Events

العبسي في القداس الاول بعد انتخابه: دعوتنا هي الخدمة والشهادة والرسالة والشركة

22 June 2017


 

ترأس بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك المنتخب يوسف العبسي القداس الاول بعد انتخابه في كنيسة المقر الصيفي للبطريركية في عين تراز - عاليه، بمشاركة البطريرك السابق غريغوريوس الثالث لحام، السفير البابوي غبريللي كاتشا والمطارنة ولفيف من الكهنة واعضاء المجلس الاعلى ورابطة الطائفة.

بعد تلاوة الانجيل المقدس، القى البطريك يوسف الاول عظة جاء فيها:

"أشكركم على الثقة التي محضتموني إياها وعلى انتخابكم وانتدابكم لي، أنا الخاطئ والضعيف، لأكون الخادم الأول في ما بينكم، بطريركا لكنيستنا. في هذا الانتخاب أسمع نداء وأرى دعوة للعمل معكم بأمور وردتفي سفر أعمال الرسل عن جماعة الرسل الأولى وعن جماعة المؤمنين الأولى وعن بولس الرسول. فالرسل حين هموا بانتخاب متيا ليكمل عددهم قالوا: "يجب إذن أن [يعين] واحد من الرجال الذين اجتمعوا معنا...فيصير شاهدا معنا بقيامته. فقدموا اثنين"، "فوقعت القرعة على متيا"، "لكي يستخلف في هذه الخدمة والرسالة" (أع 1: 21-26). "وكانوا، بقوة عظيمة، يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع" (أع 4: 33). أما المؤمنون فيقول لوقا إنهم "كانوا مواظبين على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبر والصلوات" (أع 2: 42).أما بولس فيقول لوقا إن الرب حين ظهر له قال له: "انهض وقف على قدميك، فإني تراءيت لك لأقيمك خادما وشاهدا بما رأيت وبما سوف أريك" (أع 26: 16). من هذه النصوص الكتابية أستنتج أن دعوتي، دعوتنا كلنا، هي هذه المتلازمة: الخدمة والشهادة والرسالة والشركة.

الدعوة إلى الخدمة

في عالم يؤمن بالسيادة ويمجدها جاء يسوع خادما ودعانا إلى أن نكون خداما على مثاله، لا سيما للمحتاجين على تنوع حاجاتهم: "إذا كنت أنا الرب والمعلم قد غسلت أرجلكم وجب عليكم أنتم أيضا أن يغسل بعضكم أرجل بعض. فإني قد أعطيتكم قدوة لتصنعوا أنتم أيضا كما صنعت أنا بكم" (يوحنا 13: 14-15). هذه الخدمة ليست تنازلا منا ولا منة و لا تكرما، إنما هي من صلب دعوتنا ومن حق الناس علينا. "في كل شيء نظهر أنفسنا خداما لله"، يقول بولس (2كور 6: 4). من واجبنا إذن أن نفكر وأن نحس وأن نسلك بذهنية الخادم لا السيد. نحن فعلة مستأجرون في حقل الرب.

أما المحرك لخدمتنا فهو المحبة، على مثال يسوع أيضا: "هو الذي أحب خاصته الذين في العالم، أحبهم إلى الغاية... وطفق يغسل أرجل تلاميذه" (يوحنا 13: 1-5)، كما كان يفعل الخدام في ذلك الزمان. هذا ما أكده بولس الرسول في ما بعد حين قال لأهل غلاطية: "كونوا بالمحبة خداما بعضكم لبعض" (غلا 5: 13).

أما ثمرة الخدمة بالمحبة فهي السلام. لن نحصل على السلام في ما بيننا ما لم نكن خداما بعضنا لبعض بالمحبة. لنبدأ من هنا. بالمحبة

الدعوة إلى الشهادة

أن تشهد بشيء يعني أنك لست مالكه ولا صانعه. أن تشهد بشيء يعني أنك تقول ما تشاهد، ما ترى. أن تشهد بشيء يعني أنك وسيلة وصل بين ما ترى أو من ترى من جهة وغيرك من جهة أخرى: "لأقيمك خادما وشاهدا بما رأيت وبما سوف أريك". نحن مدعوون إلى الشهادة على يسوع وحده، وعلى إنجيله وحده. على ما نرى منه. لا يحق لنا أن نقدم ذواتنا على يسوع وعلى إنجيله، أن نشهد على مشاريعنا وإنجازاتنا وأعمالنا. لا يشهد أحد على ذاته: "لو كنت أنا أشهد لنفسي لما كانت شهادتي حقة. فالذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم أن شهادته التي يؤديها لي هي حقة" (يوحنا 5: 31).والشهادة تكون أكثر ما تكون بالأعمال الصالحة، بالمثل الصالح، بالقدوة الحسنة، حتى يقتنع من يرى ومن يسمع. أنا لم أدع إلى السيادة بل إلى الشهادة. السيادة تلزم الآخرين بسيدهم، أما الشهادة فتلزم صاحبها بالآخرين.

أما المحرك للشهادة فهو الإيمان. يتساءل المرء، في بعض الأحيان، حين يرى ضعف الشهادة، أما زال هذا أو ذاك منا مؤمنا؟ نحن مسؤولون عن المؤمنين الذين أوكلهم الرب يسوع إلى رعايتنا. مسؤولون عن خلاصهم. من أجل ذلك فإن ضبط سلوكنا على إيقاع الإنجيل ليس ضروريا وحسب بل واجب. كيف أدعو إلى شيء لا يعنيني، لا يحرك شيئا في أو لا يراه الناس في؟

 

أما ثمرة الشهادة فهي الثبات، والثبات في يسوع أولا كما طلب هو نفسه. تنهار الكنيسة عندما يتوقف المسؤولون فيها بنوع خاص عن الشهادة. لذلك طلب يسوع من بطرس أن يثبت إخوته لئلا يتشتت الرسل ومعهم الكنيسة.

الدعوة إلى الرسالة

الرسالة من طبيعة الكنيسة، من جوهر الكنيسة. المسيحي مرسل بطبعه. لا نستطيع أن نسقط هذا البعد من حياتنا المسيحية، فكم بالحري من حياتنا الإكليريكية. كم من أناس ما عرفوا يسوع بسبب فقدان الحياة الرسولية. في حين أن كلام يسوع واضح: "ها أنا ذا أرسلكم". "كما أن الآب أرسلني كذلك أنا أرسلكم:" (يوحنا 20: 21). والتعريف الأساسي الذي كان بولس يطلقه على نفسه هو: "من بولس رسول يسوع المسيح". لا ينبغي أن نتقوقع في ذواتنا بل أن ننطلق إلى الخارج. ألا نرى أننا في معظم الأحيان غارقون في الأمور الإدارية والاحتفالات والواجبات العالمية؟ أين هم الكلمة؟ أين تخطيطنا لحملة رسولية ننقلها اليوم بأساليب مؤآتية ليس فقط إلى مؤمني كنيستنا بل إلى كل مجتمعنا العربي؟ أين زخم الرسالة التي حركت الرسل وهزت العالم؟ لا يزال كلام الرسل ينادينا:"لا يحسن بنا أن نترك كلمة الله لنخدم الموائد... لنواظب نحن على الصلاة وخدمة الكلمة" (أع 6: 2-4).

أما المحرك للرسالة فهو التجرد والاستعداد اللذان عبر بولس عنهما، من بين ما عبر، بقوله الجميل: "من يفصلني عن محبة المسيح؟".

أما ثمرة الرسالة فهي معرفة الناس ليسوع وللآب، هي الإيمان: "كيف يؤمنون ولم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون به بلا مبشر؟ وكيف يبشرون إن لم يرسلوا؟" (روم 10: 14-15).

الدعوة إلى الشركة

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: "الكنيسة والسينودس مترادفان. Eglise et Synode sont synonymes".في عالم يتجه يوما بعد يوم إلى العمل المشترك أو الجماعي في مجالات كثيرة لا يسع الكنيسة أن تقدم العمل الفردي أو بالحري المتفرد أو المنفرد على العمل المشترك أو الجماعي. نحن كنيسة سينودسية. البطريركية ليست البطريرك بل كلنا معا. البطريرك ليس فوق إخوته بل منهم ومثلهم ومعهم لأننا "جميعا إخوة"، كما يقول يسوع (متى 23: 8).

لذلك ينبغي علينا أولا العمل على تعميق فهمنا اللاهوتي للسينودسية بحيث نستمد حقيقتها وروحانيتها وديناميتها ومنهجيتها بتأملنا خصوصا باللاهوت الثالوثي. ثم علينا توسيع العمل السينودسي إلى خارج نطاق السينودسين العام والدائم بحيث يمتد إلى الدائرة البطريركية وإلى غيرها من المؤسسات، وكذلك إلى الكهنة والمكرسين والعلمانيين بحيث يتاح لهم أن يسهموا بخبراتهم وطاقاتهم ومواهبهم وأن يحملوا معنا مسؤولية كنيستنا.

أما محرك الشركة، العمل السينودسي، فهو التواضع. أن يعرف كل واحد موضعه وحدوده وإمكاناته. أن يقر بأن للآخرين مكانا وإمكانات وبأن عندهم ما يقدمونه للكنيسة. أن يرى أن الكنيسة هي في كل واحد منا وتنمو وتزدهر بفضل كل واحد منا. أن يرفض احتكار الكنيسة في شخصه.

أما ثمرة الشركة فهي الاتحاد.

خلاصة

وقال: خلاصة الكلام أننا إذا ما أردنا لكنيستنا السلام والثبات والاتحاد، كما نطلب في صلواتنا كل يوم: "لأجل سلام العالم أجمع وثبات كنائس الله المقدسة واتحاد الجميع"، لا بد من أن نكون خداما بالمحبة وشهداء بالإيمان ورسلا بالتجرد والاستعداد وشركاء بالتواضع".

اضاف: "للبلوغ إلى هذا كله لا بد من أن نتسلح بالصلاة أولا وآخرا. كنيسة لا تصلي لا تعرف السلام ولا الثبات ولا الاتحاد. لنكن رجال صلاة. "لنواظب نحن على الصلاة"، كما نطق الرسل أسلافنا. من هنا تبتدئ انطلاقتنا ونهضتنا. من الداخل. من الروحنة ومن الروحانية. الالتفات إلى الداخل وتحصينه أولا ومن ثم الانطلاق إلى الخارج. مع الدعوة إلى الصلاة أدعو إلى أن نحيي الثقة في ما بيننا وأن نزيل الحواجز المصنوعة في كثير من الأحيان من أوهامنا أو شكوكنا أو خوفنا أو تحزبنا أو حساسياتنا المريضة أو تراكمات ماضية أو مقولات بالية مترسخة أو ما شابه".

 

وقال: "كلمة أخيرة. لا يكفي أن ننتخب شخصا لمسؤولية وأن ندير من ثم ظهرنا له وأن يعود كل واحد إلى عمله أو بيته ولا يعود يتذكر هذا المسؤول. عملية الانتخاب هي الخطوة الأولى في عملنا الكنسي السينودسي. علينا أن نتابعها بمرافقتنا وبمؤازرتنا للمسؤول الذي انتخبناه فلا نتركه وحده. العمل سينودسيا ليس مطلوبا من البطريرك فقط بل من كل واحد منا، من كل الجماعة. قلبي مفتوح ويداي ممدودتان لكم. أرجو أن نكون كلنا كذلك.

وختم: "لنطلب إلى الروح القدس أن يؤازرنا وينيرنا ويقدسنا، بشفاعة مريم العذارء والدة الإله. باسمنا جميعا أقدم الشكر لغبطة السيد البطريرك غريغوريوس الجزيل الطوبى على ما بذله وقدمه لكنيستنا خلال خدمته البطريركية. نرافقه بصلواتنا ونتمنى له عملا جديدا مباركا وعمرا مديدا وأياما سعيدة مقدسة. أشكركم مرة أخرى وألتمس صلاتكم وبركتكم. ومعكم أرفع الشكر إلى الباري تعالى الذي وفقنا إلى هذا العمل السينودسي المقدس بالتفاهم والمحبة".

 

Share this: