Events

بسترس في رتبة خميس الغسل: للاختيار بين الغرائز والقتل أو فداء المسيح

14 April 2017


 

ترأس راعي أبرشية بيروت وجبيل وتوابعها للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرلس بسترس صلاة رتبة خميس الغسل في كنيسة يوحنا الذهب في المطرانية - طريق الشام، عاونه فيها النائب القضائي الارشمندريت اندره فرح والنائب الاسقفي الارشمندريت سليمان سمور وخدمت القداس جوقة الكنيسة، في حضور عدد من المؤمنين.



وألقى عظة قال فيها: "في ثلاثة مشاهد احتفلنا هذه الليلة بثلاثة اسرار من حياة السيد المسيح: سر غسل الارجل وسر الافخارستيا وسر صلب المسيح. بدأنا احتفالنا بغسل الارجل ثم احتفلنا بسر الافخارستيا، ثم بسر الصلب. في غسل الارجل رأينا ابن الله كلمة الله الازلي الذي حنى السماوات وصار انسانا ينحني امام تلاميذه ليصل اقدامهم وبهذا يعلمنا من جهة قيمة التواضع ومن جهة اخرى يؤكد كرامة الانسان. يرفض الملحدون الايمان بالله بحجة ان الايمان بالله ينقص من كرامة الانسان. في هذا المشهد نرى كم هو عظيم هذا الانسان الذي انحنى امامه ابن الله ليغسل قدميه. اله المسيحية هو اله كرمة الانسان. تعلن المسيحية بانه بقدر ما نؤمن بالله، الاله الذي ظهر لنا في شخص ابنه يسوع المسيح، بهذا القدر عينه نؤمن بالانسان، هذا هو ما يعلنه السر الاول، سر غسل الارجل".



أضاف: "السر الثاني، سر الافخارستيا، يوضح معنى التجسد: الخبز والخمر يتحولان الى جسد ودم كلمة الله المتجسد، لقد تجسد كلمة الله لكي يؤله البشرية، أي ليعلن ان الانسان مدعو الى التاله: ابن الله صار انسانا ليجعل من كل انسان ابنا لله، وبتناولنا جسد المسيح ودمه نشاركه في ألوهيته".


وتابع: "السر الثالث، سر الصلب هو سر الفداء. فيسوع المسيح افتدانا بدمه على الصيب فقد مات بسبب خطايا العالم، خطايا العالم هي التي قتلته، لكنه غفرها وبقيامته من بين الاموات فتح للعالم طريق الحياة. هذا السر هو في الوقت عينه سر الحرية: فعلى الانسان ان يختار، اما ان يبقى في الخطيئة ويشارك الذين قتلوا المسيح، وهكذا يعيد على مدى الزمن وعلى مدى التاريخ بأنفسهم صلب ابن الله (عب 5:6) واما ان يقبل الفداء ومغفرة خطاياه، ويحيا حياة ابناء الله. "جاء الى خاصته وخاصته لم تقبله اما الذين قبلوه فقد اتاهم ان يصيروا ابناء الله، ابناء لم يولدوا من دم، ولا من رغبة جسد ولا من ارادة رجل بل من الله (يو 1:11-13)



وقال: "هذا هو الصراع الذي لا يزال قائما في داخل كل انسان وفي داخل كل المجتمعات فعلى كل انسان ان يختار بين ان يعيش في عبودية الخطيئة ام ان يعيش في حرية ابناء الله، وعلى المجتمعات ان تختار بين ان تبقى اسيرة غرائزها فيسود فيها القتل والدمار، كما يحدث اليوم في مختلف انحاء العالم، ولا سيما في هذا الشرق العربي المشتت الممزق، ام ان تقبل فدء المسيح الذي "إنما مات ايضا ليجمع في الوحدة ابناء الله المشتتين (يو 11:52)"



وختم: "أمام الصليب نرى فئتين من الناس: نرى من جهة اليهود الذين يهزأون بيسوع قائلين: خلص آخرين، فليخلص نفسه ان كان ابن الله ومعهم جميع الذين على مدى التاريخ يرفضون صورة الله كما ظهرت في شخص يسوع المسيح، ومن جهة اخرى نرى مريم العذراء ويوحنا التلميذ الحبيب، اللذين بقيا أمينين ليسوع حتى الموت يشاركانه في آلامة ويقبلان فداءه ومعهما جميع تلاميذ المسيح الذين سيبقون على مدى التاريخ يستقون من صليب المسيح الفداء والمغفرة. على كل منا ان يختار من أي فئة من الناس يريد ان يكون. ايماننا حرية ايماننا اختيار".

Share this: