمنًا، لأنّك لا تسلّم نفسي إلى الجحيم، ولا تدع قدوسَكَ يرى الفساد، قد عرَّفتَني سُبُلَ الحياة، وستملأني سرورًا بحضورك" (مزمور 8:16-11 أعمال الرسل 25:2-28). لذلك عندما ننظر إلى صليب المسيح نرى المجدَ، مجدَ القيامة، يُحيط به. وعندما ننظر إلى قبر المسيح نرى النورَ، نورَ الحياة الأبديّة، يُشِعّ منه. الموتُ هو نصيبُ كلّ إنسان، غير أنّ موتَ المسيح قد أعطى الموتَ معنى جديدًا، أعطاه رجاءَ القيامة. فكما قام المسيح هكذا سنقوم نحن أيضًا، بحسب قول بولس الرسول في رسالته إلى الرومانيّين: "إنْ كنّا قد متنا مع المسيح، نؤمن أنّا سنحيا أيضًا معه، عالمين أنّ المسيح، بعدما أُقيم من بين الأموات، لا يموت أيضًا؛ فالموتُ لا يسود عليه من بَعد. فإنّه بموته، قد مات للخطيئة إلى الأبد، وبحياته يحيا لله. فكذلك أنتم أيضًا، احسبوا أنفسَكم أمواتًا للخطيئة، أحياءً لله في المسيح يسوع" (رومة 8:6-11). أمام قبر المسيح المحيي يجدّد المسيحيّون التزامهم أن يموتوا كلّ يوم عن الخطيئة، ليحيوا كلَّ يوم من جديد من حياة الله التي منحنا إيّاها سيّدنا يسوع المسيح.

"إنّ يسوع المسيح هو هو أمس واليوم وإلى الدهور" (عبرانيّين 8:12). لقد حمل في جسده آلام البشريّة كلّها، وكلّ الذين يتألّمون، على مدى التاريخ، يشاركونه في آلامه، وبموتهم يتّحدون بموته، مؤمنين بأنّهم، كما قام المسيح من بين الأموات، سيقومون هم أيضًا معه ليشاركوه في مجده في ملكوت السماوات.

"نسجد لآلامك أيّها المسيح، فأرنا قيامتكَ المجيدة".

 

 

 

 

 

 

Share this: