Events

احتفال ميلادي في لندن تشارلز: يؤلمنا ما يعانيه المسيحيون بسبب ايمانهم درويش: سعينا دائما لنكون بناة جسور

22 December 2017


 

أقيم احتفال ميلادي في كنيسة القديس برنابا للروم الملكيين الكاثوليك في لندن، بحضور ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز ورئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش وعدد من ممثلي الكنائس في بريطانيا.

درويش
وتخلل الإحتفال ترانيم وصلوات ميلادية، وكلمة لدرويش قال فيها: "أتيت من لبنان، من مطرانية الفرزل وزحلة والبقاع، لأكون معكم وأشارككم هذه الصلاة. أنا بينكم اليوم لأنقل لكم صورة عن وضع منطقتنا التي هي من اكثر المناطق التي عانت وما زالت من اضطرابات على كافة الصعد، وأنا لا أقصد فقط رعايانا المسيحية، بل ايضا العديد من المسلمين الذين لنا معهم روابط وثيقة".

أضاف: "لعب المسيحيون عبر التاريخ دورا حيويا في الشرق الأوسط، وكان تأثيرنا الايجابي مشهودا له وموضع تقدير جميع المجتمعات. لقد أسهمنا في حقول التربية والثقافة والخير العام والازدهار وحقوق المرأة ووسائل الاعلام وصون حرية التعبير، وفي كل ذلك سعينا أن نكون بناة جسور. لكن الذي حصل، خصوصا منذ عام 2011 وما سمي بالربيع العربي، قد دمر البشر والحجر. لقد حصلت تصفية وحشية لبعض المطارنة والكهنة، كما أن أديارا مسيحية وكنائس قد جرى تدميرها. إن الرسالة واضحة، ليس فقط من قبل تنظيم الدولة الاسلامية "داعش"، ولكن من قبل آخرين أيضا، وفحوى الرسالة أن المسيحيين غير مرغوب بهم في الشرق الأوسط. لقد جرى رفضنا، وباتت الآلاف المؤلفة من العائلات خارج بيوتها".

وتابع: "إن لبنان، البلد التي يقدر عدد سكانه بأربعة ملايين ونصف مليون نسمة، استقبل مليونا ونصف مليون نازح سوري، معظمهم من النساء والأطفال، ويعتبر لبنان اليوم الدولة التي لديها أكبر عدد من النازحين قياسا للفرد الواحد".

وقال: "لقد كنا قادرين في أبرشيتنا، والحمد لله، أن نفعل الكثير لمساعدة النازحين. وهنا أود الإضاءة على المساعدة الحيوية التي تسلمناها من مؤسسة "عون الكنيسة"، وهي جمعية الإحسان الكاثوليكية التي اعلم أن سموكم قد فعل الكثير لدعمها. زودنا المحتاجين بالطعام والملجأ والدواء وغيرها، كما فعلنا ذلك لآلاف من المحتاجين. فليس لدى عائلاتنا المسيحية سوى الكنيسة ليلجأوا اليها، فهم لم يتمكنوا من تلقي المساعدة من الجهات المانحة ولا من قنوات رسمية أخرى معنية بالمساعدة".

أضاف: "إن الجماعات المسيحية، المتضائلة على الدوام، في العراق وسورية وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط، هي الآن تواجه المخاطر، وأية ضربة أخرى من الارهاب المتطرف قد يطفىء نور الحضور المسيحي الذي أضيء عندما اختار الله، أن يجعل إقامته بيننا، عندما ولد يسوع المسيح، مخلصنا".

وتوجه الى تشارلز قائلا: "نحن إذ ننظر الى المسيح الآتي مع الميلاد، أتوجه بالشكر الخالص لسموكم لأنكم أصغيتم باهتمام الى صرختنا، ولتجاوبكم مع حاجاتنا، ولدعمكم لنا وبحضوركم بيننا. إنكم تساعدوننا من أجل الحفاظ على ذلك النور -نور المسيح- في الشرق الأوسط، فذلك النور لا يشرق فقط على المسيحيين بل إنه، برسالة المحبة والحق والعدالة والتسامح والاحترام التي يحملها يسطع كمنارة أمل للجميع واعدا بنعمة المحبة، وهذه هي أمنيتنا الأعز في هذا الميلاد".

تشارلز
بدوره، قال ولي العهد البريطاني: "في هذه المناسبة الخاصة جدا للمسيحيين، نؤكد إيماننا بأن المسيح قد جاء، وأنه حاضر في العالم اليوم. إنه لشرف كبير أن أتمكن من الاحتفال بمجيء الرب مع جماعة تعود أصولها الى المجموعات المسيحية الاولى في الأرض المقدسة. وكان سروري عظيما عندما اجتمعت في وقت سابق من هذا العام بصاحب السيادة المطران درويش، الذي شرفنا جميعا بالحضور الى لندن ليكون معنا اليوم - وقد صدمت جدا بعدما سمعت منه كم عانت الكنيسة الملكية الكاثوليكية في سورية وكم تحملت".

أضاف: "يبدو لي أنه في الأوقات العصيبة الراهنة التي يواجه فيها عدد كبير من المسيحيين في الشرق الأوسط تجارب صعبة، باستطاعتنا توفير بعض الراحة الممكنة من خلال العودة الى علاقتنا العميقة بالكنيسة الأولى. وكما تعلمون جيدا أن قصة الميلاد ذاتها تختتم بالعائلة المقدسة وهي تطلب اللجوء هربا من الاضطهاد، تماما كما حصل في 2017 عام، حيث أجبرت أعداد كبيرة من العائلات المسيحية، كالتي سررت بمقابلتها اليوم قبل هذه الصلاة، أجبرت على ترك منازلها في مواجهة أكثر الاضطهادات وحشية بسبب إيمانهم. إن هذا الاضطهاد البربري هو الأكثر قسوة ورعبا في وقت لم يع كثير من المسيحيين ذلك. إن روحية الاحترام الحقيقية التي يظهرها المسلمون تجاه يسوع وأمه مريم، تنبثق من ينبوع ايمانهم الأساسي كما ورد في القرآن الكريم".

وتابع: "طوال حياتي حاولت ان اعزز التفاهم المتبادل بين أهل الإيمان وبناء الجسور ما بين ديانات العالم الكبرى، انه لمؤلم جدا أن نرى، اليوم في عصرنا هذا، مدى الألم والمعاناة التي تواجه المسيحيين بسبب ايمانهم. وكمسيحيين، فإننا نتذكر كيف نادانا الرب لنحب أعداءنا ونصلي لأجل الذين يضطهدوننا. ولكن عندما نواجه بهذه الكمية من البغض والقمع، باستطاعتي ان أتصور مدى صعوبة اتباع المسيح والعيش حسب تعاليمه".

وأردف: "إنه من الاهمية بمكان في هذا الوقت من انتظار قدوم المخلص، أن لا يأخذ المسيحيون في بلادنا أو خارجها، الذين يمارسون حقوقهم في حرية العبادة وحرية التعبير، تلك الحقوق وكأنها متوفرة عند الجميع. إننا نستذكر ونعمل ما نقدر عليه لمساعدة إخوتنا المسيحيين الذين حرموا من هذه الحقوق وكان لذلك تداعيات عميقة ومؤلمة. وحيثما نتذكر هؤلاء المسيحيين اليوم، فإنه من المناسب بشكل خاص أن نجتمع لنفعل ذلك في كنيستنا، في كنيسة إنكلترا، التي استقبلت بكل ترحاب مجموعة مسيحية أخرى لتشاركها العبادة والحضور في هذه الكنيسة البهية. إنها تقدم لنا جميعا، مثالا بالغ الخصوصية عن المحبة المسيحية وعن الإنسانية المسيحية".

وختم: "الميلاد يقترب وأنا أعرف أن كثيرا منكم، مثلي، سيحملون في أفكارهم وصلواتهم جميع هؤلاء المسيحيين الذين اضطهدوا بسبب إيمانهم. وربما أمكننا أيضا، معا، أن نلتزم بما يمكن لكل منا أن يساعد في أن يكون لهؤلاء المتألمين، عام جديد أكثر ضياء من العام السابق، حتى نتمكن جميعا من المشاركة في البركات التي وعد بها الملائكة "على الأرض السلام وفي الناس المسرة". أتمنى لكم ولعائلاتكم، هنا وفي أوطانكم، ميلادا مكتنزا بالحد الأقصى من القدسية والسلام".

Share this: