Events

وقفة تضامنية مع القدس في مطرانية سيدة النجاة زحلة: لإعلان القدس عاصمة لفلسطين وعدم الإكتفاء بالخطابات الرنانة

12 December 2017


 

 

نظمت قبل ظهر اليوم في مطرانية سيدة النجاة في زحلة، وقفة تضامنية مع القدس، بدعوة من رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، ومشاركة النواب: نقولا فتوش، طوني أبو خاطر، ايلي ماروني، عاصم عراجي وشانت جنجنيان، عضو اللجنة المركزية في "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" عبد الله كامل برفقة وفد من الجبهة، وعدد من الكهنة.

درويش
وألقى درويش كلمة قال فيها: "نحن نعتبر أن فلسطين وبوجه التحديد القدس هي فعلا مهبط الوحي والأديان وموطن الأنبياء والسيد المسيح، القدس هي الكلمة الأجمل، نعشق نسيمها الروحاني وهواءها العابق بطيب البخور وبذكر الأنبياء والرسل. القدس مشتقة من كلمة قدوس، وهي الصفة الأحب لقلب الله. إنها الكلمة الأقدس، الأحب إلى مسامع الله. ونحن نعتقد أن الملائكة في السماء يرنمون بشكل متواصل أمام عرش الله: قدوس قدوس قدوس".

أضاف: "في صلواتنا نرنم: افرحي يا قدس، أم الكنائس، مسكن الله.." فكل حجر فيها ينطق بعظائم الله وفي شوارعها ردد "إن سكت هؤلاء (أي تلاميذه) صرخت الحجارة. (لو19/40). والقديس يوحنا الدمشقي، الراهب في دير القديس سابا، قرب القدس، ترك لنا هذه الترنيمة: "استنيري، استنيري، يا قدس، هوذا أولادك قد وفدوا إليك، مثل كواكب مستنيرة بالله من المغرب والشمال والبحر والمشرق". إنها المدينة المقدسة للمسيحيين والمسلمين: بجوارها ولد السيد المسيح، وفي شوارعها اجترح العديد من المعجزات، وفيها صلى ومات وقام، ومنها نشأ الكنيسة الأولى. إن كل حفنة تراب قد تقدست بقدمي المسيح".

وتابع: "القدس عند المسلمين، هي مدينة مقدسة، ففيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين، والمسجد هو فعلا من عجائب الدنيا بروعة فنه. من هذا المسجد كان المعراج. وقد روي عن النبي قوله: "إن الصلاة في المسجد الأقصى أفضل من الصلاة في غيره بخمس مئة مرة". فالقدس إذن هي مدينة مقدسة بل هي المدينة المقدسة عند أهل الإنجيل والقرآن. إنها بيت الله، بيت السلام والمحبة والمكان الذي تتلاقى فيه الأديان السماوية. فكيف يريدنا العالم أن نسكت عندما تنتهك هذه المدينة الأحب إلى قلوبنا؟ يقول صاحب المزامير، "إن نسيتك يا قدس، فلتنسني يميني ويلتصق لساني بحنكي إن لم أضع القدس في ذروة فرحي". لقد اختار الله القدس لتكون نقطة تواصل بين الله والبشر، بين الخالق والمخلوق. فلا أحد من البشر له الحق أن يعطي ما ليس له".

وأردف: "نحن هنا لنقف معا ونؤكد أن القدس هي عاصمة الله على الأرض. القدس هي عاصمة فلسطين، فمن غير المقبول أخلاقيا وقانونيا اتخاذ قرارات من جانب واحد تؤدي الى تغيير الطابع الخاص للقدس، لذلك نطالب المجتمع الدولي بأن يضمن حرية الأديان والمساواة بينها وتأكيد الهوية الخاصة والطابع المقدس للقدس. لذلك نريدها مدينة عربية مفتوحة لكل الأديان، يروي فيها كل عطشان إلى الله غليله ويجد كل إنسان يسعى إلى معرفة الحق مكانا فيها. إن التمسك بعروبة القدس والدفاع عنها، هو دفاع عن حق مقدس. ستظل القدس زهرة المدائن حية في قلب كل مسيحي ومسلم. وسيذكر التاريخ الحديث بأمانة، أن هؤلاء الذين يستشهدون كل يوم في شوارعها، باقون أحياء في ذاكرة كل حر في هذه الأرض".

وختم: "في نهاية كلمتي أريد أن أنوه بكلمة معالي وزير الخارجية جبران باسيل أمام الجامعة العربية، فقد تحدث باسم كل لبناني وباسم كل شرفاء الأمة العربية، واستطاع أن يستنهض همة الشعوب العربية لتثور على محاولات سلب القدس هويتها الحقيقية، فله شكرنا ومحبتنا. معكم، نعلن من جديد أن القدس هي مدينة آبائنا وأجدادنا، هي عاصمة فلسطين وعاصمة كنيسة القيامة والمسجد الأقصى".

كامل
بدوره، قال كامل: "من زحلة دار السلام الى ارض السلام سلاما. الى مهد المسيح الفدائي الكنعاني الأول سلاما. مع استمرار درب الآلام والعذابات التي صلبت على أبواب القدس، وامتزجت بتراتيل مآذنها وأجراس كنائسها كما يصلب اليوم شعب فلسطين تحت شجرة الميلاد الحزينة في باحات المهد المخطوفة والمأسورة على ايدي أعداء الإنسانية والسلام. فاليوم تشهد ارض القداسة المريمية محاولة لتقديمها قربانا لسارقيها ومغتصبيها. ولكن لن يطول ليل الاحتلال، فللقدس موعد مع قيامة الحق وقيامة العدالة بقيامة دولة فلسطين مع قيامة المسيح المخلص".

أضاف: "ستبقى فلسطين في قلب كل عربي واسلامي ومسيحي وكل أحرار العالم. ان حراك الشعوب العربية الإسلامية والمسيحية أثبت انه ما زال في عروق أمتنا دماء زكية تدافع عن فلسطين. قرار ترامب هو اعلان حرب على الشعب الفلسطيني وشعوب امتنا العربية وكل أحرار العالم. بالوحدة والمقاومة والإنتفاضة نحبط قرار ترامب الذي يشكل جريمة العصر. في صفقة القرن، الأولى ستهزم والثانية لن تمر، ترامب ارتكب جريمة بحق القدس والشعب الفلسطيني وعليه أن يتحمل مسؤولية جريمته وحماقته".

وتابع: "ان خطوة ترامب تشكل عملا سافرا واستهزاء بالشعب الفلسطيني، فالقدس ما زالت محتلة بعدوان 1967. الرئيس الأميركي استغل التواطؤ العربي للرد على تراجع دور اميركا بتقوية دور إسرائيل عن طريق الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. ما قام به ترامب يشكل عدوانا وانقلابا على الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي اكد ان القدس جزء من الأراضي المحتلة عام 1967 وهي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة. قرار ترامب هو تزوير مكشوف للتاريخ والواقع".

وختم: "ندعو للاسراع في استعادة الوحدة الوطنية بطي صفحة الإنقسام، والإتفاق على استراتيجية فلسطينية موحدة تستند الى عناصر القوة التي تقع في الصميم منها الإنتفاضة الشعبية الشاملة في الضفة والمقاومة الموحدة في كافة الأشكال. اننا ندعو الى تدويل الحقوق الفلسطينية بالإعتراف بدولة فلسطينية مستقلة كعضو كامل العضوية ومقاطعة إسرائيل اقتصاديا ومقاضاتها قانونا ومحاكمتها على جرائم الحرب التي ارتكبتها بحق شعبنا وشعوب امتنا العربية".

فتوش
وقال فتوش: "القدس لم تعد بحاجة الا الى قصيدة تغنى، القدس بالأمس استباحها قرار جاء مخالفا للمادة الثالثة من الدستور الأميركي، هذه المادة صريحة وواضحة تمنع على ترامب التدخل والإساءة الى الرموز والمقدسات والدول. انا لا أراهن على الشرعية الدولية، ترامب يستبيح العالم. رجل يقدم على تصرفات مستندا الى بعض الأنظمة العربية البائدة، تلك الأنظمة التي قال فيها نزار قباني: كلما قلت له يا عالي الجناب اين فلسطين؟ ركب السيارة المكشوفة ورشاني بخطاب ورماني بين أنياب الجواسيس والكلاب".

أضاف: "أنتم ايها الفلسطينيون، وسام شرف هذه الأمة، لكن من القلب اقول لكم توحدوا، توحدوا، توحدوا، خصمكم ليس قويا عندما تتوحدون بل عندما تتفرقون. نحن معكم في وحدتكم، نحن معكم في أحقية قضيتكم، انتم لستم بحاجة الى منة من أحد، الحق يؤخذ ولا يعطى وانتم صاحب حق. يؤسفني ان أرى بعض الأنظمة العربية، وخاصة هذا الذي يلتحي شاربا ابيض، وزير السلطة الفلسطينية الذي يقول ان ما تقومون به هو قضاء على عملية السلام. أي سلام يتحدث عنه بعد القرارات المتخذة".

وتابع: "كلمة واحدة، لأنه بعد كلمة سيد المدينة لا يوجد كلام، أقول لكم ان هناك شيئا واحد عدا الوحدة، عدا التضامن، العالم العربي بحاجة الى ما قاله نزار قباني في قصيدته الشهيرة "الى فلسطين طريق واحد يمر من فوهة بندقية". تسلحوا ببنادق الفكر، ببنادق الشعر بالقصائد بالبندقية، والبندقية هي سلاح كما قال الكبير من لبنان الإمام موسى الصدر "زينة الرجال في قضية يسعى اليها الإنسان محقا ومطالبا بحقه".

وأردف: "أهلا بكم في قلوبنا، نشد على اياديكم، ندعوكم الى وحدة، لا تصغوا الى الحكام العرب الذين أساءوا عمرا طويلا تحت الطاولة، وبدأت وجوههم تظهر فوق الطاولة. قرار ترامب اسقط القناع عن الأنظمة العربية التي خدرتكم وخدرتنا. نحن كلنا قد يتوجب علينا مسؤولية ان نكون الى جانب فلسطين بصدق، بإخلاص، بمحبة واحذروا الرشاوى الكلامية".

وختم: "نحن مع القدس، مع الحق، مع أرض السلام، نحن في زحلة مدينة السلام التي تهدي السلام الى القدس الحبيبة".

ماروني
أما ماروني فقال: "في زمن ولادة طفل بيت لحم، كنا نتمنى ان نعيد الشعب الفلسطيني بغير مشهد الأسى والدموع والقهر واليأس والغبن الذي يعيشه اليوم. في زمن الميلاد نوجه تحية محبة الى القدس وصرخة غضب ضد الظلم ووقفة تضامن مع الحق. ان ما يحصل مع القدس والشعب الفلسطيني مرفوض ويجب تصحيحه قبل فوات الأوان. وفي هذا السياق نذكر برسالة الرئيس المؤسس لحزب الكتائب الشيخ بيار الجميل الى وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر عام 1973 التي اكد فيها نصرة الكتائب للقضية الفلسطينية المحقة. ان وقفتنا اليوم في مطرانية زحلة للروم الكاثوليك هي وقفة وجدانية ثقافية وانسانية، كما انها موقف سياسي لنعلن مرة اخرى تضامننا مع المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني لا سيما حقه بدولة عاصمتها القدس".

عراجي
وناشد عراجي الدول المجتمعة في اسطنبول غدا "إتخاذ موقف جريء بإعلان القدس عاصمة لفلسطين"، وقال: "أحيي سيادة المطران عصام يوحنا درويش لأنه دعانا الى هذه الوقفة في دار يعتبرها البقاعيون دارا وطنية للمسيحيين والمسلمين. هذه الدار لعبت دورا وطنيا كبيرا، منذ الحرب اللبنانية ولغاية اليوم، في جمع كلمة اللبنانيين. من هذا المكان أوجه تحية الى ابطال الإنتفاضة الثالثة التي انطلقت بعد القرار المتهور الذي اتخذه رئيس اكبر دولة في العالم، ترامب، والذي ضرب عرض الحائط بكل المقررات الدولية والشرعية الدولية والمواثيق الدولية. انا اعتبر ان ترامب وبطريقة غير مباشرة، أيقظ الضمير العربي وأيقظ الأمة العربية التي كانت نائمة".

أضاف: "أقول للاخوة الفلسطينيين إن على الفصائل الفلسطينية أن تتوحد تحت راية فلسطين وعاصمتها القدس، والإقتتال الذي حصل بين الإخوة الفلسطينيين كان أحد الأسباب التي دفعت الكيان الصهيوني والرئيس الأميركي أن يتجرأ على تسمية القدس عاصمة لإسرائيل. على الدول العربية والدول المتحررة في العالم، أن تقدم الدعم لصمود الشعب الفلسطيني وخاصة في بداية الإنتفاضة الثالثة، والأمر الأهم هو انعقاد مؤتمر في تركيا يوم غد لنصرة القدس، يشارك فيه فخامة رئيس الجمهورية الذي نحييه ونحيي دولة الرئيس بري ودولة الرئيس الحريري على الموقف المشرف الذي اتخذوه، ونتمنى على الدول المجتمعة غدا في اسطنبول أن تأخذ قرارا تاريخيا بإعلان القدس عاصمة لفلسطين وعدم الإكتفاء بالخطابات الرنانة".

Share this: