Events

العبسي من جون: لنبن بلدنا جميعا بقلب واحد ويد واحدة وبفكر واحد

26 February 2018


 

احتفلت بلدة جون ومنطقة اقليم الخروب اليوم بإستقبال بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الكاثوليك يوسف العبسي، الذي يزور المنطقة للمرة الأولى بعد انتخابه بطريركيا في الصيف الماضي، حيث هب أهالي جون بمختلف عائلاتهم الروحية والأحزاب والفاعليات، إلى تنظيم استقبال حاشد للعبسي والوفد المرافق في وسط البلدة وعلى الطريق العام، حيث رفعت البلدية قوس نصر فوق الطريق العام ترحيبا.

وتقدم المستقبلين رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الجنوبي رئيس بلدية جون جورج مخول، إمام جون الشيخ خضر عيد، الأب جلبير ورده، اعضاء المجلس البلدي ومخاتير جون سمير عيسى ويوسف مارون ومتري لطيف، ممثلون عن الأحزاب، ومديرة المدرسة الرسمية مريم صالح والهيئة التعليمية وتلامذة المدرسة.

مخول

وبعد كلمة ترحيبية من طوني عيد، ألقى مخول كلمة رحب فيها بالعبسي، وأكد ان أهالي البلدة "يعيشون عائلة واحدة بمختلف طوائفهم، ومشهد الاستقبال خير دليل على ذلك ويختصر حياة اهل جون، حيث الأب وردة إلى جانب امام البلدة جاءا ليستقبلا غبطة البطريرك"، مردفا "هذه هي حياة المحبة والايمان والتسامح والفرح التي تسود في جون". وتمنى "زيارات رعائية متكررة لنصلي جميعا مسلمين ومسيحيين معا، ونصلي للحياة الجميلة التي نعيشها، ونصلي وعيوننا شاخصة الى القدس المسيحية والعربية التي هي في عيوننا وقلوبنا"، شاكرا العبسي والوفد المرافق على زيارة جون ومقدما له مفتاح البلدة ودرعا تقديرية.

العبسي

ثم ارتجل العبسي كلمة شكر فيها الجميع على "الاستقبال الكبير والعائلي والذي تشع منه المحبة"، مبديا اعتزازه "بهذا المشهد الوطني الرائع الذي هو الصورة الحقيقية للبنان، حيث نعيش كلنا المحبة والتوافق والمواطنة، وعلى استعداد ان نبني بلدنا جميعا بقلب واحد ويد واحدة وبفكر واحد". وأشار الى وجود "علاقات صداقة قديمة مع جون واهلها"، والى ان جون "اعطت الكثير للكنيسة والوطن"، مؤكدا ان زيارته لها ستتكرر "وهي في القلب، وسأحمل همومها في جولاتي".

عيد

بدوره تحدث امام جون مرحبا بالعبسي والمطارنة، ومتمنيا "ان تكون مثل هذه الزيارات متتالية الى جون، وقال: "ان الاثر الاساسي لمثل هذه الزيارات، عندما تأتينا قلوب كبيرة ومحبة ومجموعة على الخير، هو اننا نجد جماعات الخير والقلوب قريبة من بعضها البعض، فنحن نرحب بكم في بلدتكم حيث الاهالي عائلة واحدة ويرحبون ببطرك واحد، احب ان يكرمهم خلال زيارته للمنطقة والمرور بجون، لأن طريق القداسة التي يمشون عليها وطريق التضحية والرعاية لقلوب البشر، هي التي تعطي الاستثمار الناجح وتكون نتيجتها سعادة للانسان في الحياة الدنيا، فنتمنى ان تكون المناسبات دائما بهذا المستوى لنكون دائما متقاربين ومتحالفين مع بعضنا البعض، ونعيش حياة حلوة معا".

دير المخلص

بعدها انتقل العبسي والوفد المرافق الى دير المخلص، حيث لبى دعوة الرئيس العام للرهبانية المخلصية الأرشمندريت انطوان ديب، لمناسبة الذكرى السنوية للمكرم الاب بشارة ابو مراد.

وكان في استقباله عند مدخل الدير حشد من المطارنة والوزراء والنواب والشخصيات، وعلى الاثر توجه الى كنيسة الدير، حيث ترأس قداسا احتفاليا، حضره ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي راعي ابرشية صيدا ودير القمر المارونية المطران مارون العمار، وزير البيئة طارق الخطيب، وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، النواب : ميشال موسى، علي عسيران، ايلي عون، امل ابو زيد، علاء الدين ترو، ممثل النائب وليد جنبلاط النائب نعمه طعمه، ممثل النائب جورج عدوان اندريه السرنوك، ممثل النائبة بهية الحريري نزار الرواس، الوزير السابق الياس حنا، وكيل داخلية "الحزب التقدمي الاشتراكي" في اقليم الخروب الدكتور سليم السيد ممثلا تيمور جنبلاط، القائم بأعمال السفارة البابوية المونسينيور إيفان سانتوس، المطارنة ايلي بشارة الحداد، كيرلس بسترس، عصام يوحنا درويش، جورج حداد، ابراهيم ابراهيم، ميخائيل أبرص، إدوار جاورجيوس ضاهر، مارون العمار وشكرالله نبيل الحاج، الرؤساء العامون: الأب العام الأرشمندريت الياس معلوف، الأب العام الأرشمندريت نجيب طوبجي، الرئيسة العامة للراهبات المخلصيات الأم منى وازن، الرئيسة العامة الأم دنيز عاصي، الرئيسة العامة الأم نيكول حرو، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبد ابو كسم، قائمقام الشوف مارلين قهوجي ضومط، العميد جورج الياس ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، العقيد بشارة حداد ممثلا المدير العام لامن الدولة، رئيس اتحاد بلديات اقليم الخروب الجنوبي جورج مخول وفاعليات ورهبان وكهنة وراهبات من مختلف الرعايا وحشد من الاهالي واعضاء المجلس الاعلى لطائفة الروم الكاثوليك.

الارشمندريت ديب

وبعد تلاوة الانجيل، القى ديب كلمة رحب فيها بالبطريرك قائلا: "هذا اليوم هو يوم بركة مضاعفة، فزيارتكم لهذا الدير العامر هي بركة بذاتها، وأن تكون هذه الزيارة في ذكرى المكرم الأب بشارة أبو مراد هي بركة فوق بركة. إن الرهبانية المخلصية هي رهبانيتكم وتؤكد لكم اليوم، كما على مر تاريخها، أنها راسخة بإيمانها المسيحي والكاثوليكي، وخاضعة للسلطة التي اختارها الروح القدس على رأس هذه الكنيسة المتمثلة بغبطتكم. إن رهبانيتنا التي تأسست كاثوليكية سنة 1683 أي قبل انقسام الكنيسة الانطاكية، تستقبلكم في ديرها الأم الذي بناه المؤسس السعيد الذكر المطران أفتيميوس الصيفي سنة 1711. وفي هذه الكنيسة التي بدأ ببنائها رهبان هذا الدير سنة 1717 وأنهوه سنة 1721، والتي من رحمها تكرس الرهبان الذين عاشوا النسك والرسالة في آن، عاشوا الصلب والقيامة، عاشوا الانفتاح والخلوة، خدموا المخلص شاهدين له ومستشهدين من اجله. إن هذه الكنيسة شهدت في العصور الماضية حوادث هامة منها ما كان خيرا كالمجامع الكنسية التي كانت تعقد داخلها (السينودسات من سنة 1730 الى سنة 1856) فكانت الحضن الروحي الذي انطلقت منه كنيستنا الرومية الكاثوليكية ومنها ما كان أليما كالنكبات التي حلت في الدير بين 1777 و1985. وروت دماء شهدائها القديسين بذار الايمان فيها. وأخص بالذكر منهم الأب ديمتري العبسي سنة 1860. إن الكنيسة لا تبنى إلا على ذخائر الشهداء، كما قال ترتليانوس: إن دم الشهداء هو بذار المسيحيين، وقد قامت كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك على دماء الشهداء. لقد أنعم المخلص على رهبانيتنا بشهداء كثر 49 ذبحوا لايمانهم، و41 استشهدوا في خدمة المصابين بالطاعون رافضين التخلي عن رسالتهم. فكان لنا إكليل الغار بالمكرم الاب بشارة".

أضاف: "ما أشبه اليوم بالأمس يا صاحب الغبطة، إن كنيستنا بنيت على الشهادة والاضطهاد، وهي اليوم تعيش هذه الشهادة في سوريا ولبنان وفلسطين وحتى في دول الانتشار، ومنذ أيام فقط قصفت البطريركية وقصفت الكنائس في دمشق وسقط الشهداء الأبرار. اليوم يتبارك هذا الدير، بدخولكم إليه، والذي عاش فيه أسلافكم أصحاب الغبطة البطاركة منذ التأسيس لمدة مئة عام ونيف، فلجؤا اليه بسبب الاضطهاد الذي لحق بهم لإيمانهم الكاثوليكي، فكان هذا الدير الحصن المنيع والغذاء الروحي لهم الذي دفعهم للمضي قدما في رسالتهم. أنتم اليوم يا صاحب الغبطة الأب والرأس لكنيستنا وقد حباكم الله من النعم والغنى الإنساني والروحي والعلمي والفني والثقافي ما يساعدكم في تحمل المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقكم مع أصحاب السيادة الموقرين، وكلنا ثقة أنكم ستكونون على غرار أسلافكم الكبار الذين عرفوا أن يذللوا المصاعب وينشروا عطر المسيح الطيب في العالم، ونحن نؤكد لكم أننا، ببركتكم مستمرون بالنهوض في خدمة رعايانا وإنماء مؤسساتنا وأديارنا في لبنان وبلاد الانتشار، محافظين على قيم رسالتنا الروحية والإنسانية. إن رهبان دير المخلص يحملونكم في صلاتهم مع بزوغ كل صباح وغروب كل مساء ولسنين كثيرة يا صاحب الغبطة".

العبسي

ثم القى العبسي كلمة جاء فيها: "فرحت لما قيل لي لنذهب إلى بيت الرب". هذه هي الآية الكتابية الجميلة التي خطرت ببالي ولمست إحساسي لما دعاني قدس الأب العام للرهبانية الباسيلية المخلصية الأرشمندريت أنطوان ديب إلى زيارة هذا الدير المقدس العامر في ذكرى رقاد خادم الله المكرم الأب بشارة أبو مراد. وفي طريقي اليوم إلى هذه الأكمة النيرة المعطرة بقداسته كان قلبي الفرحان يرنم له هذا النشيد الكنسي: مغبوطة الأرض التي وطئتها أقدامك يا أبانا البار بشارة خادم الله ومقدسة الأماكن التي أخصبتها كلماتك فقد غلبت العدو في الميدان وكرزت بالمسيح بشجاعة. في هذا النشيد خلاصة لحياة الأب بشارة.

كان الأب بشارة خادم الله، حتى إنه لقب بذلك. وما أصدق وما أجمل هذه العبارة في حياتنا نحن المسيحيين وفي حياتنا نحن المكرسين لله بنوع خاص. قد ينفر البعض من هذه العبارة ويعدها انتقاصا من كرامة المسيحي بإزاء أبوة الله، أما الأب بشارة فقد كان يرى فيها حقيقته. إنها الطاعة لله. لذلك ما رفض يوما خدمة طلبها منه رؤساؤه. إنه بتصرف الله من خلال المسؤولين. ألم يقل لنا الرب يسوع: مهما فعلتم فقولوا إننا خدام بطالون؟ وما طلبه الرب يسوع منا إنما عمله هو أولا حين اتخذ صورة خادم وصار طائعا حتى الموت على الصليب كما يقول القديس بولس، مما جعل هذا الرسول يقدم بدوره نفسه على أنه خادم ليسوع طالبا منا جميعا أن لا نرى فيه إلا كذلك، من ناحية، وأن نكون نحن خداما بعضنا لبعض بالمحبة، من ناحية أخرى. الأب بشارة أبو مراد خادم الله، يعني أن يدع الله يعجن حياته، يوجه أعماله، يلهم أفكاره، ينير قلبه. أن نكون خداما للرب يسوع هذا لقب الشرف لنا. وكم نحن بحاجة إلى إقناع ذواتنا بأننا كذلك، وبأننا لسنا إلا كذلك.

قضى الأب بشارة خدمته الرهبانية الكنسية، خدم الله، أكثر ما خدم، في العمل الراعوي، متنقلا من قرية إلى قرية، واعظا، مرشدا، ناصحا، معطيا الأسرار، مشددا، محسنا، فقيرا، لا يحسب حسابا لا لبرد ولا لحر، لا لخوف ولا لخطر، لا لجوع ولا لتعب، حتى قال عنه أحدهم: إذا كان القديس شربل تقدس في النسك فالأب بشارة تقدس في الخدمة الرعوية. كلام صحيح. بيد أن الأب بشارة الراهب لم يغب يوما عن الأب بشارة الراعي والمرسل. لقد كان ساكنا فيه، وهذا في اعتقادنا ما جعل خدمته بلا عيب ولا مشتكى. لقد كان الأب بشارة راهبا في كل عمل وفي كل لحظة وفي كل خاطرة. وإنه بذلك يقدم لنا مثالا للراهب الذي يمارس الخدمة الرعوية ويعلمنا في الوقت نفسه أن الجمع بين الترهب والرعاية ممكن بل لازم. فالترهب هو أسلوب تفكير وأسلوب عمل ينبغي أن يكون لدينا كلنا ولو تنوعت الأعمال. هذه نقطة ملحة في أيامنا الحاضرة، لا تحتمل الانتظار، يجدر بل يجب التوقف عندها في تأملنا بسيرة الأب بشارة وفي سعينا إلى إعلان قداسته.

نحن اليوم واقفون في المكان حيث وضعت الحجارة والمداميك الأولى لكنيستنا الملكية على يد المثلث الرحمة المطران أفتيميوس صيفي الدمشقي، مطران صور وصيدا آنذاك، الذي تمكن من أن يجمع في ذلك الوقت من حوله، هنا وفي صيدا، جماعة من الكهنة والرهبان، وشرع من ثمة في عام 1710 يبني لهم هذا الدير ومن بعد هذه الكنيسة في عام 1720، وكان من بينهم أول بطريرك لنا، البطريرك كيرلس طاناس الدمشقي.ومنذ ذلك الحين إلى اليوم الحاضر انطلق الرهبان المخلصيون لخدمة كنيستنا بشتى الوسائل والأساليب المتاحة، بغيرة واندفاع، في كل مكان استطاعت أقدامهم أن تطأه، عملا بوصية مؤسسهم القائل: "إني أرغب أن أبشر بالإيمان الكاثوليكي في كل آن وأين تيسر لي الإنذار فيه. وما رغبت قط في عمار هذا الدير لراحتي ولا لراحتكم. ولا صيرتكم رهبانا متدرجين لكي تخدموا ديركم وذواتكم فقط. ولا قصدت أن أجعل سكان هذا الدير عقيمين من كل ثمرة نظرا للقريب". هذه الوصية كانت متغلغلة في روح الأب بشارة وحاضرة في ذهنه تشغل بالهفجسدها حق تجسيد وتمكن بواسطتها من أن يبلغ إلى درجة القداسة. وهي ذي الرهبانية المخلصية بل نحن الملكيين بل نحن المسيحيين بل لبنان كله منشغلون اليوم بالأب بشارة نترقب ساعة إعلان تلك القداسة. أجل نحن منشغلون بذاك الذي لم يشأ إلا أن يكون خادما لله، ومنشغلون بصواب. غير أن انشغالنا به اليوم لا يقدر أن يمحو من ذاكرتنا، أن ينسينا تلك السحابة من الرهبان القديسين الذين ولدتهم الرهبانية المخلصية على مدى تاريخها ولو أنها لا تسعى إلى إعلان قداستهم. أولئك الشاهدون الصامتون على مخلصهم والذين بلغ عدد منهم شهادة الدم. أولئك القديسون المنسيون، حماة هذه الرهبنة وضمانتها واستمرارها. وحين نقيم اليوم وفي غير اليوم تذكارا للأب بشارة نذكرهم معه. إنه واحد منهم وهو نفسه شاهد على قداستهم، ولا أظنه يرضى بأن نكرمه من دون أن نكرمهم. في هذا التذكار المقدس إذن لا نذكر الأب بشارة وحده بل أولئك كلهم وما كان أكثرهم لو أحصيناهم.

بل إني أرى ما هو أبعد من ذلك. بتكريمنا للأب بشارة نكرم الرهبانية المخلصية التي ولدته واحتضنته ورعته.كان للأب بشارة معلم بلا شك هو يسوع، ولكن كان له مدرسة أيضا هي الرهبانية المخلصية.أجل، لهذه الرهبانية ضلع في قداسة الأب بشارة وغيره، إنما ليس في ذلك فقط بل في أمور أخرى كثيرة. منها نبت بطاركة وأساقفة. من رحمها ولدت الجمعية البولسية. من مدرستها الأم وغيرها تخرج أطباء ومحامون ومهندسون وكتاب وأدباء وصحفيون وفنانون وسياسيون. أبواب محبتها ورحمتها كانت وما زالت إلى هذه الساعة مشرعة للفقير والمعوز والجائع والمريض والمتروك، لا تميز بين لون ولون، لا تمد يدا وتحبس أخرى. مشاريعها الإنمائية ذاع صيتها وأدت للبنان خدمات جلى. ديرها هذا الذي نحن واقفون فيه، دير المخلص، منارة الإشعاع ومرجع التشاور وملتقى الحوار وواحة السلام، وجوده في هذه المنطقة على الأخص حاجة لا يستغنى عنها، ليس لأبنائنا فقط بل لجميع من هم حوله، يبني القيم الروحية والإنسانية ويغذي المواطنة والعيش معا وينشر مناخات المحبة والتسامح والتوافق. ولا عجب بعد ذلك أن نسمع الكل، من قمة الجبل إلى شاطئ البحر، بعد كل نكبة أصابت الدير وكل تهجير، وما كانت قليلة، ينادون بعودته إلى حضنهم لأنه الجامعوالضامن لبقاء كل الفئات معا. ولا عجب كذلك أن نرى المخلصيين يصرون على البقاء هنا حيث زرعهم الله وأن يرمموا صداقات ويبنوا أخرى جديدة، وأن تكون بيوتهم مراكز حوارودورا للصداقة. وزيارتنا اليوم في جانب منها تأكيد وتشجيع على ذلك.

أما الجانب الآخر الذي ابتدأت الكلام عنه فأود العودة إليه لأشير إلى أن الكنيسة حين تعلن البعض من أبنائها قديسين، فذلك ليس لتكريمهم بقدر ما هو للاقتداء بهم. والأب بشارة ليس هو موضوع تكريم بقدر ما هو موضوع اقتداء. القديسون لا يحتاجون إلى التكريم البشري. الله وحده هو نصيبهم. هو الذي يكرمهم ويكللهم. وهذا حسبهم: كريم لدى الرب موت أصفيائه، يقول الكتاب المقدس. الله وحسبي، تقول القديسة تريزيا. حين بلغ القديس بولس غروب حياته قال لتلميذه تيموثاوس: إنما يبقى إكليل البر المحفوظ لي الذي سيجزيني به في ذلك اليوم الرب الديان العادل (2تيم 8: 4). كم من أناس يأتون إلى قبر الأب بشارة للتبرك. كم من صلوات نرفعها إلى الله بشفاعته. كم من حفلات نقيمها لتكريمه. ما أكثر ما نمدح فضائله ونعجب لمعجزاته. هل فكرنا يوما بأن نكون على مثاله؟ كونوا قديسين كما أن أباكم السماوي هو قدوس، يقول يسوع. اقتدوا بي كما أنني أنا أقتدي بالمسيح، يقول بدوره القديس بولس (1كور 1: 11). راجع أيضا في 3: 17). إن لم نكن كذلك لا نستفيد شيئا، بل نكون كالوثنيين الذين يكرمون هم أيضا آلهتهم وأبطالهم والبعض منهم شرير.

يوم كان المطران أفتيميوس الصيفي يؤسس ويبني دير المخلص هنا جاء عدد صغير من الرهبان من دير سيدة البلمند إلى دير يوحنا الصابغ في الخنشارة ليؤسسوا هم أيضا جماعة رهبانية. كنيستنا نشأت وقامت على الحياة الرهبانية. الحياة الرهبانية عصب الكنيسة. الحياة الرهبانية معيار الكنيسة. إن كانت هذه الحياة حياة قداسة فالكنيسة بخير. طالما أن عندنا الأب بشارة أبو مراد وأمثال الأب بشارة أبو مراد فنحن بخير. فلنصل إذن من أجل أن يقيم الله منا رهبانا. لنصل من أجل كل راهب نذر ذاته لله. لنصل من أجل الرهبانية المخلصية الكريمة. لنصل من أجل الرهبانيات ورهبانياتنا الملكية بنوع خاص لكي تتسع أماكن تلاقيها وتعاونها وعملها المشترك.

وشكر الجميع على حضورهم ومشاركتهم، وخص بالذكر "أبنائي الكهنة والرهبان والراهبات، وإخوتي السادة المطارنة الأجلاء، وقدس الأب العام الأرشمندريت أنطوان ديب والآباء المدبرين وجميع الرهبان المخلصيين"، وختم: "الشكر الأول والأخير لله تعالى على العطية التي جاد بها علينا بشخص خادمه الأب بشارة أبو مراد المخلصي، مع الوعد بالسير على خطاه في درب القداسة، ومع الرجاء بأن نشاهد في أقرب وقت إيقونته مرفوعة فوق مذابحنا. آمين".

Share this: