Events

بسترس: ما دام البشر يرفضون الاستنارة بالعقل الالهي فسيبقون غارقين في مستنقعات العنف والدمار

2 January 2017


 

ترأس متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرلس بسترس، قداس ختانة الرب يسوع المسيح والقديس باسيليوس الكبير، في كاتدرائية مار الياس ساحة النجمة، عاونه فيه كاهن الرعية الأب أغابيوس كفوري والأب فادي ضو، وخدم القداس جوقة الكنيسة في حضور حشد من المؤمنين.

العظة

قبل العظة، منح بسترس الصليب المقدس الى كاهن الرعية، وقال في عظته: "نبدأ عاما جديدا. ونتمنى بعضنا لبعض الخير، من دون ان نعلم ما الذي ينتظرنا في العام الجديد. الاعوام تمر الواحد تلو الآخر، وتمر بنا مرور الطير، كما يقول سفر المزامير: ايام سنينا سبعون سنة، واذا كنا أقوياء فثمانون، ورغدها إنما هو تعب ووجع، وتمر بنا سريعا مرور الطير. علمنا ان نعد أيامنا هكذا فنوجه قلبنا الى الحكمة". ويقول ايضا الانسان أيامه كالعشب، وكزهر الحقل يزهر، تهب عليه الريح فيزول، ولا يعرف موضعه من بعد. اما رحمة الرب فمنذ الأزل والى الأبد على الذين يتقونه".

أضاف: "في انجيل طفولة يسوع يذكر القديس لوقا مرتين كيف كان ينمو يسوع. فبعد تقدمة الطفل يسوع الى الهيكل في اليوم الاربعين لميلاده، يقول:"وكان الولد ينمو ويتقوى، ممتلئا حكمة، وكانت نعمةالله عليه". وبعد لقاء يسوع في الهيكل مع العلماء، وكان له من العمر اثنتا عشرة سنة، يقول:" وكان يسوع يتقدم في الحكمة والبنية، وفي الحظوة عند الله وعند الناس".

وتابع: "الحكمة التي يذكرها سفر المزامير ويذكرها الانجيل هنا تقوم على ان نعرف من هو الله ومن نحن وكيف ينبغي ان نسلك في كل يوم من أيام حياتنا. لا نعلم ما الذي ينتظرنا في السنة الآتية، ولكننا نؤمن بان نعمة الله سوف تكون معنا في كل يوم من ايام العام الجديد. فالموضوع في المسيحية ليس ان يتوجه الانسان الى الله بتوتر ليطلب نعمته، بل ان يتقبل تلك النعمة التي تسبقنا دائما. لا يقصد المرء الشمس ولا يحاول ان يبلغها، فالشمس تأتي إلينا، وتلمسنا أشعتها قبل ان نتمكن من رؤيتها. هذا ما قاله يوحنا الانجيلي:"ليس اننا نحن أحببنا الله، بل انه هو أحبنا، وأرسل ابنه كفارة عن خطايانا، نحن نحبه لانه هو أحبنا أولا".

أضاف: "الحكمة تقوم على ان ندرك أولية محبة الله لنا، وان تكون حياتنا جوابا على هذه المحبة، كما كتب بولس الرسول الى تلميذه تيطس عن مجيء المسيح: لقد تجلت نعمة الله المخلصة جميع الناس، مهذبة إيانا لننتبذ النفاق والشهوات الدنيوية، فنحيا، في الدهر الحاضر، على مقتضى التعقل والعدل والتقوى".

وقال: "أن ننبذ النفاق والشهوات الدنيوية، ونحيا على مقتضى التعقل والعدل والتقوى: تلك هي الصفات التي نرجو ان تطبع علاقاتنا بعضنا مع بعض في هذه السنة الجديدة. لان الحرب الاهلية التي دمرت الوطن وشردت الناس ولا تزال آثارها تعوق ازدهار لبنان حدثت بسبب غرق الكثيرين منا في النفاق والشهوات الدنيوية، وتصرفهم بما يناقض التعقل والعدل والتقوى. نأمل في ان نكون قد تعلمنا من أخطائنا".

وتابع: "التعقل يقضي بأن ندرك نتائج كل عمل نريد القيام به: فالذين بدأوا الحرب سنة 1975 واستمروا بها لم يدركوا الى اين ستصل بهم من قتل وتهجير ودمار، والعدل يطلب منا ان نعامل جميع الناس كما نريد ان يعاملونا، تلك هي قاعدة السلوك الذهبية التي أوصانا بها السيد المسيح بقوله:" كل ما تريدون ان يفعله الناس لكم، افعلوه انتم لهم، فذلك هو الشريعة والانبياء". والتقوى تجعلنا شاخصين دوما ببصرنا الى الله الذي أرسل إلينا ابنه يسوع المسيح لينير طريقنا ويكون هدف نمونا. انه كلمة الله، اي التعبير عن عقل الله وفكر الله. لذلك هو "نور العالم"، وهو "الطريق والحق والحياة". وما دام البشر يرفضون الاستنارة بالعقل الالهي، فسيبقون غارقين في ظلمات الجهل ومستنقعات العنف والدمار".

وختم بسترس: "حياتنا هي مسيرة دائمة للبلوغ الى ملء قامة المسيح، بحيث يصير فكر المسيح فكرنا، وعمل المسيح عملنا. وهذا يتطلب منا تجددا دائما لنميت فينا الانسان العتيق الفاسد بشهوات الغرور ونلبس الانسان الجديد الآتي من عند الله. المسيحية هي الاستمرار على مدى الزمان لتجسد كلمة الله الذي حدث مرة لما بلغ ملء الزمان في شخص يسوع المسيح، بحيث تصير البشرية كلها جسد المسيح الكوني، ويمتلىء الكون من ملء الله. هذه أمنياتنا للعام الجديد. وكل عام وجميعكم بخير".

بعد القداس، استقبل بسترس المهنئين في صالون الكنيسة.

 

Share this: