Events

عبسي في يوبيل تأسيس رعية المخلص في كندا: انه محطة نكتشف فيها خطوطا لم تتعطل وقطارات ما زالت تعمل

29 October 2017


 

 

ترأس بطريرك انطاكيا وأورشليم وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف عبسي، بعد ظهر أمس قداسا احتفاليا في كاتدرائية المخلص في مونتريال- كندا، لمناسبة يوبيل ال125 سنة على تأسيس رعية المخلص، عاونه فيه راعي الأبرشية المطران ابراهيم ابراهيم، رئيس أساقفة أوتاوا تيرانس بريندرغاست، والمطارنة ايسيدور بطيخة، عصام يوحنا درويش، روبير رباط، نقولا انتيبا، جوزف جبارة والأب العام الأشمندريت أنطوان ديب. وحضر القداس المطران الماروني في كندا بول مروان تابت، المطران آلان فوبير، المطران مارتان فييات، المطران لوقا كوريفو، مطران السريان الكاثوليك بول أنطوان ناصيف، مطران السريان الأرثوذكس المطران إيليا باهي، والأب أنطوان شادارفييان ممثل المطران جورج زباريان، وجمهور كبير من الكهنة.

كما حضر رئيس بلدية مونتريال دوني كودير، النائب فيصل خوري، الوزيرة كريستين سان بيار، السفير اللبناني في كندا فادي زيادة، عضو بلدية مونتريال عارف سالم وجميل شعيب وبعض الفاعليات وحشد كبير من المؤمنين.

تلا الإنجيل راعي الأبرشية ابراهيم وبعدها رحب بالبطريرك عبسي، الذي قدم اليه رئيس بلدية مونتريال دوني كودير مفتاح مونتريال وقدمت الوزيرة كريستين سان بيار باسم رئيس وزراء مقاطعة كيبيك فيليب كيويار درعا تذكارية لعبسي الذي بدوره قدم كتابا عن الإيقونات الملكية لكودير وللوزيرة سان بيار.

وفي العظة قال البطريرك عبسي: "أيها الأحباء يطيب لنا أنا وإخوتي السادة المطارنة المشاركين أن نلتقي بكم في هذه الليترجيا المقدسة. إخوتي هؤلاء قد أتوا من بلاد فيها لكنيستا انتشار وامتداد كالبلد الذي أنتم فيه. جاءوا حاملين آمال وهموم وشجون وشؤون وخبرات أبنائهم الذين هم إخوة لكم هاجروا أو هجروا نظيركم إنما إلى بلاد أخرى. جاءوا واجتمعوا في هذه الأيام لكي يروا كيف يسعهم أن يخدموهم ويخدموكم أنتم أيضا لان قواسم مشتركة كثيرة تجمع بين أبناء الانتشار من كنيستنا ومن شرقنا. جاءوا حاملين إليكم تحياتهم ومحبتهم وتضامنهم وأمنيتهم بأن يكون لنا جميعا شبكة تواصل تساعد على أن نكون أكثر قربا بعضنا من بعض وأكثر تعاونا وتعاضدا وتضامنا وفاعلية
وخدمة لبلادنا وللبلاد التي أنتم وهم فيها، أما انا فقد جئت إليكم مع أخوي المطرانين عصام ونقولا حاملين إليكم أشواقا وتحيات وآمالا وأفراحا وبسمات ودموعا وخصوصا دعوة إلى أن لا ننسى الأرض التي ولد الكثير منا فيها وتربى وكون شخصيته".

أضاف: "جئنا بنوع خاص حاملين من أرضنا ومن شعبنا تذكيرا بأنكم أنتم أبناء الشهداء. إن كانت المسيحية انتصرت وانتشرت فبفضل الدماء التي سفكها آباؤنا منذ القديم إلى اليوم. إن كان لنا شيء نعتز به ونفاخر فهو هذا، قد يكون من المعزب لنا بإزاء ألم الهجرة من بلادنا والنزيف الذي تسببه في جسم كنيستنا هو أنكم أنتم مسيحيي الشرق عندكم شيء تقولونه لإخوتكم المسيحيين في الغرب عن مسيحيتكم وعن شهاداتكم المسيحية وعيشكم للانجيل وانتمائكم إلى الكنيسة. لا نستطيع أن نرى، بعين الرجاء والإيمان، غير ذلك مبررا لهجرتنا، نحن مسيحيي الشرق إلى هذه البلاد . منذ أربع سنوات عقد
في الفاتيكان مجمع من أجل إعادة تبشير الغرب. قد نكون نحن، في تدبير الله
وتصميمه، من بين الوسائل والأشخاص التي يستعملها الله لهذا الغرض. لذلك علينا نحن المهاجرين او المهجرين أن لا نبقى متعلقين ومتمسكين بالماضي تعلقا يجمدنا ويقتلنا. علينا أن نتطلع إلى الأمام وننهض برجاء كبير للرسالة والشهادة. آباؤنا قلبوا العالم الروماني وأنتم أحفادهم هذه هي، رسالتكم أن تقلبوا العالم الذي انطلقتم إليه بشهادة الإنجيل الصادقة. هذه الرسالة تتطلب منا أن نكون مندمجين في المجتمع الجديد الذي انتمينا إليه، أن لا نعده غريبا أو خصما أو منافسا. علينا أن نكون مسيحيين من داخل ثقافته وعاداته، أن نكون مواطنين حقيقيين بكل ما لهذه الكلمة من
أبعاد. وإن كان لدينا أشياء نعتبرها جيدة ونتمسك بها كشرقيين من واجبنا أن نطعم هذا البلد بها أو أن نطعمها به. هذا لا يتنافى مع انتمائنا إلى بلادنا الأصلية ومحبتنا لها ومساعدتها وانتمائنا الى تراثنا وتقاليدنا. إن البلد الذي نحن فيه وغيره من البلاد أيضا يشجع على المحافظة على التقاليد والتراثات التي لا تتنافى أو لا ترفض قوانينها وانظمتها ودساتيرها".

وأردف عبسي: "إن فعلنا ذلك نبرهن أننا كنيسة عابرة للحدود والثقافات، كنيسة لا ترضى بالانكماش والتقوقع او بالعزل والرذل. كنيسة ليست كذلك لا مستقبل لها وإن بدا للبعض بسبب قصر نظرهم أن لها مستقبلا فهذا المستقبل هو مستقبل آت سريعا وقريبا على الانهيار والزوال. أما الدواء الناجع لنكون كذلك فهو الصداقة، أن نكون كلنا في تنوعنا أصدقاء بعضنا لبعض، صداقة نابعة من صداقتنا ليسوع المسيح الذي جعل من الاثنين واحدا، والذي وحد في شخصه المتناقضات، كما يعلمنا القديس بولس، إذ ليس عبد ولا حر ولا يوناني ولا إسكوتي ولا رجل ولا إمرأة بل الجميع واحد في المسيح. هل
فكرنا يوما أن الدم الواحد، دم يسوع، يسري في عروق كل واحد منا حين نتناوله وأننا نصبح بذلك من لحمه ومن عظامه، كما يقول القديس بولس أيضا. وليس عن عبث ما قاله القديس إيريناوس منذ بدايات المسيحية أن المسيحي موطنه العالم كله ورسالته وشهادته حيث يزرعه الله في هذا العالم. وليس من تناقض بين الاثنين بل تكامل وغنى".

وقال: "نحتفل اليوم بتذكار تأسيس هذه الرعية منذ مئة وخمسة وعشرين عاما. هذا الاحتفال يذكرنا فيما يذكرنا بأن الهجرة من بلادنا ليست وليدة اليوم ولا أحداث وأوضاع اليوم. هجرة اليوم، تحت أي شكل من الأشكال كانت، هي موجة من موجات الهجرة التي تعاقبت في تاريخ كنيستنا وفي تاريخ المشرق بنوع عام، حتى لتكاد تترسخ في عقولنا القناعة بأن الهجرة قدرنا يترسخ معها الشعور باليأس وخيبة الأمل من أن تتحسن الأشياء. ومع كل موجة هجرة تتشتت عائلات وتتفتت قلوب وتنهمر دموع وترتسم على الأخص علامات استفهام وتساؤلات: لماذا؟ إلى متى؟ ما المصير؟ لمن تقرع الأجراس من بعد ولمن تفتح الكنائس؟ لمن نخطط ونحلم ونبني؟ لكن ذلك كله نضعه بين يدي الله تعالى الذي وحده يصنع التاريخ ويوجهه.
نحن نثق بمن قال لنا "لا تخافوا". لذلك لا نريد اليوم، في هذا اليوبيل المقدس، أن نكون متشائمين بل متفائلين. لا نريد أن نصنع من هذا اليوبيل مطرحا للتطلع إلى الوراء والتحسر والحزن. فاليوبيل في المفهوم الكتابي الكنسي وقفة استراحة، نحمد الله وشكره والتهليل له، وقت نتذكر فيه ونعلن فيه الأعمال التي أجراها الرب في حياتنا فكونتها وباركتها وقدستها، وقت نشكر فيه الله تعالى على النعم التي نلناها من خلال هذه الكنيسة ومن خلال هذه الرعية، ونشكر الله تعالى على الخير الذي
استطعنا أن نصنعه أيضا. وهذا هو ما نحن فاعلونه في هذه الليترجيا الافخارستيا الشكرية. نحن اليوم هنا لنستريح، بالحمد والتهليل، إنما ليس من أعمالنا، بل في قلب يسوع، لنستريح ليس من همومنا، إنما في هدوء يسوع، لنستريح ليس من خطيئتنا، إنما في النعمة التي في يسوع. نحن هنا اليوم لا لنتطلع إلى الوراء إنما لنحيا هذه اللحظة مع يسوع أعيننا في عينيه في صمت المحبين. نحن اليوم، في هذه اللحظات وفي هذه الليترجيا، في عالم الله، فلنسترح ولنتمتع بجماله شاكرين. نحن اليوم في يوم من صنع
الرب فلنفرح لنتهلل به، ولنترنم لان "الترنيم هو خاصة المحبين"(cantare amantis est) كما يعتقد القديس أغسطينوس".

أضاف: "اليوبيل هو أيضا تبصر في الحاضر وتطلع الى الامام. اليوبيل محطة نأتي اليها من الماضي، نرتاح فيها، ثم نستقل قطار المستقبل والوجهة الجديدة. نحن الباقين اليوم، نحن الذين وصلوا إلى المحطة اليوم، ليس فقط هنا بل في رعايانا كلها، علينا قراءة الحاضر والتحضر للمستقبل. منا من هو متشائم، ومنا من هو خائف، ومنا من هو متردد، ومنا من يتساءل، هل نحتفل باليوبيل القادم، ومنا من هو ثابت متفائل. لكل منا أسبابه وتفكيره وإحساسه. لكننا إلى أي فئة من هؤلاء انتمينا علينا أن نقطع الرجاء.
اليوبيل هو محطة الرجاء، اليوبيل هو المحطة التي نكتشف فيها خطوطا لم تتعطل وقطارات ما زالت تعمل، نكتشف فيها اكثر من خط وأكثر من قطار نستطيع أن نستقله إلى المستقبل. إنما علينا أن نصغي إلى يسوع ليدلنا على الخط الصحيح وعلى القطار المناسب. قد لا يغير اليوبيل الأمور سيبقى الشجر على خضرته إلا أننا سنجعله أكثر
اخضرارا، والبحر على زرقته إلا أننا سنزيد سحره، وسيطلع النور كل يوم كما كان إلا أننا سنجعله أكثر رونقا. أجل لن يكون شيء جديد تحت الشمس إلا أننا نحن نريد أن نبدل أنفسنا فنخلق أناسا جديدين، تائبين عما ارتكبنا من خطايا، واعدين بأن نصوب مسيرتنا، بأن نغير ما في أنفسنا فيتغير ما في أنفس الغير، متطلعين إلى سماء جديدة وأرض جديدة حيث يمسح الله كل دمعة من عيوننا، وحيث لا يكون ليل من بعد ولا نحتاج إلى نور الشمس لأن الرب الإله ينير علينا (رؤيا ??: ?-? ؛ ??: ? ). لذلك ندخل
اليوم بالتفاؤل والإرادة والرجاء.

في ختام العظة توجه عبسي بالشكر الجزيل إلى الرهبانية المخلصية الممثلة بشخص الرئيس العام، وفي ختام القداس، تم تلاوة صلاة ختام اليوبيل. وبدوره أعلن راعي الأبرشية عن مشروع سيتم تنفيذه في القريب العاجل وهو إنشاء مقام لسيدة زحلة والبقاع في مونتريال - كندا.

وقدم رئيس جمعية زحلة طوني جحا درعين تذكاريين للبطريرك عبسي والمطران درويش. بعدها تم تبريك الكنيسة والمؤمنين بالماء المقدس.

وبعد القداس أقامت الرعية حفل استقبال وكوكتيل في قاعة الكاتدرائية على شرف البطريرك عبسي.

Share this: