Events

مأتم رسمي وشعبي للشهيدة ريتا الشامي في مطرانية الكاثوليك بسترس: الشر لا يمكنه ان يغلب الخير واليأس لا يمكنه ان يزيل الرجاء

5 January 2017


 

 

اقيمت صلاة الجناز لراحة نفس شهيدة اعتداء اسطنبول ريتا الشامي، في مطرانية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك - طريق الشام في مأتم رسمي وشعبي، وترأس الصلاة راعي أبرشية بيروت المطران كيرلس سليم بسترس، في حضور وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده، وزير الاعلام ملحم الرياشي ممثلا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الوزير السابق ماريو عون ممثلا رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والنواب: نديم الجميل ممثلا رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، بطرس حرب، ميشال موسى، نعمة طعمة، مروان فارس، عاطف مجدلاني، سيرج طورسركيسيان، والوزراء السابقون: الياس حنا، نايلة معوض وآلان حكيم، العميد الركن جورج روفايل ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العميد جورج الياس ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، رئيس مجلس ادارة "تلفزيون" لبنان طلال مقدسي، مستشار الرئيس الحريري الدكتور داود الصايغ، رئيسة جامعة Aust هيام صقر، والد الشهيدة وعائلتها وحشد من المعزين الذين غصت بهم الكنيسة حيث سجيت الفقيدة ووضعت صورة لها كتب فيها "عروس السماء".

بسترس
والقى المطران بسترس عظة عنوانها "احذروا واسهروا لأنكم لا تعلمون متى يحين الاوان"، قال فيها: "ازاء هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها شباب خطيئتهم الوحيدة انهم ارادوا ان يستقبلوا السنة الجديدة في جو خاص من الفرح، ويستمتعوا ببهجة الحياة التي انعم بها الله عليهم، ماذا يمكننا ان نقول؟ لا بد لنا اولا من تأكيد قيمة الحياة والتذكير بوصية الله القائلة: "لا تقتل". فالحياة هبة من الله ولا يحق لأي من البشر ان يزيلهتا او يشوهها، ولا بد لنا ثانيا من التشديد على ان اثمن شيء لدى الانسان انما هي الحرية. كثيرا ما نسأل بازاء الشر: اين هو الله لماذا لا يتدخل ليهلك الاشرار في هذا العالم؟ جوابنا الوحيد هو ان الله خلق اناسا احرارا واوصاهم بأن يوجهوا حريتهم نحو الخير والحياة، اذ قال لشعبه: "لقد وضعت بين يديك الحياة والموت، فاختر الحياة لكي تحيا انت وابناؤك. الخير والحياة كالحب لا يمكن احدا ان يرغم عليهما، بل على الانسان ان يختارهما بحرية، ولكن مع الاسف هناك اشرار يختارون الشر والموت، ويهدرون دماء كل من يخالفهم الرأي السياسي او العقيدة الدينية، عن هؤلاء يقول بولس الرسول مع اشعيا النبي:" انه ليس بار ولا واحد، ليس من يفقه، ليس من يطلب الله، كلهم زاغوا وفسدوا معا. حنجرتهم قبر مفتح ولسانهم اداة للسكر، سم الافاعي تحت شفاههم ، وافواههم مملوءة لعنة ومرارة، ارجلهم سريعة لسفك الدماء، وفي مسالكهم الدمار والمشقة، ولم يعرفوا السلام، وليست مخافة الله امام اعينهم".


اضاف: "ولكن بالرغم من كل ذلك فالشر لا يمكنه ان يغلب الخير، والموت لا يمكنه ان يغلب الحياة، واليأس لا يمكنه ان يزيل الرجاء، لذلك يقول لنا السيد المسيح: "طوبى للحزانى، فانهم يعزون"، تعزيتنا هي اننا نقف الى جانب الحق والخير والحب والحياة. نقف مع مريم العذراء ويوحنا الحبيب على اقدام الصليب من اجل فداء العالم، وقلبنا ممتلئ ايمانا بالقيامة. في اثناء العشاء السنوي، قال يسوع لتلاميذه الذين حزنوا عندما تنبأ لهم بموته القريب: "انتم الان محزونون، لكني سأراكم وحزنكم سيتحول الى فرح، وهذا الفرح لن ينتزعه احد منكم"، وأتم وعده واراهم نفسه حيا بعد قيامته وراحوا يجوبون الارض كليا يبشرون بالقيامة، ويبنون في العالم حضارة الحب والحياة".

وتابع: "ليس لنا، ايها الاحباء، كلام بشري لتعزيتكم بفقدان ريتا ابنتكم وابنتنا، تلك الشابة الموهوبة المليئة بالنشاط والحرية، والتي قضت سنوات تخدم امها المريضة بحب كبير وتضحية لا مثيل لها، وكانت السند الاكبر لوالدها السيد الياس الشامي، ابن عائلة نقية، وابن بلدة جون المؤمنة التي قدمت الى الكنيسة مطارنة وكهنة ورهبانا وراهبات عدة. اننا نشاطركم حزنكم ونبكي معكم، كما بكى يسوع على موت لعازر، ثم اقامه رمزا للقيامة العامة. يقول لنا بولس الرسول: "لا اريد، ايها الاخوة، ان تحزنوا كباقي الناس الذين لا رجاء لهم". نحن ابناء القيامة والرجاء، لذلك نقول لكم بروح الايمان ان فقيدتكم قد انتقلت من الموت الى الحياة، بحسب وعد المخلص، لتحيا في مشاهدة الله وجها لوجه مع السيد المسيح والقديسين، في تلك المدينة السماوية التي يقول عنها سفر الرؤيا: " هوذا مسكن الله مع الناس وهو سيسكن معهم، وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، ولا يكون بعد موت، ولا نوح ولا نحيب ولا وجع، لان الاوضاع الاولى قد مضت". لذلك كل مرة نتلو قانون الايمان نختمه بقولنا: "ونترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي".

وختم: "على هذا الرجاء، وفيما نثني على ما قامت به الدولة اللبنانية للاهتمام بضحايا هذه الفاجعة، نتقدم بالتعزية من والد الفقيدة واشقائها وشقيقاتها وأقربائهم وعائلاتهم. رحم الله فقيدتكم الغالية، ايها الاحباء، واسكنها في جواره في ملكوت السماوات ، واسبغ عليكم جزيل بركاته السماوية، بنعمة الاب والابن والروح القدس، الاله الواحد.آمين".

فرحة
ثم ألقى الدكتور جورج فرحة كلمة قال فيها: "كيف له هو الممتلئ بالحياة ان يفرغ منها، وكيف له الذي امتلأت به الحياة ان يفرغ منها.ان لم نمت اليوم، فغدا، وان لم نجرب الموت ، فقد تجرعنا مرارته من طريق موت عزيز علينا.
ليس في هذا الوجود انسان لم يذق ألم الموت، وان لم يجربه. صحيح ان سكرات الموت اكثر ألما، لكن لا نستطيع ان ننكر ان ألم الحزن على انسان فقدناه مؤلم ايضا، ومؤلم جدا.


ريتا الشامي ، يا عروسة السماء، رحيلك مبكر وبعدك قاس، ارجوك لا تنسي ان تدعونا الى عرسك وانت عروسة السماء، رفاقك ونحن نريد مشاركتك فرحتك، نريد مشاهدتك بالفستان الابيض.


ريتا، انت يا عابرة الطوائف، لم تفرق يوما بين مسلم ومسيحي، الجميع أحبك، والجميع كان يفرح بك، ريتا الشامي، انت ابنة حضارة، والحضارة تبنى على التلاقي مع الآخر وليس على قتله".

اضاف: "عزيزتي، نامي قريرة العين، لا هم لك بعد الآن، وكما كان الاتفاق، نعم، ستتخرجين من الجامعة، نعم، سنحتفل جميعا في يوم التخرج كما لو كنت معنا، كرسيك سيكون في المكان المخصص لك.
نحن نعلم انك ذاهبة اليوم لملاقاة حضن أمك التي اشتاقت اليه كثيرا حيث لم تستطع الانتظار فذهبت اليها باكرا.

وختم: "ريتا، اناشدك من عليائك حيث انت، ان تفرحي، واطلب منك ان تصلي من اجلنا، أعدك والوعد دين ان يظل طيفك في قلوبنا وعقولنا، سنشعر بقربك دائما، سنبحث عنك دائما بين النجوم، ريتا الشامي نستودعك الله والى اللقاء".


ثم قدمت صقر شهادة تخرج ريتا الى والدها، وسط جو من الحزن والبكاء.


وبعد الصلاة، ودعت الشهيدة في زفة عروس وأطلقت المفرقعات والاسهم النارية ونثر الأرز والزهور على النعش.

وتقبلت عائلة الفقيدة التعازي في صالة المطرانية قبل ان تنقل الى مدافن العائلة في جون - اقليم الخروب.

 

Share this: