News

حلب تنتظر أبنائها، سيادة المطران يوحنا جنبرت

13 June 2017


 

كل المؤشرات المحلية والدولية تشيراليوم إلى إقتراب السلام والفرج، و نحن كلنا أمل بأن عام 2017 هو عام حسم معركة المصالحة و تحقيق النصر، الحل السلمي الذي يأتي على جميع الأطراف بالرضى و النجاح، و على المواطنين بالفرح والإطمئنان، و على الوطن العزيز بالخير العميم والإزدهار.

 

لقد كانت سنوات صعبة جداً عانينا منها الكثير، رأينا فيها الموت والخراب والعنف يرهبنا و قد أبعد العديد من أبنائنا عن وطنهم الحبيب و مدينتهم العزيزة حلب الشهباء، زينة الشرق و الغرب و صانعة العلم والإنتاج، خيرات البلاد و علامة الأصالة و التاريخ العريق.

 

أما اليوم و قد أخذت الأمور تعود إلى طبيعتها بعد أن أجبر جيشنا المعتدين على التراجع مدحورين، و تدخلت الدول الكبرى لوقف التقاتل الحربي، و بدأ العمل على إصلاح البنى و المباني، إبان الحياة أخذت تستعيد رونقها في مدينتنا الجميلة. و الناس راحوا يسوحون في أحيائها بكل ارتياح و أمان، بعضهم يستصلح شغله و بعضهم يعيد تأهيل مصنعه و آخرون يرممون منازلهم للعودة إليها اليوم قبل الغد.

 

الدولة تعمل في كل مكان لإعادة تأهيل البنى التحتية و تأمين الخدمات، و المؤسسات الإغاثية و الكنيسة تتابع عملها بوتيرة عالية و منظورة و الكل يعمل على الإصلاح والبناء، و نحن أيضاً إنطلقنا في الحملة، حملة تجديد مدينتنا و إنماء منشآتها لإعادة رونقها إليها.

 

لم و لن نتوقف عند معسول الكلام و الخطابات، و ها قد بدأنا بإصلاح المنشآت العائدة للمطرانية، على إختلاف أنواعها، و إنطلقنا بمشاريع خدمية و إجتماعية جديدة متعددة، و نحن على وشك البدء بأعمال الترميم في كنيستنا الكاتدرائية آملين الإحتفال في رحاب جدرانها المباركة بعيد الفصح المجيد و الذي سوف تواكبه إحتفالاتنا المقبلة بالسلام الآتي ليقيم الوطن من أتون الموت والدمار معيداً إليه الحياة و الالق و كل العز والإزدهار.

 

نحن نعمل و نستعد متوقعين مرحلة إنتعاش إقتصادي و حياة إجتماعية و سياسية منظورة و مشرقة لم يسبق لها مثيل، و قد سمعنا أن دولاً كبرى و مؤسسات عالمية سوف تخوض غمار العمل على تحقيقها إلى جانبنا، و هذا ما سوف يعطي فرصة لكل من يريد أن يعمل لكي يجد ما يؤمن له عيشاً كريماً و خيراً رغيداً.

 

بلادنا تحتاج في هذه المرحلة إلى عدد كبير من العاملين، فعلة و مهندسين، إخصائيين و إداريين، أطباء و معلمين، فنانين و حرفيين. و هي بحاجة إلى كل أبنائها لتحقيق هذه النقلة النوعية في مسار إعادة بناء مؤسساتها و معالم حضارتها التي زرعها أجدادنا في كل مكان.

 

أن هذه الإنطلاقة قد بدأت تعتلن ايضاً في كل مرافق مدينتنا الحيوية، فالجهات الرسمية تبحث عن المقاولين، و كنيستنا بدورها تشعر بنقص كبير في عدد العاملين المؤهلين الذين هي بحاجة متزايدة إليهم لتحقيق مشاريعها الترميمية والإعمارية، على حد سواء، العمل كثير و متزايد والرزق وفير، فتعالوا يا أهل العزائم نبني معاً لنستمر و نبقى في ديارنا العزيزة.

 

نحن بحاجة إلى من يريد أن يعمل بجد و إخلاص، بحاجة إلى كل أصحاب الكفاءة من مقيمين و مغادرين. فلينهض المقيمون من غفونهم و ليعد المغادرون من غربتهم لأن حلب تنتظرهم جميعاً، عودوا إليها يا أيها المغادرون فهي أمكم الحنون و مصدر أمانكم و رغائب قلوبكم.

 

عودوا فحلب تنتظركم و نحن ننتظركم، و لذلك فقد أخذنا على عاتقنا بالتعاون مع حركة "نبني و نستمر" أن ننطلق بمشروع يهدف إلى تسهيل عودة الراغبين من المهاجرين أطلقنا عليه تسمية "حلب تنتظركم".

 

مشروع "حلب تنتظركم" يود أن يكون مشروع عودة إلى حلب العزيزة و أرض سورية الحبيبة، التي أنجبتنا و إحتضنت في دفء ثراها رفات أجدادنا الغوالي. فيا أيها الذين هاجروا حديثاً، إنتظروا من مشروع "حلب تنتظركم"، كل الدعم و المساندة لتيسير عملية عودتكم مادياً و رسمياً و إدارياً و لوجستياً و معنوياً، عودوا إلينا لأن "حلب تنتظركم" و نحن على مشارفها بالترحاب نستقبلكم، عودوا والله ولي التوفيق.

 

 

 

 

Share this: