Events

العبسي من زحلة: اذا كانت المدينة عاصمة الكثلكة علينا أن نكون على وزن تاريخها

3 December 2017


 

يواصل بطريرك انطاكية وسائر المشرق واورشليم والإسكندرية للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي زيارته لأبرشية زحلة، حيث ترأس قداسا احتفاليا في كاتدرائية سيدة النجاة، عاونه فيه المطران عصام يوحنا درويش، راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران ايلي بشارة حداد، النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم وعدد كبير من الكهنة والرهبان.

حضر القداس وزير العدل سليم جريصاتي، النواب نقولا فتوش وطوني أبو خاطر وايلي ماروني وشانت جنجنيان ومروان فارس، الوزير السابق إبراهيم طرابلسي، النائب السابق لرئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، النواب السابقون سليم عون وفيصل الداود ويوسف المعلوف، الأمين العام للمجلس الأعلى للروم الكاثوليك المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود، رئيس بلدية زحلة - المعلقة وتعنايل المهندس اسعد زغيب، المدير العام للأمانة العامة في القصر الجمهوري عدنان نصار، المدير العام لمؤسسة مياه البقاع المهندس مارون مسلم، راعي أبرشية زحلة للسريان الأرثوذكس المطران بولس سفر، رئيس المنطقة التربوية في البقاع يوسف بريدي، مدعي عام البقاع القاضي منيف بركات وعدد من القضاة، السيدة ماغدا بريدي رزق، الرئيسة العامة للراهبات المخلصيات الأم منى وازن، الرئيسة العامة للراهبات اليسوعيات الأم دانييلا حروق وقادة الأجهزة الأمنية في البقاع وعدد من المخاتير ورؤساء البلديات والقضاة والمؤمنين.

بعد الإنجيل المقدس ألقى عبسي عظة تحدث فيها عن زيارته زحلة فقال: "أيها الأحباء، سعادتي كبيرة وافتخاري أيضا كبير بأن أكون اليوم فيما بينكم أنتم أهل مدينة الكثلكة زحلة. وسعادتي تزداد بأن أحتفل معكم بالليتورجيا الإلهية التي أعتبرها قمة الزيارة لأنها ينبوع وصانعة لوحدتنا نحن المسيحيين ولوحدتنا نحن أهل زحلة. كم كنت مشتاقا لتحصل هذه الزيارة، وكم أنا اليوم سعيد بحصولها لأن زحلة لها مكانة ليس فقط في قلبي بل في قلب كل رومي ملكي، لأن زحلة أكثر من مدينة كاثوليكية تزار، لأن زحلة مقام يحج إليه".

أضاف: "إنها المرة الأولى التي أحتفل بها بالليتورجيا الإلهية في هذه الكنيسة الكاتدرائية الجميلة التي بناها آباؤنا على اسم السيدة العذراء، سيدة النجاة، لأنها نجتهم من مخاطر كثيرة، وزينوها وجملوها يوما بعد يوم بمحبتهم وإيمانهم، بكدهم وصبرهم، وألبسها أخي سيادة المطران يوحنا عصام درويش هذا الثوب الجميل الذي نراها فيه الآن. أنا هنا اليوم وبي إحساس يصعب علي وصفه، إحساس بأنني في مطرح من السماء تفوح منه قداسة أجدادنا الذين نقلوا إلينا الإيمان والأخلاق والوطنية بشهادة إنجيلية ساطعة".

وتابع: "كم مرة تساءلت لماذا زحلة عاصمة الكثلكة. الآن عرفت لماذا. لأنها مدينة القداسة. وليس فقط لأن عدد الكاثوليك فيها كبير. والدليل قيام هذا العدد الكبير من الكنائس والمقامات فيها وهذا العدد الكبير من الأديار من كل الرهبانيات. لذلك فإن كانت مدينة زحلة هي بالفعل كذلك، عاصمة الكثلكة، فعلينا نحن أهلها الكاثوليك أن نكون على وزن تاريخها وعظم دعوتها. زحلة عاصمة الكثلكة ليس للأمور المدنية والدنيوية فقط. زحلة عاصمة الكثلكة للشهادة المسيحية بالدرجة الأولى. زحلة عاصمة الكثلكة يعني أنها البوصلة وحاملة المشعل وقبلة الأنظار لكل رومي ملكي. زحلة عاصمة الكثلكة مسؤولية كبيرة على عاتق أبنائها. مسؤولية كان الزحليون على مدى تاريخهم أهلا لها ولسوف يبقون كذلك. الكل ينظرون إلينا هكذا في لبنان وفي خارج لبنان، في الكنيسة وفي خارج الكنيسة، فلا نستطيع إلا أن نكون هكذا وإلا نكون قد فقدنا هويتنا، وإلا نكون قد خيبنا الآمال وأعطينا للناس ما ليسوا في حاجة إليه، نكون أعطينا للناس ما عندهم وليس ما عندنا نحن. فأي فضل لنا عندئذ يقول السيد المسيح؟"

وقال: "نحن اليوم في زيارة حج. وبمقدار ما ينظر الروميون الملكيون إلى عاصمة الكثلكة من هذا المنظار يجب علينا أن نكون على قدر هذه المسؤولية. كيف؟ الجواب عند القديس بولس في رسالة اليوم: " أيها الإخوة اسلكوا كأبناء النور". كل الكلام الذي خاطبنا به السيد المسيح عن النور يصب في هذا، أن دعوتنا نحن المسيحيين هي أن نكون الوسيلة التي يستطيع الناس أن يروا بها الله تعالى، أن يعرفوه ويحبوه ويمجدوه. هذه هي رسالتنا، وهي رسالة خطيرة لا يستطيع أحد غيرنا القيام بها. ولئن كان "الله لم يره أحد قط"، ويسوع "هو الذي كشف عنه"، كما يقول يوحنا الرسول في مطلع إنجيله، فإن هذا الإله عينه لن يراه أحد ما لم نكشف نحن عنه له، وذلك بأن نكون مثل السيد المسيح نورا لامعا ظاهرا دائما".

وسأل: "كيف نكون نورا؟ الجواب عند بولس في رسالة اليوم أيضا: "إن ثمر النور لفي كل صلاح وبر وحق... فلا تشتركوا في أعمال الظلمة التي لا ثمر لها". الجواب هو أن نكون حكماء وأن "نختبر ما هو مرضي لدى الرب" وأن "نتفهم ما مشيئة الرب". إن الجهل لمشيئة الرب وعدم مرضاته هما اللذان يطفئان فينا النور، هما اللذان يجعلاننا نسير في الظلام ونعمل أعمال الظلمة. لكن حين نعلم مشيئة الرب ونعمل بما يرضيه فإننا إذذاك نصير نورا ونثمر ثمارا صالحة، ثمار الصلاح والبر والحق".

أضاف: "أيها الأحباء، العالم في حاجة ماسة إلى صلاح وبر وحق، إلى من يغدق عليه المحبة بلا حساب أو شروط، إلى من يواسيه في المحن والشدات والآلام والأحزان، إلى من يقويه في أوقات الضعف والمرض، إلى من ينجيه من الظلم والاستغلال، إلى من يعيد إليه كرامته... فمن يستطيع أن يفعل ذلك إلا الذين أشرق في قلوبهم نور المسيح وفاض في قلوبهم روحه القدوس؟ من يستطيع أن يفعل ذلك إلا نحن المسيحيين الذين وصفهم السيد بالعين في الجسد، أي بالنور في العالم؟ لا، ليس من أحد غيرنا يستطيع ذلك. إن كنا نورا كان العالم كذلك، وإن كنا ظلاما كان هو كذلك. لذلك فإن مسؤوليتنا كبيرة، وليس بالهين أن يكون المرء مسيحيا".

وتابع العبسي: "أيها الأحباء، نعيش اليوم في عالم فقد الإحساس بل قتل الإحساس بالله، وضع غشاوة على عيونه لكي لا يبصر الله. لكن ذلك لا يعني أبدا أن الله ما عاد موجودا. المفارقة أن الأعمى الذي على حافة الطريق في إنجيل اليوم أحس بيسوع واستطاع أن يبصره وأن يعترف به. يسوع ما زال يمشي على طرقات حياتنا ويتكلم. علينا نحن أن نترقب مروره ونتسقط كلامه وأن تكون لنا الجرأة مثل الأعمى أن نصرخ له "يا يسوع ابن داود ارحمني". كم بتنا اليوم نظير هؤلاء الناس الذين قال الإنجيل عنهم إنهم جعلوا يزجرون الأعمى لكي يسكت، لكي لا يعلن إيمانه بيسوع، لكي لا يطلب من يسوع أن يرى. إنجيل اليوم يدعونا إلى أن نقود الناس إلى يسوع، أن نسهل لهم الطريق إليه لكي يبصروا".

وقال: "أيها الأحباء تأتي زيارتي إليكم في إطار الشركة الكنسية التي تجمعنا نحن الأساقفة أعضاء السينودس المقدس. وتأتي للتدليل على هذه الشركة الأسقفية وللتعبير عنها. نحن كنيسة سينودسية نفكر ونعمل معا من أجل أبنائنا. لا نعيش في جزر مستقلة. كنيستنا واحدة حاضرة هنا وهناك. زيارتي هذه هي زيارة كنيستنا كلها لزحلة. لذلك ليس الاستقبال لشخص البطريرك بل للكنيسة ومن خلالها ليسوع رأسها وراعيها الذي يستحق وحده الإكرام. هذه الشراكة الكنسية هي بالنسبة إلينا مصدر انفتاح ليس فقط بعضنا على بعض بل أيضا على سائر الكنائس. وهنا في زحلة شاهد على ذلك هو النشاط الكنسي المميز الذي تقول به كنيستنا بشخص أخي سيادة المطران يوحنا عصام في إطار العمل المسكوني في زحلة، مظهرا بذلك وجها ساطعا لكنيستنا نعتز به. أشكره على ذلك وأستنح هذه المناسبة لأشكر إخوتي السادة الأساقفة من سائر الكنائس في زحلة على تعاونهم بعضهم مع بعض في المجال المسكوني وفي غيره من المجالات، وعلى حضورهم اليوم فيما بيننا".

وختم العبسي: "أشكر لكم أحبائي جميعا حضوركم ومشاركتكم في هذه الليتورجية الإلهية. أشكر بنوع خاص جميع الرسميين من مدنيين وعسكريين وأمنيين. أشكر إخوتي السادة الأساقفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات. أشكر أولادي الكهنة المحبوبين أبناء هذه الأبرشية. أشكر أولادي الرهبان. ولا بد لي هنا من أن أشكر الرهبنات الملكية على حضورها وعملها وخدمتها في زحلة وعلى حملها جزءا كبيرا من حمل الأبرشية. أشكر النشاطات كلها ولا سيما الكشاف والجوق. أشكر الوكلاء. أشكر كل من حضر ورتب. أشكر القوى الأمنية. أشكر وسائل الإعلام. الشكر الخاص والكبير لأخي سيادة المطران عصام يوحنا درويش على استقباله وعلى محبته وغيرته وعطاءاته في مختلف الميادين.
وأخيرا الشكر كل الشكر لله تعالى الذي أتاح لنا أن نكون اليوم هنا فيما بينكم. له المجد والإكرام والسجود إلى دهر الداهرين. آمين".

بعد القداس انتقل العبسي والأساقفة الى صالون المطرانية حيث صافحوا المؤمنين.

Share this: