Events

ضاهر: فلنصل جميعا من قلوبنا كي يلهم الله المسؤولين عندنا تشكيل الحكومة اليوم قبل غد

6 January 2019


 

ترأس متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر، قداس عيد الغطاس في كنيسة ايليا الغيور في بلدة شكا، يعاونه خادم الرعية الاب باسيليوس غفري، وخدمته جوقة الرعية بقيادة ايلي واكيم.

 

حضر القداس رئيس بلدية شكا فرج الله كفوري وحشد كبير من المؤمنين من أبناء البلدة والجوار الذين جلبوا معهم زجاجات المياه للصلاة عليها والتبرك منها.


والقى المطران ضاهر عظة، بعد الانجيل المقدس، تناول فيها القيم السامية التي يحملها سر الاعتماد، داعيا الى "الاقتداء بتعاليم السيد المسيح، وغسل القلوب والنفوس من الخطيئة وتجديد الحياة بالفضائل والايمان والدعوة الى المحبة والسلام"، مشددا على بث روح التسامح والتواضع ونبذ الانانية والشر والكراهية، وقال: "بقي عيد الميلاد مقترنا بعيد الظهور الإلهي، في الكنيسة الأولى، حتى القرن الرابع. وبعد أن صارت المسيحية ديانة رسمية، في الإمبراطورية الرومانية، ومن ثم ديانة الدولة، جعلت الكنيسة لميلاد الرب بالجسد عيدا خاصا، وفصلته عن عيد الظهور الإلهي، وحددته في يوم عيد الشمس، الذي كان عيدا وثنيا شعبيا، ترافقه احتفالات لا تليق بالمسيحيين. عمدت الكنيسة العيد الوثني، ونقلت مركزه، من الشمس المنظورة، إلى المسيح "شمس العدل"، كما تسميه ترتيلة عيد الميلاد. غير أن الاسم الرسمي هو الظهور الإلهي، لأن أقانيم الثالوث القدوس انكشفت للبشر، بوضوح، للمرة الأولى، في أثناء معمودية المسيح. فسمع صوت الآب، قائلا: "هذا هو ابني الحبيب، الذي به سررت"، والابن كان حاضرا يعتمد، والروح القدس ظهر على شكل حمامة، نزلت عليه".

 

اضاف: "هيأ القديس يوحنا المعمدان الطريق للمعمودية المسيحية. وكانت دعوته إلى التوبة هكذا: "هيئوا طريق الرب، اجعلوا سبله قويمة" (مر1/3). لقد كانت معموديته إعلانا للتوبة، ودعوة لترك حياة الخطيئة، بينما المعمودية المسيحية هي لغفران الخطايا، واكتساب نعمة البنوة الإلهية. أما السيد فقد قبل، وهو البريء من الخطيئة، إتمام معمودية يوحنا اتضاعا، "لكي يتمم كل بر" (مت3/15)، ويقدم نفسه نموذجا، للذين أتى من أجل خلاصهم.

هذا العيد مناسبة لكي يسائل المؤمن نفسه، حول تفعيل نعمة المعمودية، على مستواه الشخصي. فيوم معموديتنا هو يوم ميلادنا الحقيقي، كوننا اكتسبنا فيه البنوة لله، ولبسنا المسيح، كما تقول الترتيلة الشهيرة: "أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم". فبعد المعمودية، يصير المعتمد شبيها بالمسيح، وعليه تاليا أن يحفظ هذه النعمة، ويحافظ عليها، لا بل أن ينميها وينمو فيها، حتى يصل إلى ملء قامة المسيح.

حاول يوحنا أن يمانع "أنا المحتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إلي؟". لكن يسوع أجابه: دع الآن، فهكذا ينبغي ان نتم حينئذ تركه".

 

وتابع: "إذا يوحنا طاع أمر يسوع "دع الآن" يحصل أحيانا أن الله يأمرنا الآن بأن نفعل عكس ما كنا نريده، الآن فقط ثم يترك لنا الخيار لنفعل ما نريد، لأننا بطاعتنا يمكن أن نسير بإيمان ومحبة فتتوافق إرادتنا مع إرادة الله.

السماوات قد انفتحت له، ورأى روح الله ينزل مثل حمامة ويحل عليه، وإذا صوت من السماء يقول: هذا هو ابني الحبيب الذي به سرِرت".

المعمودية تجعلنا أصدقاء الله، تهيئنا لنكون أبناء الآب، فقد أراد الله أن يظهرنا بمعموديته، إنه صوت الآب، أبانا كما علمنا يسوع أن نناديه.

تبقى قضية مباركة بيوتنا وتكريسها لله، بعد قداس العيد. إنها تقليد شريف أصيل عند المسيحيين. فالماء المقدس سبيل لاستجلاب البركة الإلهية للبيت، ولا يجب أن نخسرها.

ما أجمل هذا السر، سر معموديتنا! الله الآب يحبنا بواسطة ابنه يسوع ومن خلال قوة الروح القدس! من هنا نرى أن معموديتنا هي التزام يومي لنحافظ على بنوتنا".

 

واردف: "إن الحياة المسيحية لا تقاس بكم من الممارسات الطقسية فقط بل بأمانة لتعاليم يسوع المسيح وإرشادات الكنيسة، فالمسيحي أعطي بالمعمودية القدرة على الإيمان، لا ليحتفظ به لنفسه بل ليعطيه لغيره وهو كرسول للمسيح مطالب بأن ينقل الرسالة لا بكلامه فقط بل بمثله: "هكذا فليضيء نوركم للناس، ليروا أعمالكم الصالحة، فيمجدوا أباكم الذي في السماوات".

 

وختم: "لا بد لنا ايها الاخوة الاحباء في هذا الوقت الصعب الذي يمر به الوطن، الا ان نصلي معا من اجل هذا البلد ومن اجل المسؤولين فيه كي يستنيروا بصوت وهدى روح القدس ويجتمعوا على تأليف حكومة وطنية، لاننا بامس الحاجة لهذه الحكومة التي تهتم بالشعب والعباد لان الشعب اللبناني لم يعد يحتمل ان يقاسي ويتحمل الضغط الاقتصادي، فلنصل جميعا من قلوبنا كي يلهم المسؤولين عندنا لتشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، والتي نحن بامس الحاجة اليها".

 

وبعد القداس حمل المشاركون المياه المباركة، ورفعوا الصلوات ليعم السلام المنشود لبنان على وقع الترانيم الدينية وقرع الاجراس.

 

وبالمناسبة احتفلت الطوائف المسيحية في المناطق الشمالية كافة بعيد الغطاس، حيث قرعت أجراس الكنائس فرحا بعيد الظهور الالهي، فأقيمت الصلوات في مختلف الكنائس، ورتبة تبريك المياه، كما اقيمت عمادات للعديد من الاطفال، وفي بلدة دوما في البترون تراس المطران ضاهر قداس العيد في كنيسة مار سمعان العمودي، يعاونه كاهن الرعية الاب جورج الخوري وحشد من المؤمنين. والقى ضاهر عظة بعد الانجيل المقدس، تناول فيها القيم السامية التي يحملها سر الاعتماد الالهي والدعوة ليسود لبنان الخير والمحبة والسلام والامن والاستقرار الذي يفتقده المواطن اللبناني.

Share this: