Events

العيش المشترك في البقاع: عنوان لقاء وطني في مطرانية سيدة النجاة في زحلة

11 May 2018



استضافت مطرانية سيدة النجاة للروم الملكيين الكاثوليك في زحلة لقاء مسيحيا - اسلاميا بعنوان "العيش المشترك في البقاع" بدعوة من منتدى التنمية والثقافة والحوار واللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي، حضره رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، راعي ابرشية زحلة وبعلبك وتوابعهما للروم الأرثوذكس المتروبوليت انطونيوس الصوري، راعي ابرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض ممثلا بالمونسنيور عبدو خوري، رئيس منتدى التنمية والثقافة والحوار القس رياض جرجور، عضو المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ القاضي عبد الرحمن شرقية، مؤسس جمعية " خدمة ومشاركة" في الولايات المتحدة الأميركية جان ابو شبل، وشخصيات دينية اسلامية ومسيحية من سوريا والأردن، العراق والدانمارك.

بداية، كلمة مدير البرامج في منتدى التنمية والثقافة والحوار عبد الناصر صلح، رحب فيها بالحضور وشكر للمطران درويش استضافته للقاء في ربوع مطرانية سيدة النجاة.

درويش
ثم ألقى المطران درويش كلمة نوه فيها بأهمية انعقاد هذه اللقاءات المسيحية - الإسلامية، وقال: "يشهد لبنان مبادرات كثيرة تتمحور حول الحوار وهي تتنامى باستمرار"، مشيرا الى ان "لبنان أصبح منذ فترة طويلة مركزا للحوار ورسالة للشرق والغرب بأن الديانات السماوية هي التي تصنع السلام بين الشعوب، رغم أننا نمر من وقت إلى آخر بتشنجات وصراعات من فئات متطرفة تريد أن تستعمل الدين لمآرب سياسية".

اضاف: "عندما ننظر إلى منطقة البقاع، نرى أن العيش المشترك في حالة جيدة بشكل عام، فالناس يتعايشون معا في حياتهم اليومية، والمؤسسات الدينية تبذل جهدها للانفتاح على المكونات الأخرى، والخطاب الديني يتجاوب بشكل كبير مع إرادة الله الذي يريد خلاص الجميع وأن لا يهلك أحد من الناس ويدعو الى أن يحب كل واحد أتباعه، فهو خالق العالم ومدبر هذا العالم، وهذا يجعلنا نقتنع بأن الحوار بين المسيحيين والمسلمين، مبني على إيمان عميق ومشترك في الإله الخالق الواحد، ونتقاسم بقيم روحية كثيرة، فالله رحيم وحنون نسبحه ونمجده في صلواتنا وعباداتنا".

واشار الى عقبتين، الأولى: أجندة عند الجماعات الدينية المتطرفة التي لا تعترف بالآخر وتكفر الذين يتحاورون ويتلاقون. والثانية: أجندة عند بعض السياسيين الذين يريدون إخضاع الدين لمصالحهم وغالبا ما ينجحون".

ورأى ان "الخطر هو ضيق المساحات المشتركة بين المسيحيين والمسلمين مثل المدارس، والجامعات، والسكن، وكذلك بقاء الحوار على صعيد طبقة معينة ومثقفة، فلا تصل مفاعيله الى مستوى الجماهير".

واكد "ان الهدف من الحوار هو بناء صداقة وأخوة بين المتحاورين، وان نأخذ على عاتقنا المسؤولية في قيادة شعبنا إلى التحالف لنعمل معا من أجل الإنسان".

واعلن ان "العنف في العالم لن يتوقف ولن تغلق مصانع الأسلحة إلا عندما يتحد المؤمنون بالمحبة ويتغلبون على خطيئتهم وعلى العنف الموجود في أعماق حياتهم. فدور الأديان هو صنع السلام أما المؤمن فعليه أن يتجند ليكون رسول السلام والعدالة في العالم، لا أن يستغل ارتباطه الديني لكي يقوم بأعمال تتنافى مع طبيعة الله"، مؤكدا ان "التعاون وحده بين المؤمنين يؤمن العدالة والسلام في المجتمع".

وختم داعيا الى "أن نواصل الحوار معا وننمي صداقتنا ونحترم مساحات الاختلاف الموجودة بيننا ونقوي مناخات الثقة لنقطع الأوكسيجين عن تجار العنف"، مشيرا الى "ان اللجنة الأسقفية للحوار المسيحي الإسلامي، تعهدت منذ أن أنشأها مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان، مواصلة الحوار مع المسلمين وإقامة علاقات روحية وتاريخية، يستند إلى أسس مشتركة تجمع الديانات السماوية، التي تؤمن بإله واحد، خالق جميع البشر".

شرقية 
من جهته، شدد الشيخ شرقية على "ضرورة التمييز بين التعصب والتدين"، مشيرا الى انه "يوجد في لبنان تعصب لا تدين"، وقال: "علينا كرجال دين مسؤولية كما على السياسيين. وأكبر دليل على ذلك انه في الإنتخابات النيابية التي جرت في لبنان مؤخرا، استطاع السياسيون في هذه المرحلة التي مرت ان يستقطبوا الناس بأموالهم وسياساتهم ويغيروا كثيرا من الموازين ويقلبوا كثيرا من الأمور. واستطاعت السياسة بما لها، ان تغير محطات وتوجد ثغرات، مستخدمة المال بدل الأخلاق والقيم والمبادئ لإستقدام الناس".

الصوري 
اما المتروبوليت الصوري فشدد على "اهمية الرحمة في التعامل بين الناس"، وقال: ليس هناك اي مشاكل بين البشر، هناك من يعمل على الخلافات ليصنع منها اختلافات. ولكن اذا عدنا الى جوهر ايماننا، في الإسلام الرب يدعى الرحمن الرحيم، اي هو اله الرحمة، الرحمة هي المحبة التي تجعلنا نتخطى كل الحواجز البشرية، ولا تدع انسان يفرق بين انسان وآخر، لا على اساس دين ولا على اساس فكر حتى لو كان ملحدا، عليك ان ترحمه لأن هذه وصية الرب لنا. اللقاءات والحوارات تبني صداقة، والصداقة تزيل الحواجز، لأن كل مجهول يخاف منه، وعندما يصبح معروفا يزول الخوف. نشكر الرب على هذا اللقاء وعلى الإخوة القادمين من اماكن بعيدة، كلنا خليقة الرب".

جرجور
الكلمة الأخيرة كانت للقس جرجور، فقال: "الحوار الديني من المواضيع الهامة جدا في حياة الشعوب، ولا سيما الشعوب المتعددة الأديان والمذاهب والثقافات والإثنيات. فهي دائما امام خيارات استراتيجية وحياتية متناقضة بسبب تعدديتها، التي اما تكون سببا لثرائها وسعة آفاقها وعمق خبرتها الإنسانية، او تكون سببا للأزمات الصغيرة والكبيرة، ومدعاة للقلاقل والتناقضات السلبية حتى الإنقسامات والضياع".

اضاف: " لبنان يتميز بالتعددية الدينية والمذهبية، فليس هناك اقلية وأكثرية بل ثقافات متجاورة متحاورة سلمية أو غير سلمية، وهذه التعددية تكون اما في خدمة بناء السلم الأهلي او في خدمة التقسيم والشرذمة. علينا جميعا ان نعمل على بناء حوار اسلامي - مسيحي بناء وفاعل، يرتكز على الإستكشاف المتبادل للمساحات المشتركة، ويجب استكشاف هذه المساحات المشتركة على صعيد الدين، الأخلاق، القيم والثقافة وما يشكل من تحديات مشتركة تهدد المصير الواحد". 

ورأى ان "من نتائج الحوار المشترك والسليم تعميق العيش المشترك، من خلال الحوار الإسلامي - المسيحي، والوصول الى قناعات بأن الدين، وخصوصا المسيحية والإسلام، هو عطية من الله ورحمة منه وهداية للبشر اجمعين، لذلك لا يمكن ان يكون في جوهره وغايته، الا مصدر محبة وسلام وعدل وارتقاء لإنسانية الإنسان في توقها الى الله المطلق الوحيد". 

Share this: