Events

ضاهر وضع حجر الاساس لقاعة كنيسة سيدة النجاة في الشيخ محمد: تضحياتنا تجعلنا تلاميذ المسيح

14 August 2017


 

ترأس راعي ابرشية طرابلس وتوابعها للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار جاورجيوس ضاهر حفل وضع الحجر الاساس لقاعة كنيسة سيدة النجاة في بلدة الشيخ محمد، ليترأس بعدها قداس عيد انتقال السيدة العذراء بمعاونة لفيف من الكهنة، في حضور النائب رياض رحال ورئيس البلدية طلال خوري ومنسق هيئة "التيار الوطني الحر" في عكار طوني عاصي وحشد من فعاليات البلدة، حيث بارك ضاهر حجر الاساس لقاعة الكنيسة .

بعد الانجيل المقدس القى ضاهر عظة قال فيها: " كانت مريم تحفظ كلمة الرب وتتأملها في قلبها(لوقا 2:19). تحتفل الكنيسة في 15 آب من كل عام، بعيد رقاد العذراء والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتولية مريم وانتقالها إلى السماء. وفي تقليدنا الشعبي نردد بأن هذا اليوم هو عيد السيدة أو عيد الانتقال. هذا العيد هو أهم أعياد العذراء على مدار السنة. فالمؤمنون منذ بداية المسيحية يؤمنون أن العذراء مريم انتقلت بنفسها وجسدها إلى السماء. الكنيسة الكاثوليكية أعلنت في الأول من شهر تشرين الثاني 1950 أن هذا الانتقال هو عقيدة إيمانية، استخلصت الكنيسة هذا من الكتاب المقدس ومن كتابات الآباء.
فالكتاب المقدس يتحدث مرارا عن اتحاد وثيق بين العذراء مريم وابنها الإلهي، وهي شاركتْه في كل شيء من الحبل به حتى الصليب فالقيامة. لذا كرمها وحفظها من فساد الموت.
أما آباء الكنيسة فقد أكدوا منذ القرن الثاني أن مريم العذراء حفظت من فساد القبر، ومثل يسوع غلبتْ الموت ورفعت بالجسد والنفس إلى المجد في أعلى السموات، كما يقول بولس الرسول "لتتألق فيها كملكة على يمين ابنها، ملك الدهور الأزلي" (2 تي1/17).

اضاف: "لم تكن حياة العذراء على الأرض سهلة. تألمت منذ البداية من احتقار وازدراء جيرانها لأنها حبلت من دون زواج. في الناصرة صدم الناس واتهموها بخيانة خطيبها يوسف حتى أن هذا الأخير فكر بأن يتركها. احتملت بصمت وبألم وعد الملاك لها بأنها تحمل في أحشائها المخلص. انتظرت أيضا الأيام والليالي الطويلة التي يبدأ فيها الله مخططه الخلاصي. الرسول لوقا يحدثنا في إنجيله أن مريم زارت اليصابات نسيبتها لتهنأها بحبلها بيوحنا المعمدان. يوحنا ولد في بيت والجيران والأقارب جاءوا وهنأوا أليصابات، أما مريم فلم تضع ولدها يسوع في بيت لكن في إسطبل أو زريبة للحيوانات ولم يأتها أحد من جيرانها وأقاربها لتهنئتها، أليس هذا مؤلما للأم؟


الإنجيلي متى يخبرنا أيضا بأن مريم ويوسف تألموا كثيرا من التهجير إلى مصر للهرب من هيرودس. مريم صبية صغيرة لم تتلق أي دعم من أمها ولا من أقاربها.
كانت حياة مريم صعبة لكنها إيمانها كان عظيما وكانت ثقتها بالله ثقة كبيرة بأن الخلاص أصبح في متناول الجميع. ان انتقال العذراء للسماء هو مكافأة لتحملها هذه الآلام ولحبها الكبير، لذلك مجدها الله ومنحها أن تنتقل إلى السماء وستعيش مع ابنها إلى الأبد وستكون الوحيدة التي تغبطها وتهنئها وتمجدها على الدوام جميع الأجيال".

واردف: "كلنا نمر في مراحل صعبة، نتألم من فراق عزيز علينا، نبكي من جور هذا الدهر ونصل إلى وقت نقول فيه: طفح الكيل لم أعد أحتمل! وإذا نظرنا حولنا نرى أن عائلات كثيرة لم تعد تحتمل الصعوبات فتركت بعضها والأولاد تربوا بدون أب أو أم. رغم هذه الصعوبات لا يمكن أن نستسلم ونترك حياتنا في مهب الريح. نحن مدعوون للتضحية، فقد دعانا المسيح الذي مات على الصليب أن نتبعه ونتمثل به. ما علينا إلا أن نثق بالله فتضحياتنا هي التي تجعلنا تلاميذه. بهذا لن نخسر أبدا فهو يعطينا في هذه الحياة شرفا بأن نكون من عداد تلاميذه، وسعادة بأننا ننتمي إلى الله".

واعتبر ان "موت العذراء هو علامة رجاء، وما انتقالها بالنفس والجسد إلى السماء إلا ثمرة قيامة المسيح المنتصر على الموت. فنحن نرى في انتقال أمنا العذراء آية خلاصنا. فالمسيح حررنا من آخر عدو لنا، أي الموت، ولذا كانت أمه مريم أول من ينعم بهذا الخلاص، فجاء موتها خلاصا وسلاما ورقاد".

وقال: "اليوم وضعنا حجر الأساس لقاعة الكنيسة، وببركة الرب وشفاعة العذراء مريم وهمة أبناء الرعية والحاضرين معنا والخيرين وأصحاب الأيادي البيضاء، نستطيع أن ندشن هذه القاعة في أقرب وقت، لتلبي حاجات أهل هذه البلدة العزيزة وتكون على مستوى الآمال والأمنيات لتكون لائقة ورائعة ومفخرة لكل من يستخدمها وفي كل المناسبات.السلام عليك، يا قديسة مريم، يا صاحبة العيد اليوم، صلي لأجلنا جميعا في لبنان وفي كل مكان، صلي لأجلنا يا والدة الحق الأحد، نحن الخطأة وكوني دوما معنا وساعدينا على العمل بما يأمرنا به إبنك، والقيام به، أحسن قيام، الآن وكلما وأينما دعانا الواجب".

وختم: "لا يسعني إلا أن أوجه أسمى آيات المعايدة والمباركة في هذا العيد المبارك، وأخص كاهن هذه الرعية قدس الأب خليل الشاعر والأم الرئيسة وجميع الراهبات الشويريات وجميع أبناء وبنات الرعية المباركين والحاضرين والذين يحملون اسم العذراء مريم أم يحتفلون بهذا العيد المبارك وكذلك لجنة الكنيسة والجوقة.وأمنيتي الختامية أيها الأحبة، أن ترافقوني دائما بصلواتكم الحارة وأدعيتكم المبرورة من أجل أن يقود الله، خطواتي الى خدمة أسقفية راعوية، لا تقصير فيها ولا كلل، وتأكدوا أني احملكم جميعا في قلبي وفي صلواتي وأدعيتي، واصلي: عليك أنت يا والدة الإله وضعنا كل رجائنا، فاحفظينا نحن عبيدك تحت ستر حمايتك".

Share this: