Events

بسترس في قداس الميلاد: لتعنى الحكومة بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية لا ان يقتصر عمرها على قانون الانتخاب

25 December 2016


 

ترأس متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرلس بسترس، قداس عيد الميلاد في كنيسة يوحنا فم الذهب - طريق الشام، وعاونه النائب الاسقفي سليمان سمور، الارشمندريت النائب القضائي اندره فرح، في حضور ابناء الرعية.

بعد الانجيل المقدس، القى المطران بسترس عظة قال فيها: "منذ ألفي سنة ولد يسوع في بيت لحم، وأنشد الملائكة ترنيمة السلام: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة". ومنذ ألفي سنة لا نزال ننتظر هذا السلام الدائم الذي به يعتلن مجد الله، ويظهر حضوره على الأرض، ويمتلئ الناس من مسرة الله".

أضاف "إن تاريخ البشرية هو في الواقع منذ نشأتها، تاريخ الحروب بين الدول والمجتمعات التي تكونها. إن نشيد الملائكة لن يتحقق إلا بقبول الناس رسالة السلام، التي جاء بها يسوع المسيح المخلص. وهذا يتطلب ولادة جديدة، كما قال السيد المسيح لنيقوديمس: "ما من أحد يستطيع دخول ملكوت الله ما لم يولد من الماء والروح. ذلك بأن المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الروح روح هو".

وتابع "المولود من الجسد جسد هو. هذا يعني أن الإنسان يسلك في حياته انطلاقا من أمياله وغرائزه، التي تسيطر عليه وتستعبده وتطبع كل تصرفاته. فيظن أنه يتصرف بحرية، لكنه في الواقع أسير هذه الأميال والغرائز. فعندما يتكلم، ليس هو الذي هو يتكلم، بل أمياله هي التي تتكلم فيه، وعندما يعمل ليس هو الذي يعمل، بل غرائزه هي التي تعمل فيه. ولا يستطيع أن يتحرر من كل هذه الأميال والغرائز إلا إذا جاءه إنسان حر يدخل فيه روحا جديدة تعيده إلى نفسه وإلى المثال الأصلي الذي خلق عليه. هذا ما عناه يسوع بقوله: "الحق الحق أقول لكم إن من ارتكب الخطيئة كان عبدا للخطيئة. فإذا حرركم الابن صرتم بالحقيقة أحرارا".

وأردف "يسوع هو ابن الله الممتلئ نعمة وحقا. فبميلاده ولد إنسان جديد حر غير مستعبد لقيود هذا العالم وشهواته، بل مرتبط بالله في صميم كيانه. قال بولس الرسول: "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة" (2 كورنثس 17:5). بميلاد المسيح ظهرت الخليقة الجديدة، واعتلن مجد الله على الأرض، ووضعت في العالم بذور السلام. لكن معنى ميلاد المسيح لا يكتمل إلا عندما يولد المسيح في قلب كل إنسان. فيصير حينئذ خليقة جديدة على صورة المسيح. وكما ظهر من خلال المسيح حضور الله على الأرض، كذلك يظهر حضور الله من خلال كل إنسان متحد بالمسيح".

واستطرد "يطلب الملحدون من المؤمنين أن يقدموا لهم براهين عن وجود الله. ما من براهين عقلية مقنعة عن وجود الله. البرهان الوحيد هو برهان وجودي: إنه ظهور حضور الله في وجه المسيح وفي حياته. هذا البرهان يقدمه المؤمنون بدورهم من خلال اتحادهم بالمسيح والحياة بموجب تعاليمه ووصاياه. كلمة الله، الذي لا جسد له، تجسد في شخص يسوع المسيح ابن الله. وتقوم رسالة المسيحيين في العمل على استمرار هذا التجسد من خلال شخصهم وحياتهم. هكذا يولد المسيح في قلوبهم، وهكذا يظهر حضور الله في العالم".

ورأى أن "ما نشهده اليوم في لبنان وفي مختلف البلدان العربية، بعيد كل البعد عن هذا الميلاد الإلهي: بدل السلام حروب ونزاعات، بدل الوحدة الوطنية انقسامات بين الطوائف، وبدل التفاهم المنفتح على الآخرين خلافات بين الأحزاب، وبدل العمل المتجرد على مصلحة الوطن أنانيات وسعي متكرر إلى المصالح الشخصية والغايات الفردية. المظالم والظلمات تملأ الأرض. ولكن هناك أيضا، والحمد لله، أنوارا وضاءة تتلألأ في مختلف أنحاء العالم، تستقي نورها من "المسيح شمس العدل". ثمة قافلة من القديسين والشهداء والناس الصالحين ولدوا من جديد مع المسيح وعاشوا على مثاله في المحبة وبذل الذات. هؤلاء هم رجاء مستقبل البشرية".

وإذا هنأ "جميع اللبنانيين بالأجواء الإيجابية، التي تسود في هذه الأيام في الوطن والمجتمع، لا سيما بعد انتخاب رئيس الجمهورية فخامة العماد ميشال عون، الذي نتمنى له التوفيق في جمع شمل كل اللبنانيبن من مختلف الطوائف والأحزاب، وبعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة دولة الرئيس سعد الدين الحريري"، تمنى أن "تنجح هذه الحكومة في الوصول إلى قانون انتخاب جديد عصري وعادل يمثل التمثيل الصحيح جميع الطوائف، وألا يقتصر عملها على هذا القانون، وإن كان عمرها قصيرا، بل تعنى أيضا بمختلف الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، التي يعاني منها المواطنون".

وسأل خاتما "متى يولد المسيح في قلوبنا، ومتى يولد في أوطاننا، كما ولد منذ ألفي سنة على أرضنا؟ متى يصير كل إنسان خليقة جديدة على مثال المسيح ابن الله؟ متى تزول الظلمة عن بلداننا ليشرق عليها نور المسيح، كما أشرق في مغارة بيت لحم، فحولها إلى سماء؟ هذه رسالة وضعها الرب بين أيدينا. فهل نعيها ونحققها؟".

Share this: