Events

درويش دشن مشروع سيدة البحيرة السكني في صغبين: لنزرع أعمالا صالحة ونسقيها بصلواتنا

24 September 2018


 

احتفل رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش بالقداس الإلهي في كنيسة السيدة - صغبين، لمناسبة تدشين مشروع سيدة البحيرة السكني، عاونه فيه النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم وخادم الرعية ألاب زاكي التن والآباء وليد الديك وتيودور زخور وايلي القاصوف.

حضر القداس نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، النواب عبدالرحيم مراد وسليم عون، النائب السابق روبير غانم، قائمقام البقاع الغربي وسام نسبيه، رئيس جهاز امن الدولة في البقاع العقيد بشارة حداد، رئيس دائرة الأمن العام الأولى في البقاع العقيد بشارة ابو حمد وفاعليات.

بعد الإنجيل المقدس، القى درويش عظة هنأ فيها ابناء صغبين والبقاع الغربي بتدشين مشروع سيدة البحيرة السكني، وشكر لخوري كل ما قدمه ليبصر المشروع النور، وقال: "إن المحبة التي تجمعني معكم، وتجمع في ما بيننا هي قوية ومباركة ومقدسة، وأحد ثمارها التعاون والتناغم في أمور الرعية وأمور إنمائية. وصلاة يسوع تظهر مدى التناغم بين المؤمنين عندما يكون حاضرا في الجماعة:إذا اتفق اثنان منكم على الأرض في أي أمر، مهما كان ما يطلبانه، فإن ذلك يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات. فإنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، فأنا أكون في وسطهم (متى 18: 19، 20).

واضاف:"العلاقات الإنسانية ترتكز على المحبة فالمسيحيون هم جماعة أسلموا أنفسهم لله فصاروا أخوة، وكوننا أخوة لا نعرف إلا المحبة. هذه المحبة لا تكون محبة إلا إذا كانت شاملة يعني ألا يكون لها حدود لها فهي تتخطى كل انتماء ديني أو مذهبي أو اجتماعي".

وتابع:"من خلال علاقاتنا الإنسانية نكتشف الإنسان الآخر الذي يعيش معنا، والبشر يتميزون عن غيرهم من المخلوقات بعقلهم وقلبه. نكتشف أحيانا أناسا عندهم ذكاء حاد ويتمتعون برجاحة العقل وهم ناجحون في حياتهم وفي أعمالهم ويجنون ربحا لهم ولعائلاتهم، لكن هؤلاء رغم أنهم مقدرون كثيرا لنجاحاتهم نجدهم بعيدين عن الناس لأنهم لا يملكون طيبة القلب ولا المحبة ولا الحنان".

وقال:"في المقابل نجد أشخاصا يتمتعون بقلب كبير وهم محبون ومحبوبون وقريبون من الناس، رغم انهم بسطاء وغير أذكياء وأحيانا كثيرة غير ناجحين في أعمالهم. أنا شخصيا لم أجد في حياتي الكثير من الناس يمتلكون الموهبتين معا، العقل والقلب، الذكاء والعاطفة والحب والعطاء والكرم".

واشار الى ان "غسان خوري هو من هؤلاء القلة التي وجدت فيهم القلب والعقل، والاثنان ينبضان معا بالحياة ويتناغمان في الحياة والعمل، وجدت فيه ذكاء حادا وعقلا راجحا وقلبا كبيرا يعرف أن يحب، والإنسان الذي يعرف أن يحب هو ناجح في حياته وأعماله. ولد غسان خوري في بلدة عيتنيت عام 1957، وفي عمر 16 سنة هاجر الى الولايات المتحدة وأنهى دراسته الجامعية فيها، عمل بعدها في الكويت وهناك تزوج من شريكة حياته جيرمين. عمل في الكويت واليونان وتركيا ودبي، وكان متفوقا في حسن إدارته وعلاقاته الإنسانية، أسس عدة شركات منذ 1999 توزعت على بلدان كثيرة في مصر ومراكش وكينيا وغانا وتركيا والخليج ولبنان".

وقال:"نظرا للنجاحات الكبيرة التي حققها في الخارج، كان ممكنا لغسان أن يبقى مغتربا مثل كثيرين من اللبنانيين، لكنه آثر أن يعود الى لبنان ليستقر في بلدته وقد أحبها وأحب أهلها. وأمام نجاحاته الكبيرة، لم ينس العمل التطوعي والاجتماعي والمجاني، فهو عضو في مجلس أمناء جامعة اللويزة وماراتون بيروت وعضو في مجلس إدارة مستشفى تل شيحا ومجلس رعية السيدة، وغيرها الكثير من المؤسسات التي يدعمها بشكل متواصل. ولا أنسى أبدا ما قام به في هذه البلدة الحبيبة صغبين، فصحيح ان المشروع السكني في صغبين كان باسم مطرانية سيدة النجاة، لكن الحقيقة أن المشروع من ألفه إلى يائه، من شراء الأرض إلى البناء بما فيها كل التكاليف، هو غسان خوري، ومن دونه لما قام مشروع سكني في صغبين، لذلك نسميه بحق وبجدارة مشروع غسان خوري. لا أنسى أبدا أن السيدة جيرمين وأفراد عائلته كانوا السند الكبير له في المشروع".

وتابع درويش:"خلال بناء المشروع، تعرضنا معا من قبل أشخاص كثيرين ومن قبل بعض المسؤولين في مديرية التعاونيات إلى فبركات لا تمت بصلة الى الحقيقة، لكن الرب العالم بخفايا القلوب، أراد أن يكون صيدنا وافرا كما سمعنا في إنجيل اليوم. لم نسأل، بل تقدمنا إلى العمق وهناك وجدنا الحقيقة والسكينة والهدوء والنتائج المرجوة، وعرفنا أن الذي قال لنا لا تخافوا كان هو قوتنا به نحيا ونتحرك ونوجد" (فيليبي2/13).

واضاف:"تأكدنا أن الصليب الذي كان انتصارا على الموت، منحنا القوة أن ننتصر بالمحبة، لأن المشروع كان بذلا من أجل الآخرين ومن أجل ترسيخ شبيبتنا في هذه البلدة. إن الذي يزرع الكثير يحصد الكثير، هكذا يقول الكتاب المقدس، والكنيسة تدعونا لنزرع أعمالا صالحة، نسقيها بصلواتنا ليبارك الرب الزرع فتكون الغلال وافرة".

وختم:"شكرا غسان وشكرا جرمين وشكرا لمن ساهم في إنجاز هذا المشروع من مهندسين وموظفين وعمال. وتقديرا من الكنيسة لشخصك الكريم وباسم صاحب الغبطة وباسم الأبرشية أشعر بسعادة كبيرة أن نمنحك وسام القدس، وهو أرفع وسام تقدمه الكنيسة الكاثوليكية، تقديرا لخدماتك وتقديرا لما قمت به وحققته في بلدتك صغبين وفي الأبرشية والكنيسة".

وفي نهاية العظة قلد درويش خوري وسام القدس بإسم البطريرك يوسف العبسي، وقدم كاهن الرعية الأب زاكي التن بإسم رعية السيدة في صغبين درعا تقديرية لخوري عربون شكر لتقديماته وخدماته في الرعية.

بعد القداس، انتقل الحضور الى موقع المشروع الذي يضم 48 شقة سكنية، حيث انضم اليهم النائب محمد القرعاوي، امام بلدة مشغرة الشيخ عباس ديبه وعدد من الفاعليات، وازاح المطران درويش وخوري الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ تاريخ تدشين المشروع، بعد ان كان درويش قد بارك المياه ورش بها ارجاء المشروع.

ثم القى احسان ابو راشد كلمة بإسم مالكي المشروع، وشكر للمطران درويش وخوري جهودهما في تثبيت ابناء المنطقة في اراضيهم وقدم دروعا تقديرية لهما.

بدوره، قال خوري:"لصغبين قلبنا النابض ابدا بالحب والحياة، التي تفتح ذراعيها على البقاع الذي لا يعرف الا العطاء والمحبة، الف تحية. لصغبين ولكل عائلاتها الكريمة كل احترام وتقدير، التي نحتفل معها اليوم بتدشين مشروع لا يرمي الا الى الجمع ولا يهدف الا الى الألفة ولا يبغي الا لم الشمل".

اضاف:"بمؤازرة معنوية من الرب، وبرعاية من المطران عصام يوحنا درويش، وبمباركة من سيدة البحيرة، اطلقنا مشروعنا على بركة الله وسرنا مسافات حتى وصلنا الى الهدف المنشود. نعم صادفنا متاعب كثيرة قبل ان نصل، وتوقفنا عن العمل نحو سنة ونصف السنة، وعانينا من مطبات عديدة، لكننا لم نستسلم ولم نيأس بل تمسكنا بحلمنا ونجحنا بفضل ايماننا بالله في اكمال مسيرتنا رغم كل العراقيل التي وضعت امامنا".

وتابع:"اليوم، نجتمع معا لندشن مشروعنا المؤلف من 48 شقة سكنية، لم يكن الهدف من بنائها الربح المادي، بل احتضان الشباب الذي يرغب في شراء شقة سكنية تبعد عنه شبح الهجرة، في وطن بتنا بأمس الحاجة فيه الى اشخاص تبني وليس الى اشخاص تهدم.
لا انكر، أن مشروعنا تعرض لمشاكل كثيرة، معظمكم علم بها، ولكن، ما قمنا به وما انجزناه، هو واجب اخلاقي ووطني وراعوي تجاه اهلنا وشباب منطقتنا ولا علاقة له بأي مشروع سياسي لا من قريب ولا من بعيد".

وقال:"في هذه المناسبة العزيزة على قلبي، اود ان اعلن ان ما بنيناه هو نقطة في بحر الألفة التي اردناها ان تجمع ولا تفرق، ان تقرب ولا تبعد، فنصمد في بلداتنا وقرانا كمسيحيين متأصلين في هذا الشرق. عملنا اجتماعي بحت، لا نريد من خلاله زعامة ولا نيابة ولا وزارة، ولا حتى اي منصب سياسي، بل كل ما نريده هو ان نتابع الرسالة ونبني البيوت التي تحضن ابناءنا تحت جناحيها".

وشكر كل من ساهم في انجاح المشروع، وقال:"لا بد لي، من تقديم الشكر الى كل من ساهم في انجاز هذا المشروع، وأخص بالشكر المهندس وديع ضاهر والدكتور المهندس حسن يونس والمهندس غازي غصن والسيد جان صالح. ويبقى الشكر الأكبر لمعالي وزير الزراعة الأستاذ غازي زعيتر الذي فتح لنا قلبه وبابه، وسعى معنا لإنجاز هذا المشروع، وامن لنا كل مساعدة مع مستشاره السيد سامر عاصي. وان انسى لن انسى ما قام به السيد شربل مارون والمهندس ايلي نعيم لكي نتمكن من تخطي الصعوبات التي واجهناها".

وفي رسالة الى نواب البقاع الغربي، قال:"ما نطمح اليه من نوابنا الكرام، ان يهتموا بأوضاع منطقتنا الغالية على قلوبنا، ويعالجوا مشاكلها، ويساهموا في تحويلها الى منطقة راقية، قلا يجوز ان تبقى بحيرة الليطاني ملوثة وأن تأكل جراثيمها منتجاتنا الزراعية، فلينظفوا البحيرة ويطلقوا المشاريع السياحية ويؤمنوا فرص العمل لشبابنا وشاباتنا، من خلال التسهيلات اللازمة لكل الصناعيين والتجار والمزارعين واصحاب المهن الحرة، لكي يبقى ابناء هذه المنطقة في قراهم ويبقى لبنان".

وفي ختام، الإحتفال اقيم كوكتيل للمناسبة. 

Share this: