Events

لحام في مؤتمر مركزية مسيحيي المشرق: كنا وسنبقى في البلاد العربية المدافعين عن الإسلام والعروبة والوحدة العربية

10 February 2017


 

 

عقد في مجمع "لقاء" التابع لبطريركية الروم الملكيين الكاثوليك في الربوة، مؤتمر ل"مركزية مسيحيي المشرق" الرابع بعنوان "المسيحية المشرقية ما بعد التكفير: حضور ودور"، شارك فيه البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، رئيس "مركزية مسيحيي المشرق" الكومندور فادي حبيب سماحة، الامين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط الأب ميشال جلخ، رئيس لجنة المؤتمر رشيد جلخ، وحضره ممثل رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل عضو المكتب السياسي في الحزب الدكتور فرج كرباج، عضو مجلس الأعيان الأردني الوزير منذر حدادين، وزيرة المهجرين في العراق باسكال وردة، الامين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط القنصل ابراهيم حداد، مطران حلب للموارنة جوزف طوبجي ومطران حلب للروم الملكيين الكاثوليك جان بارت.

جلخ
بداية النشيد الوطني، ثم ألقى جلخ كلمة أكد فيها ان "الدور والحضور مرتبطان بحقيقتين: الأولى ان المسيحيين لا دور لهم في المجتمع ان لم يكونوا متأصلين في إيمانهم وواعين لرسالتهم كمجموعة إنسانية لها حقوقها وعليها واجباتها، ولهم بالتالي الدور الوطني والإجتماعي والسياسي في كل مجتمع يعيشون فيه ويتفاعلون مع مكوناته.


الثانية: ان الحضور مرادف لا بل ملازم لأوضاع تساعدهم على النمو والعيش بطمأنينة وازدهار من دون خوف أو وجل، ومن دون أن يعني ذلك انفصالهم عن محيطهم وعن البيئة الثقافية العربية أو العالمية تبعا للبلدان التي يعيشون فيها".

سماحة
وتلاه سماحة بكلمة قال فيها: "ان المؤتمر الرابع تنظمه مركزية مسيحيي المشرق المدركة لأهمية الحضور المسيحي في هذا الشرق، هي المركزية العاملة منذ تأسيسها، وبإيمان أعضائها، على مواكبة الدور والحضور المميزين لمختلف المجتمعات المسيحية في شرقنا المضطرب، من هنا كان عنوان مؤتمرنا "المسيحية المشرقية بعد التكفير: الدور والحضور".

أضاف: "علينا كمسيحيين أن نجدد حضورنا ونفعله في هذا المشرق في هذه الظروف، لذلك أشكر من أتى من سوريا والأردن ومصر والعراق وفلسطين، تلك الدول العزيزة عليها والتي نرجو أن يكون غدها أفضل، في الحفاظ على وحدتها وثقافتها وتنوع شعوبها".

الأب جلخ
والقى الأب جلخ كلمة لفت فيها الى أنه "بعد المحاولات الدامية لمحو ما أنجزه المسيحيون من إرث حضاري وثقافي وفكري وفلسفي وسياسي، والذي ترك بصمة تاريخية في كل المفاصل الحياتية لا يمكن تجاهلها أو شطبها برصاصة واحدة في لحظة تكفير بدأت ولم تنته، بعد سياسات التهجير والإضطهاد والنحر، يبقى المسيحيون متشبثين بأرضهم سواء في العراق أو في سوريا أو في لبنان ومصر وفلسطين والأردن وغيرها، فالجميع مدرك ان ما بعد التكفير ليس كما قبله".

بعد التكفير زاد ترسخ المسيحيين بأرضهم اضعافا، زاد تعمقهم بديانتهم، زاد وقوفهم جنبا الى جنب، علا صوتهم، في صرخة لا تزال مدوية تنخر عقول الحكام والمسؤولين، ربما غاب عن بال البعض ان المسيحيين ليسوا طارئين على مشرقنا أو عابري سبيل بل من صلب نسيج هذا المجتمع المتعدد الأديان والثقافات والحضارات".

لحام
وكانت كلمة الختام للبطريرك لحام، قال: "في هذه الظروف الصعبة التي يعيشها عالمنا العربي، يتساءل المسيحيون بنوع خاص، كما يتساءل سائر المواطنين عن مصيرهم ومستقبلهم. أستذكر وثيقة جميلة جدا، إنها رسالة من القرن الثاني الميلادي، وقد كتبها أحد المسيحيين الأبرار الأوائل دفاعا عن المسيحية، وإظهارا لميزة الإيمان المسيحي وقوته، ولا سيما أمام تطورات المجتمع وتقلباته، وأمام زعزعته وعطبه وهشاشته.

وقد وضع الكاتب ذلك في شكل خطاب موجه الى مواطن يوناني وثني ذي مركز اجتماعي رفيع مرموق اسمه ديوجينيس ودعيت الوثيقة "الرسالة الى ديوجينيس".

في هذه الوثيقة والرسالة، الكثير الكثير من واقع مجتمعنا اليوم، ومن التوجهات والعبر والإرشادات للمسيحي كيف يتصرف، وما هو موقفه، وما يجب أن تكون ردة فعله أمام واقعه الراهن. اقتبس بعض المقاطع من الفصلين الخامس والسادس من هذه الرسالة:
سمو حياة المسيحيين


"لا يختلف المسيحيون عن غيرهم من أبناء البشر في الوطن أو اللغة او العادات. في الحقيقة لا يقطن المسيحيون مدنا خاصة بهم وحدهم، ولا يتكلمون لغة خاصة بهم، ولا يعيشون عيشة غريبة أوشاذة. عقيدتهم ليست من تأليف اشخاص فضوليين أو خياليين أو متكبرين. ولا يؤيدون كغيرهم عقيدة من صنع البشر، مع انهم يسكنون في مدن يونانية أو غير يونانية، بحسب خيار كل منهم، ويسلكون بموجب عادات البلد الذي يحلون فيه، ويتزيون بزي مواطنيهم ويأكلون من طعامهم ويتماشون مع أساليب معيشة أقرانهم، فإن اسلوب معيشتهم يستوجب الإعجاب والإقرار بأنه غير متوقع. تراهم يسكنون البلدان ولكنهم غرباء. هم يشتركون في كل شيء كمواطنين ولكنهم يحتملون كل ما يحتمله الغرباء. كل بلد أجنبي وطن لهم، وكل وطن لهم بلد غريب. يتزاوجون كغيرهم ويتوالدون، ولكنهم لا يهملون اولادهم ولا يعرضونهم للموت. يفرشون طعامهم للجميع ولكنهم لا يشاركون فراشهم أحدا. عائشون في الجسد ولكنهم لا يعيشون للجسد. يقضون أيامهم على الأرض ولكنهم مرتبطون بوطن سماوي. يطيعون القوانين المرعية لكنهم يتقيدون بأكثر منها في حياتهم الخصوصية. يحبون جميع الناس على رغم ان الجميع يضطهدونهم. تراهم مجهولين ولكنهم مدانون. يماتون ولكنهم يعادون الى الحياة. فقراء ولكنهم يغنون كثيرين، معوزون لكل شيء ولكنهم ينعمون بكل شيء. يفترى عليهم ولكنهم يبررون، يشتمون يباركون. يهانون ولكنهم يكرمون الآخرين. يعملون الخير ويجازون كأشرار. حينما يعاقبون بالموت يفرحون كأنهم يقامون الى الحياة، يحاربونم ويضطهدون. ومع ذلك فالذين يكرهونهم يعجزون عن ذكر سبب كراهيتهم لهم".

المسيحيون هم روح العالم
في اختصار، فإن المسيحيين بالنسبة الى العالم كالروح بالنسبة الى الجسد. الروح تمتد الى جميع أعضاء الجسد، والمسيحيون ينتشرون في جميع مدن العالم، كما ان الروح تسكن في الجسد وهي ليست منه، فهكذا المسيحيون يسكنون في العالم ولكنهم ليسوا منه. وكما ان الروح غير المنظورة تحبس في الجسد المنظور فهكذا المسيحيون يعرفون مسيحيين في العالم ولكن تقواهم تظل غير منظورة. ومع ان النفس لا تسيء الى الجسد فإن الجسد يكرهها ويحاربها لأنها تعوقه عن الإنغماس في الملذات. كذلك لا يسيء المسيحيون الى العالم ولكن العالم يكرههم لأنهم يقاومون ملذاته. والنفس تحب الجسد الذي يكرهها كما ان المسيحيين يحبون الذين يكرهونهم، وكما ان النفي تحبس في الجسد ولكنها تحفظه، فإن المسيحيين ايضا يحبسون في العالم ولكنهم هم الذين يحفظون العالم، وكما ان النفس تسكن في خيمة فانية، فإن المسيحيين ايضا يعيشون كغرباء بين الأشياء الفانية منتظرين الخلود في السماء".(الى هنا نص الرسالة من القرن الثاني)".

الإيمان المسيحي في المجتمع غير المسيحي
وتابع: "هذه الرسالة تظهر قوة الإيمان المسيحي، فالإيمان هو اساس موقف المسيحي من مجتمعه، ومن التطورات فيه، ومن التقلبات، والدساتير والقوانين والشرائع، التي يمكن أن تشكل عائقا أمام ممارسة إيمانه المقدس، ومنها، مثلا، موقفه من الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، وبالتحديد مثلا في المجتمع العربي ذي الغالبية المسلمة، فعليه أن يعرف كيف يتفاعل مع هذه الدساتير والشرائع، ويعرف كيف يجد المجال في إطار هذه الدساتير وفي ظل وحكم الشريعة غير المسيحية والفقه الآخر. ويجد المجال والمدى الواسع، لكي يكتشف كيف يمكنه أن يعيش إيمانه وقيمه. لا بل يكتشف كيف يمكن أن يتفاعل مع هذه الدساتير وأنواع الفقه، ويتواصل معها، وكيف يغنيها ويطورها ويطعمها بقيم إيمانه وتعاليم معلمه السيد المسيح في الإنجيل المقدس، ومبادئ كنيسته واقتناعاته الإيمانية والوطنية والإنسانية، ومن خلالها يتلاقى مع إخوته المواطنين الآخرين من غير دينه ومعتقده وحتى ثقافته. ويمكنه أن يحصل من خلالها ومن خلال انفتاحه، على الأمور التي تحمي عقيدته وأخلاقه وفقه كنيسته. وهذا من طريق قوانين الأحوال الشخصية والندوات الفكرية لأجل التطور نحو المجتمع المدني، مثلا، ومبادئ العلمانية المؤمنة" (الى هنا نص رسالة الفصح 2012)".

أهمية الحضور المسيحي: مع ولأجل
وأضاف: "عن الهجرة والتهجير أقول: سئلت وأسأل مرارا وتكرارا في البلاد العربية وخارجها، ومن جهات كنسية ومدنية وسياسية: هل هناك فكرة تفريغ الشرق من المسيحيين؟ وأجيب: نريد أن نبقى كمسيحيين! ونريد أن نبقى كمسيحيين مع المسلمين ولأجلهم، ونريد أن يفهم المسلمون ذلك، وعليهم أن يبعدوا عنهم تهمة ان المسلمين يريدون تفريغ الشرق من المسيحيين. من جهة أخرى نقول لهم، بكل محبة وشجاعة وتصميم: نريد أن نبقى معهم، نبقى معهم لأجلهم، كلنا معا في التاريخ، وسنبقى معا اليوم، وسنبقى غدا. المستقبل لنا كلنا معا، أو نكون معا أو لا نكون معا. المسيحيون والمسلمون هم معا النسيج الواحد المشترك في كل بلد عربي! الله معنا! ونحن مع بعضنا البعض. لا بل نقول بكل صراحة: كنا وسنبقى نحن المسيحيين في سوريا وفي البلاد العربية، المدافعين عن الإسلام في الخط الأول. كما نحن ايضا المدافعين عن العروبة وعن الوحدة العربية.
وقد قال أحدهم في مطلع الأزمة السورية: "حافظوا على مسيحييكم لكي تحافظوا على عروبتكم".

يقول محمد حسنين هيكل عن التحول في النسيج الإجتماعي العربي: "لي ملاحظة تتعلق بمسيحيي الشرق، هناك ظاهرة هجرة بينهم يصعب تحويل الأنظار عنها أو إغفال أمرها أو تجاهل أسبابهال، حتى وان كانت الأسباب نفسية، تتصل بالمناخ السائد اكثر مما تتصل بالحقائق الواقعة فيه. أشعر بان المشهد العربي كله سوف يختلف إنسانيا وحضاريا، وسوف يصبح على وجه التأكيد أكثر فقرا وأقل ثراء لو ان ما يجري الآن من هجرة مسيحيي الشرق ترك أمره للتجاهل أو التغافل أو للمخاوف حتى وإن لم يكن لها أساس. أي خسارة لو احس مسيحييو الشرق، بحق أو بغير حق، بان لا مستقبل لهم ولأولادهم فيه، ثم بقي الإسلام وحيدا في المشرق لا يؤنس وحدته غير وجود اليهودية الصهيونية بالتحديد أمامه في إسرائيل".

دورنا في ولادة عالم جديد
وقال: "علينا أن نكتشف دورنا بدل أن نخاف على مستقبلنا وحقوقنا وواجباتنا وامتيازاتنا، ولا سيما في الأمور التالية: صون التعددية وثقافة التعدد، الحفاظ على العروبة. علينا أن نجمع القوى التقدمية من المسلمين ليكونوا في صفوفنا وننشر بنوع خاص تعليم الكنيسة الإجتماعي الغني جدا. وهو يرتقي بنا الى أواخر القرن التاسع عشر.
كما على المسيحيين العرب أن يسهموا لكي يستعيد العالم الإسلامي وحدته القوية والعالمية، من دون خوف أو تردد، فهذا عالمنا، وهذه وحدتنا، ان الوطن العربي في مخاص عسير وعلينا أن نجتهد ليولد مجدتمع متعدد من خلال العروبة الثقافية وبناء المستقبل المشترك.


ثقتي لا تهتز بان العقل الإسلامي قادر على استيعاب حضارة العصر، وعلى قدر عظيم من المرونة للمصالحة بين الشريعة ونصوصها وبين متطلبات العصر. ونحن علينا أن نساهم في ولادة الإنسان العربي الجديد.


شرقنا العربي بالرغم من مشاكله فهو يبقى نموذجا مقبولا ومعقولا وممكنا للعيش المشترك في المنطقة، حيث الديانات الموحدة الثلاث وجدت وتعايشت بتناغم نسبي ومتفاوت بحسب البلدان".

مسؤولية المسيحيين أمام تقسيم العالم العربي
وأضاف: "العالم العربي شاب، ويمكن أن يتأثر شبابه بسهولة، ويصبح فريسة للأصولية والعنف والإرهاب والكراهية والإسلامية ورفض الآخر تحت تأثير فتاوى متطرفة وقادة شيوخ متطرفين مستفيدين.


الخطر الأكبر الذي يتهدد العالم العربي هو ما يسمى "العالم العربي الجديد" المنبثق مما يسمى "الربيع العربي"، إذ إن الصورة التي تبدو في الأفق للعالم العربي الجديد، هي التقسيم والتوزيع الطائفي والمذهبي، فقد نجحت إسرائيل في أن يقبل العالم إعلانها بأنها "دولة يهودية" غير آبهة بوجود الفلسطينيين العرب فيها من مسيحيين ومسلمين. واللافت والمؤسف والمذهل، أن أحدا في العالم الأوروبي العلماني الديموقراطي لم يعترض على هذا الإعلان.


وكأن العالم الأوروبي يريد أن تكون الدول العربية على شاكلة الدولة اليهودية، أعني مقسمة على مبدأ الدين والعرق والطائفة، أعني ان يتقسم العالم العربي (سوريا والعراق وسواهما) الى دويلات وكانتونات وغيتوات مذهبية: سنية - شيعية - درزية - كردية- ايزيدية - يهودية وربما مسيحية. وقد قرأت الكثير حول هذه المشاريع).
 
واذا تم ذلك فان المسيحيين لن يكون لهم مكان في هذه النظرية . واذذاك نصل الى هذه المعادلة:
1- العالم العربي يعني العالم الاسلامي فقط.
2- دولة يهودية (اسرائيل).
3- اوروبا "مسيحية" (ولو علمانية).

هذا يعني دولا اوروبية "مسيحية" تحمي اسرائيل وهي اذذاك تعتبر عدوة للاسلام والمسلمين. وهذا يمكن ان يقود بالتأكيد الى الصراع المسيحي - الاسلامي والى صراع الحضارات والديانات.

وهذا يعني انعدام الحوار المسيحي - الاسلامي- اليهودي وهكذا يفقد العالم المسيحي الاوروبي صدقيته وامكان حواره مع الاسلام والمسلمين. وهذا يعني عدم امكان تحقيق سلام بين اسرائيل والعرب وفلسطين. وهذا يعني حروبا وازمات ستكون عاقبتها المزيد من هجرة المسيحيين، واخيرا ربما انقراضهم او وتحويلهم الى اعداد صغيرة جدا.

هذه هي الصورة التي اراها امامي من خلال ما يحدث حاليا في ما يسمى "الربيع العربي" والثورات العربية ، والفوضى الخلاقة، او الحرب المدمرة.

3- العيش معا ممكن:
وتابع: "أنظار العالم كله موجهة صوب الشرق الاوسط الذس يبحث عن طريقه. فتطهر هذه المنطقة ان العيش معا ليس امرا مثاليا، وان انعدام الثقة والاحكام المسبقة ليست امرا حتميا. ففي استطاعة الاديان ان تلتقي معا لخدمة الخير العام والمساهمة في تنمية كل شخص وفي بناء المجتمع. يعيش المسيحيون الشرق اوسطيون منذ قرون الحوار الاسلامي - المسيحي، انه بالنسبة اليهم حوار عبر الحياة اليومية ومن خلالها. ويدركون غنى الحوار وحدوده. يعيشون ايضا الحوار اليهودي - المسيحي الاكثر حداثة. ويوجد منذ زمن بعيد حوار ثنائي او ثلاثي الاطراف بين "مثقفين او لا هوتيين" يهود ومسيحيين ومسلمين. انه مختبر اللقاءات والبحوث المختلفة. لا بد من تعزيزه. تساهم في هذا المجال جميع المعاهد او المراكز الكاثوليكية المختلفة - المعنية بالفلسفة واللاهوت وغيرهما، والتي ابصرت النور في الشرق الاوسط منذ زمن بعيد وتعمل احيانا في ظروف صعبة. اوجه اليهم تحية ودية واشجعهم على مواصلة عمل السلام هذا، مدركين ضرورة دعم كل ما من شأنه التصدي للجهل وتنمية المعرفة . الاتحاد المفرح بين حوار الحياة اليومية وحوار "المثقفين او اللاهوتيين" سيساهم حتما، بشكل تدريجي وبمعونة الله، في تحسين التعايش اليهودي - المسيحي، واليهودي - الاسلامي والاسلامي - المسيحي. هذه هي امنيتي والنية التي اصلي من اجلها".

4- هوية وانفتاح:
رسائل بطاركة الشرق الكاثوليك.
وقال: "رسائل بطاركة الشرق الكاثوليك هي تعبير محلي مشرقي لتعليم الكنيسة الوارد في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني قبل 50 عاما بعنوان: "علاقة الكنيسة بالديانات غير المسيحية"، وقد قدمت هذه الوثيقة في رسالة بعنوان: "رسالة بطريرك عربي مسيحي الى اخوته المسلمين". في الواقع، أكب مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك على درس وضع المسيحيين المشرقيين في اطار وجودهم ودورهم التاريخي في مجتمعم المشرقي العربي ذي الغالبية المسلمة. وكان هذا موضوع رسائلهم الكثيرة منذ تأسيس المجلس 1991. ومنذ الاجتماع الاول للمجلس هكذا نقرأ في الرسالة الاولى، وفي الاجتماع الاول فقرة عنوانها مثل عنوان رسالتي هذه، هذا نصها:
"الى اخوتنا المسلمين،
انا نتوجه الى اخوتنا المسلمين بقلب مفتوح ونية صادقة، ان عيشنا المشترك الذي يمتد على قرون طويلة يشكل، بالرغم من الصعوبات الارضية الصلبة التي نبني عليها عملنا المشترك حاضرا ومستقبلا، في سبيل مجتمع متساو ومتكافئ، لا يشعر احد فيه، ايا كان بأنه غريب او منبوذ".

وأضاف: "اننا ننهل من تراث حضاري واحد نتقاسمه، وقد اسهم كل منا في صوغه انطلاقا من عبقريته الخاصة. ان قراءتنا الحضارية هي ارثنا التاريخي، الذي نصر على المحافظة عليه وتطويره وتجذيره وتفعيله، كي يكون اساس عيشنا المشترك وتعاوننا الاخوي. ان المسيحيين في الشرق هم جزء لا ينفصل عن الهوية الحضارية للمسلمين. كما ان المسلمين في الشرق هم جزء لا ينفضل عن الهوية الحضارية للمسيحيين . ومن هذا المنطلق نحن مسؤولون بعضنا عن بعض امام الله والتاريخ".


المستقبل وصفته رسائل بطاركة الشرق الكاثوليك في رسائلهم هي دستور مسيحيي الشرق على اختلاف اسماء المؤسسات المهتمة بالحضور المسيحي في الشرق.


كما ان وثيقة المجمع الفاتيكاني الثاني هي ايضا خارطة طريق التوصيف دور المسيحيين وحضورهم وشهادتهم".

معا على الطريق!
وتابع: "آن الاوان لكي نحقق ما دعا اليه بطاركة الشرق الكاثوليك، "معا على الطريق! مسيحيين ومسلمين على الطريق!" والمهم ايضا ان تتابع المؤسسات المسيحية التربوية والثقافية والعلمية والصحية والاجتماعية رسالتها اليوم كما في التاريخ رسالة الميلاد!

الشرق مهد المسيحية وهو مكان الحوار والبقاء والتفاعل والتوافق والاغناء المشترك. هذا هو تاريخنا. هذا هو تراثنا. هذا هو غنانا. بالرغم من خلافاتنا ومآسينا وشهدائنا. نحن، والان وهنا، في الشرق، يمكننا وعلينا ان نحافظ على هذا التراث الغني، انه تراث الميلاد يتجسد في حياة الكنيسة في المجتمع.


خارج هذه البلاد المقدسة سيكون اكثر صعوبة ان نحافظ على هذا الارث الخاص بكل منا والمشترك بيننا. ومسؤوليتنا مشتركة ان نحافظ عليه وهنا والآن وغدا. نحن بكل تواضع معلمي الحياة والعيش المشترك. هنا يمكننا ان نحقق ما قاله البابا فرنسيس للشباب المسيحي: "علينا ان نحافظ على هويتنا. ونكون منفتحين على الآخر وهويته وايمانه ومعتقده ونمط حياته".

سنبقى هنا!
وقال: "كم مسؤوليتنا جسيمة، كبيرة، خطيرة، عالمية، تاريخية ان نبقى هنا. ليس المطلوب ان نضحي بأسرتنا. ولكن ان نجاهد لنبقى هنا بالرغم من الاخطار والصعوبات والتضحيات.
اصلي لكل من يقرر ان يذهب وادعو بحرارة الى البقاء هنا.
ومع من يبقى سأبقى وسنبقى، وستبقى المسيحية.
البقية الباقية ستبقى. ويبقى يسوع من خلالنا.
ابقوا هنا ليبقى يسوع. وتبقى مريم. وتبقى المسيحية، ويبقى عيد الميلاد عيدنا جميعا.
تاريخ ، حاضر، مستقبل مشترك.
تاريخنا في حقبات طويلة معا.
حاضرنا ومآسينا مشتركة اليوم.
مستقبلنا بركة الله مشرق معا.
ولهذا علينا ان نتبنى هذا الشعار الذي اردده مرارا:
- يجب ان نبقى معا لكي نبني عالما افضل لاجيالنا الطالعة.
- يمكن ان نبقى معا لكي نبني عالما افضل لاجيالنا الطالعة.
- نريد ان نبقى معا لكي نبني عالما افضل لاجيالنا الطالعة".

وأضاف: "ان الحوار روحانية تنقلنا من الاستبعاد الى الاستيعاب، ومن الرفض الى القبول، ومن التصنيف الى التفهم، ومن التشويه الى الاحترام، ومن الادانة الى الرحمة، ومن العداوة الى الالفة، ومن التنافس الى التكامل، ومن التنافر الى التلاقي، ومن الخصومة الى الاخوة".

"لا تخف ايها القطيع الصغير!"
وتابع: "هذه المداخلة تشرح عقيدتنا، وهذا هو موقفنا وموقعنا ودورنا، وهذه هي رسالتنا، انها رسالة حددها لنا السيد المسيح قائلا: "لا تخف ايها القطيع الصغير!".

"لا تخف" عبارة وردت في الانجيل والكتاب المقدس 365 مرة. أعني على عدد ايام السنة. بحيث يعطينا يسوع كل يوم جرعة انجيلية، هي خبزنا الجوهري اليومي لكي لا نخاف. عبارة القطيع الصغير كانت محور مداخلتي في سينودس الاساقفة في روما، ألقيتها بعد ظهر الحادي عشر من تشرين الاول 2012، وفيها أشدد على ان القطيع الصغير اراد له يسوع في الانجيل دورا كبيرا تجاه القطيع الكبير. بحيث يكون معنى وجود القطيع الصغير ودوره ورسالته في المشرق العربي، حيث ولد يسوع وولد الانجيل وولدت المسيحية، ان يكون مع القطيع الكبير ولأجله، يحمل له اجمل بشارة سمعتها الارض وترنم بها الملائكة ليلة عيد الميلاد: "أبشركم بفرح عظيم لقد ولد لكم مخلص"، ولد لكم بسوع، ولد لكم الانجيل.

وختم: "ايها الاحباء، هنا جذورنا! هنا تاريخنا! هنا تراثنا! هنا قيمتنا! في الخارج قطعة متحف نحن بضاعة مصدرة، نحن غرباء، نحن ضيوف، نحن موضوع تحنن ومساعدة وبكاء. نحن لسنا حتى اقلية بل مجموعة محمية.

"لا تخف ايها القطيع الصغير" وكن حاملا بشجاعة وثبات وفرح وحماسة وتفاؤل ورؤية في ظلمة هذه الايام، حاملا نداء يسوع - الانجيل الذي يقول لك: "كن نورا! كن ملحا! كن خميرة!".

ويستمر المؤتمر حتى غد السبت وتصدر عنه توصيات.

Share this: