Press Releases

الكنيسة الواحدة، سيادة المطران كيرلس سليم بسترس - النهار

21 January 2017


 

 

نصلّي في هذا الأسبوع لأجل وحدة الكنائس. وفي الوقت عينه في قانون الإيمان النيقاوي القسطنطينيّ، الذي يتلوه جميع المسيحيّين من مختلف الكنائس، والذي يعود إلى القرن الرابع، وقد حدّده المجمع المسكونيّ الأوّل (نيقية، سنة 325) والمجمع المسكونيّ الثاني (القسطنطينيّة، سنة 381)، نعلن إيماننا "بكنيسة واحدة جامعة مقدّسة رسوليّة". فالكنيسة واحدة لأنّها جسد المسيح الواحد. وهي مقدَّسة لأنّها تحيا من حياة الثالوث القدّوس. وهي جامعة لأنّها مدعوّة إلى أن تجمعَ في الوحدة جميع أبناء الله. وهي رسوليّة لأنّها استمرار لحياة الله التي عاشها الرسل وعبّروا عنها في تعاليمهم وكتاباتهم. هذه العلامات الأربع تسم الكنيسة الجامعة وتسم في الوقت عينه الكنائس المحلّية. فسرّ الكنيسة الجامعة يتجسّد في كلّ كنيسة محلية تحيا فيها حياة الله في التواصل مع تعاليم الرسل. هذا الإعلان يأتي كبند رابع في قانون الإيمان بعد إعلان إيمان بالآب والابن والروح القدس. ويليه البند الخامس: "ونعترف بمعموديّة واحدة لمغفرة الخطايا". فبالمعوديّة يصير المؤمن عضوًا في الكنيسة الواحدة. لذلك تُعَدّ جميع الكنائس المسيحيّة "كنائس شقيقة"، لأنّ جميع أعضائها يصبحون، عندما يُعمَّدون "باسم الآب والابن والروح القدس" (راجع متى 19:28)، أبناءً لله الآب في يسوع المسيح ابن الله وفي الروح القدس، وبالتالي إخوة وأخوات بعضهم لبعض في الكنيسة الواحدة وفي جسد المسيح الواحد.


غير أنّ هذه الكنائس الشقيقة قد انفصل بعضها عن البعض على مدى القرون، لأسباب أكثرُها أسباب عقائديّة تختصّ بتحديد العقيدة المسيحيّة وبالتعبير اللاهوتيّ عن سرّي الثالوث الأقدس والتجسّد وعن حياة الأسرار في الكنيسة. لذلك يدور الحوار المسكونيّ اليوم بين الكنيسة الكاثوليكيّة ومختلف الكنائس الأرثوذكسيّة والبروتستنتيّة على الأمور العقائديّة واللاهوتيّة. يقول القديس أوغسطينُس: "في الأمور الجوهريّة: الوحدة؛ في الأمور الثانويّة: الحريّة؛ وفي كلّ شيء: المحبّة". فالخلاف بين الكنائس يقوم على تحديد ما هو جوهريّ ويجب أن يجمع كلّ المسيحيّين، وما هو ثانويّ ويجب أن يُترَك لحريّة الكنائس المتنوّعة. وهذا هو هدف الحوار المسكونيّ الذي يجري بين مختلف الكنائس. فعندما أنشئ مجلس الكنائس العالميّ سنة 1948 في أمستردام، بعد فترة تمهيديّة طويلة بدأت سنة 1902، وضمّ 150 كنيسة من الكنائس البروتستنتيّة والأنغليكانيّة والأرثوذكسيّة، تحدّدت هويّة هذا المجلس بالفقرة الموجزة التالية: "مجلس الكنائس العالميّ هو رابطة أخويّة تضمّ كنائس تعترف بالربّ يسوع المسيح إلهًا ومخلّصًا وَفق ما جاء في الكتاب المقدّس، وتسعى معًا للاستجابة لدعوتها المشترَكة لمجد الله الأوحد، الآب والابن والروح القدس". هناك شرطان للانضمام إلى المجلس: 1) الاعتراف بسرّ الثالوث الأقدس وسرّ التجسّد، دون الدخول في التفاصيل اللاهوتيّة؛ 2) الاعتراف بكنسيّة سائر الكنائس الأعضاء، أي الاعتراف بأنّ كلّ كنيسة تحيا حياة الله الواحد الثالوث، وتوجد فيها جميع مكوّنات "الكنيسة الواحدة الجامعة المقدّسة الرسوليّة".


سنة 1974 أُعلِن في نيقوسيا (قبرص) إنشاء مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي ضمّ آنذاك:
 -
العائلة الخلقيدونية (الروم الأرثوذكس) من أنطاكية والإسكندريّة والقدس وقبرص؛
 -
العائلة الأرثوذكسيّة الشرقيّة: السريان والأقباط والأرمن الأرثوذكس؛
 - لعائلة الإنجيليّة (الكنائس البروتستنتيّة عل اختلافها): من لبنان وسوريا والقدس ومصر والخليج والسودان والجزائر وقبرص؛
-
سنة 1990 انضمّت إلى هذا المجلس كنائس الشرق الأوسط الكاثوليكيّة السبع: الموارنة، الروم الملكيّون الكاثوليك، السريان الكاثوليك، الأرمن الكاثوليك، الأقباط الكاثوليك، الكلدان، واللاتين. وأصبحت تمثّل العائلة الكنسيّة الرابعة. وصار لكلّ عائلة ربع الأعضاء المندوبين، الذي يبلغ عدد مجموعهم 96 عضوًا (24 عضوًا لكلّ عائلة(


يجتمع هذا المجلس في جمعية عموميّة مرة كلّ أربع سنوات، وقد اجتمع في أيلول من سنة 2016 في عَمّان. وينتخب لجنة تنفيذية تضمّ ستة أعضاء من كلّ عائلة. وله برامج متنوّعة على صعيد الحوار العقائديّ والصلوات المشتركة والنشاطات الراعويّة والخدمات الاجتماعيّة.


فالعمل المسكونيّ ناشط سواء على الصعيد العالميّ أم على صعيد الشرق الأوسط. ويسود التعاون بين جميع الكنائس في جوّ من المودّة والتآخي والمحبة، على رجاء الوصول إلى الوحدة الكاملة التي تتجسّد في الشركة في سر الإفخارستيّا في الجسد الواحد والكأس الواحدة.

Share this: