Events

درويش في جناز السيد المسيح في زحلة: لا نرى يسوع وحده على الصليب بل نرى العالم معه مصلوبا

14 April 2017


 

ترأس راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش، رتبة جناز السيد المسيح في كنيسة مقام سيدة زحلة والبقاع، وعاونه النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم، والآباء: اليان ابو شعر، ايلي ابو شعيا، عبدالله سكاف ومارون غنطوس والشماس الياس ابراهيم، في حضور النائب ايلي ماروني، المدير العام لوزارة الزراعة المهندس لويس لحود، رئيس بلدية زحلة- المعلقة وتعنايل المهندس اسعد زغيب، المدعي العام في البقاع القاضي فريد كلاس، القاضي نقولا منصور، ممثل المدير العام لأمن الدولة اللواء طوني صليبا رئيس جهاز أمن الدولة في البقاع العقيد بشارة حداد، العميد الركن ميشال نحاس، رئيس المنطقة التربوية في البقاع يوسف بريدي، المهندس ميشال سكاف وعدد كبير من المخاتير والمؤمنين.

والقى درويش عظة، استهلها بالقول: "في يوم الجمعة العظيم المقدس، تدعونا الكنيسة لنرافق يسوع المسيح في آلامه وموته على الصليب، الذي يعطي حياته لخلاص العالم: "ما من حب أعظم من أن يعطي الإنسان نفسه عن أحباءه" (يوحنا 15/13)".

وعلى ضوء صلوات هذا الجناز السيدي، دعا إلى الموقفين التاليين:

"أولا: أن ننظر إلى يسوع المصلوب بعين نقية:
ننظر لنتأكد أولا أن يسوع صلب ومات، والإنجيل يخبرنا بأن جنديا طعن جنبه بحربة، فخرج من جنبه دم وماء. حدث هذا ليتم قول الكتاب: "لن ينكسر له عظم"، وجاء في آية أخرى: "سينظرون إلى الذي طعنوه" (يو19/36). نحن طعناه ببعدنا عنه، هو الذي نادى: "إن عطش أحد، فليأت إلي ويشرب، ومن آمن بي، تفيض من صدره أنهار ماء حي" (يوحنا 7/37). كبرياؤنا، شيطنتنا وخطايانا وقلة محبتنا وسوء نوايانا، هي التي مازالت تجلده وتصلبه، لكن الجروحات التي نسببها له، هي نبع هذا الماء الحي، الذي إذا ما شربناه يصير شفاء لنا. كما جاء في الكتاب المقدس في سفر زخريا: "أفيض عليكم روح الحنان والرحمة، فينظرون إلى الذي طعنوه" (زخريا12/10). وكما جاء في سفر الرؤيا: "يقول الروح والعروس: تعال!" من سمع فليقل: "تعال!". من كان عطشانا فليأت، ومن شاء فليأخذ ماء الحياة مجانا" (الرؤيا22/17).
يدفعنا هذا ليكون نظرنا للآخر نقيا ومعاملتنا لبعضنا بعضا بالرحمة والحنان. فما نراه في مجتمعنا من فساد أخلاقي وفساد روحي، يدعو إلى مراجعة سريعة لطرق التعبير عن إيماننا، فلا يكفي أبدا أن نفتخر بأننا أبناء الإيمان وبأننا نحمل هوية "مسيحي" فالهوية هي انتماء ومسلك وعمل.

ثانيا: المحبة هي العلامة الحقيقية للقيامة:
يوم الجمعة العظيمة نرى الله مصلوبا، إنه إله يختلف عما نفكر به في غالب الأحيان. على الصليب لا يمكن أن نرى المجد ولا القوة ولا السيادة ولا التسلط. نرى فقط الضعف، الألم والضعة، نرى فقط المحبة وبذل الذات. لكننا ووفق روحانيتنا الشرقية، نحن لا نرى يسوع المسيح وحده على الصليب، بل نرى العالم معه مصلوبا. إنه لسر عظيم أن يقبل المسيح بأن يتألم ويصلب من أجلنا. كثيرون يموتون اليوم من أجل قضايا خاطئة رغم أنهم يظنون أنها صحيحة، ويظنون أنهم شهداء. الموت الذي لا يشهد للحقيقة، والذي لا يبذل نفسه من أجل حياة الآخرين هو موت عبثي ومصيره العدم!.. وحدها محبة المسيح تشهد للحقيقة "ليس من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحباءه" يقول السيد المسيح (يو 15: 13). إن قيامة المسيح هي وحدها علامة هذه المحبة العظيمة والمنتصرة".

وختم "بهذه الأفكار الروحية أريدكم أيها الأخوات والأخوة أن نتأمل في هذا النهار المقدس، يوم الجمعة العظيم، بوجه يسوع المصلوب الذي ينبض بحب كبير لكل واحد منا. إننا نتوجه بدعانا للأم العذراء، وقد كانت شاهدة على آلام ابنها وعلى صلبه، لتنعم علينا بمعاينة قيامة يسوع المسيح المجيدة".

وفي نهاية الرتبة، اقيم زياح بنعش السيد المسيح، حمله المؤمنون وطافوا به ارجاء الكنيسة لتتبارك منه الجموع.

Share this: