News

أعود اليكم، سيادة المطران يوحنا جنبرت

2 July 2017


 

عدت إليكم يا أيها الأبناء الأحباء بعد غياب طال زهاء شهرين، قضيت أيامه في مهام إدارة شؤون كنيستنا الملكية ، بعد ان أولاني شرف القيام بها قداسة الحبر الأعظم، واضعا إياها على كاهلي وذلك اثر قبوله استقالة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام .و كان من ضمن مهامي أعداد ما هو ضروري لنجاح السينودوس المقدس آلذي انتخب بطريركا جديدا للطائفة العزيزة في شخص المطران جوزيف عبسي البولسي الدمشقي وقد اختار ان يدعىى رسميا :" البطريرك يوسف "،أطال الله عمره و حفظه لنا حبراً جليلا مكرما لسنين عديدة.

 

اما الان وقد أصبحت فيما بينكم بعد ان أسرعت اليكم بهرع المشتاق وفرح المحب، فأنني ارى ذاتي تطوق الى خدمتكم بمزيد من العزم  والاندفاع. اشعر وكأنني قد استعدت صلابة  شبابي وعنفوان فتوتي  لخوض معركة حاسمة تنتظرنا جميعا، معركة اعادة بناء ما قد تهدم جراء هذه الحرب الشنيعة والقذرة التي خربت المنازل والبيوت وأرهبت الناس و شردتهم، وهجرت الكثيرين وبددتهم في المنافي النائية و البعيدة عن موطنهم الحبيب ومسقط رأسهم الغالي. بلادنا عزيزة، في ربوعها نشأنا وترعرعنا، قدمت لنا بسخاء ولها علينا الكثير، وهي اليوم تنتظرنا لنعيد اليها العزة والحرية بنضالنا، والرونق والبهاء بجدنا و تضحياتنا،  فالوطن ام و الام تستحق كل محبة و عطاء.

 

انا اليوم و اكثر من اي يوم مضى، مصمم على النضال والعمل في سبيل مدينتنا الحبيبة الخالدة حلب لؤلؤة الشرق والغرب وحاضنة المدنية والحضارات. انا اليوم  وأكثر من اي يوم مضى مصمم على الوقوف الى جانب أبناء الشهباء الأكارم لأعمل معهم على اعادة بناء ما قد تهدم فيها و إيجاد ما قد فقد. هدمها الأعداء بعار و همجية ونحن  سبنيها بفخر وكرامة. سنعيد اشادة أبنيتها ونرمم مؤسساتها ونؤهل أجيالها الصاعدة، مزودين إياهم بالعلم وموجهين خطواتهم على سبل الكياسة والفضيلة. هدفنا بعد هذه الحرب اللعينة محو الجهل واستئصال التعصب بكل السبل والوسائل المتاحة. نتطلع الى تفوق أبنائنا وبلوغهم الامتياز في كل شيء. ما خسرناه كما سوف نستعيض عنه نوعا. نريد أفضل المدارس لأحداثنا وأفضل المشافي لمرضانا. نريد حدائق لأطفالنا و يملاعب لفتياننا ومنتجعات لعائلاتنا و منازل لائقة مريحة لأسرنا . نريد مدينة جميلة كالواحات و مجتمع توافقي يزخر بالألفة والبنان وبلد رحب يجد فيه الناس الخير والبحبوحة. نريد حلب، مدينة حديثة ومتجددة يحلو العيش فيها للقاطنين، وحاضرة راقية و عريقة ينظر العالم اليها بإعجاب و يوليها كل الاعتبار.

 

هل هذا ممكن؟ نعم هذا ممكن ان نحن صممنا على المبادرة مجتمعين، وقررنا ان نضم الأيدي  لنعمل معا بصدق وإخلاص وتجرد. هذا ممكن ان نحن أقتلعنا الفساد من ديارنا و اتخذنا الاخلاص في العمل شعارا. هذا ممكن ان نحن قبلنا ان نقاوم اليأس و ان نصارع التخاذل و ان ندفنا الكسل والخنوع. هذا ممكن وقد شهدناه يحصل في أروبا و لبنان و دول عديدة اخرى، لقد استقامت و ازدهرت كل الازدهار بعد ما حل بها من ويلات و دمار جراء الحروب.

 

أمامنا دلائل متعددة  تشير الى ان الامل كبير والنجاح ممكن وهو ينتظر تصميمنا وعزمنا. لقد اثبتنا فيما مضى اننا أهل الجد و العزائم، وبنينا وطنا فيه رغد العيش والبحبوحة. وأثبتنا اثناء العدوان اننا نعرف المواجهة والصمود. صمدنا في الميدان بفضل بطولات جنودنا البواسل وصمدنا في المدينة بفضل عطاءات الداعمين السخية وتضحيات المواطنين. لقد استمرينا في مؤسساتنا التربوية والاستشفائية والخدماتية على أنواعها رغم الضيقات والمخاطر، ورأينا نتائج مرضية و مشرفة، كللت مساعينا بالنجاح والتفوق.

 

لقد سررت كل السرور عندما بلغني وانا في لبنان نبأ نجاحات مؤسساتنا التعليمية واستمرار العمل في سائر أنشطتنا الخدمية بشكل يدعو الى الافتخار والتفاؤل بمستقبل زاهر ينتظرنا قريبا، لاسيما و ان الحرب قد أوشكت على الانتهاء. الا يعنينا شيئا ان يكون ثلاثة من طلاب مدرسة الامل قد تفوقوا على كل طلاب البلد و حققوا مجوعا تاما في امتحانات البروفيه او ان يكون مركز التدريب المهني قد يسر عملا لعدد كبير من الراغبين؟ اولا نرى في توسع مركز دمتريوس الصحي و تطور المعهد العالي للتمريض وازدهارهما رغم عوائق الحرب، علامة على التصميم و قدرة الصمود  التي يتحلى بها شعبنا الأبي المعطاء؟ الم نسمع بما تقدمه حركة نبني ونستمر من خدمات يزهو بها مجتمعنا المدني؟ كل هذا من شأنه ان يبعث الامل  في قلوبنا والثقة في أذهاننا لأننا ان كنا قد حققنا هذا كله زمن الشدة  والحرب و الحرمان فكم نستطيع ان نحقق في زمن السلم و الارتياح والأمان ؟ الله معنا فإلى الامام، و لا تخافوا لان المستقبل لنا!

 

 

 

 

Share this: