Events

مطر وبسترس اطلقا سنة التعليم المسيحي في المدارس الرسمية في ابرشيات بيروت

22 October 2017


 

إحتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر وراعي أبرشية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرللس بسترس بالقداس الإلهي، في كنيسة يوحنا فم الذهب في مطرانية بيروت للروم الملكيين الكاثوليك في بيروت، بمشاركة لفيف من الكهنة والرهبان والراهبات، لمناسبة إطلاق سنة التعليم المسيحي الجديدة في المدارس الرسمية في أبرشيات بيروت الكاثوليكية، في حضور رؤساء ومدراء مدارس.

العظة
بعد الإنجيل المقدس، ألقى مطر عظة تحدث فيها عن التعليم المسيحي وتعاليم المسيح ووصاياه في حياة التلامذة، وقال: "نرفع آيات الشكر لله الذي أعطانا في هذه الأبرشيات البيروتية منذ أكثر من خمسين سنة، أن ينطلق التعليم المسيحي المنسق في كل مدارس هذه الأبرشية ورعاياها بفضل تعاون قام يومها بين سلفين لنا كبيرين المطران غريغوار حداد والمطران إغناطيوس زيادة. اجتمع ستة أساقفة كاثوليك في بيروت وقرروا أن يؤمنوا ويعلموا، التعليم المسيحي في المدارس الرسمية، ضمن النطاق الجغرافي أبرشية بيروت المارونية. والإخوة الأرثوذكس شاركوا معنا في عدد من المدارس، يعلمون فيها المسيحيين جميعا من كاثوليك وأرثوذكس مشكورين. وما زلنا إلى اليوم، ننعم بهذا التعاون على مستوى المدارس الرسمية، وفي المدارس الخاصة نحمد الله ونشكره عليكم جميعا، تؤمنون التعليم المسيحي في كل مدرسة ولكل التلامذة بما يحسن ويليق. منذ أسبوعين شاركت بنعمة الله، في اجتماع اللجنة البابوية للأنجلة الجديدة التي عينت عضوا فيها. وشدد الحاضرون 7 كرادلة و10 أساقفة، على ضرورة الإستمرار بهذا التقليد أن يطلق التعليم المسيحي في كل أبرشيات العالم، كما يجري اليوم وكما نعمل في بداية كل سنة. فيجتمع المعلمون والمعلمات والكهنة حول الأساقفة يصلون على نية السنة الجديدة، يطلبون نعمة المسيح وقوة الروح القدس ليكونوا أداة نشر كلمة الله، في هذه القلوب الطيبة الطالعة إلى الحياة وإلى خدمة الله وتمجيده".

أضاف: "إن العمل الذي تعملون هو عمل مقدس، لا باسم الكنيسة وحسب بل باسم يسوع المسيح رأس هذه الكنيسة وراعيها الأوحد. هو الذي أوكل إلى الأساقفة مهمة نشر كلمة الله. والأساقفة لهم معاونون أحباء، من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين يساعدونهم في نشر هذه الكلمة وزرعها في أرض نسعى لأن تكون جيدة لتقبل بذار كلمة الإنجيل المقدس. هذا عمل تقومون به باسم الرب، عمل له علاقة بقداسة المسيح ونشر ملكوت الله، فليس عملا عاديا، هو عمل ضمن الكنيسة وفي حقيقتها. اختار الرب اثني عشر شخصا، سماهم تلاميذ ثم سماهم رسلا. ومن الضروري أن يكون كل واحد منهم تتلمذ على المسيح وعرفه وأحبه وفهم قلبه، حتى يستحق أن يرسل رسولا باسمه".

وتابع: "نحن معلمي ومعلمات التعليم المسيحي، علينا أولا أن نتتلمذ على المسيح وأن نقبل إنجيله الطاهر ونفرح به، فنتكلم باسمه ونقوم مقامه بزرع كلمة الله في هذه القلوب. يستعملنا أداة طيبة نشكره عليها، وإلا لا عمل لنا ولا نشاط ولا ثمر. نحن أولا تلاميذ يسوع ثم يرسلنا إلى العمل رسلا نشيطين، يعملون معه وباسمه".

وقال: "يبدأ معلمو التعليم المسيحي سنتهم برياضة روحية وبصلاة من القلب للرب: إجعلني يا رب وسيلة خير ونعمة وصل بينك وبين الناس، حتى يصل كلامك إليهم وإلى قلوبهم. نطلب من الله في مطلع هذه السنة الدراسية، أن نتتلمذ على الدوام على الرب يسوع المسيح، فنثبت رسلا من أجله ومن أجل كلمته. هذه هي القاعدة الأولى لكل معلمة ومعلم للتعليم المسيحي. كما علينا في المدارس وعلى مدى 12 سنة، أن نؤمن وصول التعليم الأساسي إلى تلامذتنا فيعرفون المسيح وإنجيله وكنيسته وملكوته وينضوون هم في عمل هذا الملكوت ليكونوا فاعلين، بما يقدر الله لهم أن يفعلوا. من الضروري أولا وقبل كل شيء، أن نعرفهم بالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد على مدى اثنتي عشرة سنة، ولا ننزلقن إلى منزلاقات بعض متفلسفين في بلدنا، يقولون أن لا ضرورة لأن يعرف الناس العهد القديم. أول من رجع إلى العهد القديم، هو ربنا يسوع المسيح، الذي قال: "كل ما كتب كتب من أجلي". وقال: "ما جئت لأنقض بل لأكمل". المسيح استشهد بالعهد القديم الذي كتب له ومن أجله لينير وجهه القدوس، لنرى إختبار ألفي سنة قبل المسيح، بين الله وشعبه، إختبارا حقيقيا، يكمل اليوم باختبار الكنيسة. من له الحق أن يحذف العهد القديم؟ علينا واجب أن نعرف أولادنا، الكتاب المقدس والوحي الإلهي وكل ما نؤمن به في قانون الإيمان عن الله والثالوث والتجسد والفداء والكنيسة والمعمودية والأسرار والإيمان والرجاء والمحبة. هذه الأمور يجب أن تصل إلى قلوبهم وعقولهم. أمر ضروري أن نتدرج في هذه الأشياء سنة بعد سنة وأن نفقه التعليم المسيحي ككل. ثم يأتي دور الجامعات مع الطلاب الكبار، حتى يكون التعليم المسيحي مرشدا لنا في حياتنا اليومية. نعرفهم عن القيم المسيحية والأخلاق المسيحية، عن الحرية الحقيقية وعن المسؤولية والمحبة والمغفرة، عن الخطيئة والنعمة. هذه الأمور يجب أن يعرفها تلامذتنا أولادنا، معرفة حقيقية، ليميزوا بين النور والظلام، وبين الخير والشر".

أضاف: "التعليم المسيحي هو محتوى، وهكذا قال الآباء في اجتماعنا الأخير في الأنجلة الجديدة. لا يغيبن عنا المحتوى الإيماني. هذا معطى لنا من قبل الرب. لا يكفي لنا أن نقول، أننا نصل إلى الله عبر اختباراتنا الشخصية وحدها، ولكن عبر اختبار الرب معنا. نحن وإياه في مسيرة واحدة. لا شيء يبدأ إلا بنعمة الله، ومسيرتي هي مسيرة مع الله، وصولا إليه. لا نخطئن في ذلك ونقول، إختباري الشخصي يقودني إلى الله، وكأن الله ليس موجودا منذ بداية هذا الإختبار، يرعاه بعنايته الإلهية. لذلك كتب التعليم المسيحي الكبير والمختصر وكتاب الشبيبة".

وتابع: "بعد المحتوى تأتي طرق التعليم. يسوع استعمل طرق المثل وطرق الأمور المرددة بالسماع يوما بعد يوم ليحفظها الإنسان. اليوم أدخلنا مع الوسائل السمعية، الوسائل البصرية، من أجل معرفة الأسرار من خلال فن التعليم ومن خلال إيصال الكلمة إلى الناس. وصولا إلى ذلك يجب أن نسعى نحن في إدارات المدارس، أن نهيىء معلمات ومعلمي التعليم المسيحي، تهيئة حقيقية، على مستوى المحتوى وعلى مستوى الوسائل والوسيلة. متعددة هي الوسائل، من كتب وحياة قديسين وأفلام. أنه أمر ضروري ولكن ليس على حساب المحتوى. عندئذ نكون قد قمنا بواجبنا خير قيام، فنعطي أهمية للتعليم المسيحي في حياة المؤمنين وفي حياة أولادنا الذين يكبرون. حتى البابا بنديكتوس، قال: في وطني ألمانيا نعلم التعليم المسيحي 10 أو 12 سنة وهذا غير كاف، لأننا نعلم في مجتمع صار علمانيا فقد روح القدوسية، كيف نعوض عن ذلك؟ كيف نزرع القدوسيات في عالم اليوم العلماني؟ يجب ألا نغفل عن ذلك لنصل إلى الغاية التي يجب أن نصل إليها، ونحن قادرون، بإذن الله على ذلك".

وختم مطر بالقول: "نطلب من الله أن يبارك، كل الذين يعملون في تأليف الكتب وتنسيقها وفي تكامل التعليم الديني وفي تهيئة المعلمات والمعلمين.التعليم هو عمل مستمر. ونحن إذا أردنا أن نكون معلمين يجب أن نتعلم كل يوم من أيام حياتنا.المدرسة الحقيقية هي المدرسة التي يتعلم فيها كل إنسان بدءا من الرئيس. المدرسة هي تعلم دائم للكبار والمسؤولين فيها وللصغار. فليبارك الله هذه السنة ويبارك كل واحد منكم أيها الأحباء، تلبسون المسيح ويكون مرشدنا ومرشدكم إلى كل عمل صالح، وهو الذي يعمل فينا وعبرنا وهو لن يخيب ولن يخيب أبدا.
لسنة مباركة سيدنا كيرللس ولكل أساقفة الأبرشية ويا معلمات ومعلمي التعليم الديني وكان الله معكم وعمل بسواعدكم، حتى يكبر الزرع ويأتي ملكوت الله".

Share this: