Events

درويش تفقد وراعي ابرشية كولونيا الالمانية اللاجئين السوريين في زحلة

16 February 2017


 

استقبل رئيس اساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام يوحنا درويش اليوم، الكاردينال راينر ماريا فولكي، راعي ابرشية كولونيا الإلمانية يرافقه هيوغو بروغن جرغن من تلفزيون الكنيسة الإلمانية، ميشال قسطنطين المدير الإقليمي للبعثة البابوية في بيروت، كمال عبد النور مدير المشاريع في البعثة البابوية في لبنان ومصر ونديم امان، بحضور النائب الأسقفي العام الأرشمندريت نقولا حكيم.

بعد تبادل الهدايا التذكارية كان عرض مفصل من المطران درويش لما تقوم به مطرانية سيدة النجاة في زحلة لمساعدة النازحين السوريين والمحتاجين والفقراء اللبنانيين، وما يمكن ان تقدمه الكنيسة الإلمانية من مساعدات في هذا المجال.

وكانت جولة للمطران درويش والكاردينال فولكي والوفد المرافق على عدد من العائلات السورية في زحلة للاطلاع على اوضاعهم واحتياجاتهم، وعلى مخيم للنازحين في ضواحي زحلة.

المحطة الثالثة في الجولة كانت في مطعم "طاولة يوحنا الرحيم "الذي انشأته المطرانية لتقديم وجبات طعام يومية مجانية للفقراء، حيث كان في استقبال الوفد عدد من المستفيدين من المطعم وعدد من العائلات السورية، وتناول طعام الغداء معهم.

درويش
وكانت كلمة للمطران درويش قال فيها: "انا سعيد جدا ان نستقبل اليوم في ما بيننا الكاردينال فولكي من مدينة كولونيا في المانيا. لدينا اصدقاء واحباء في المانيا اتوا لكي يشاركوكم عاطفة المحبة. نحن كنيسة واحدة سواء في لبنان او سوريا او المانيا، نحن عائلة واحدة، عائلة المسيح. القديس بولس يقول انه اذا تألم عضو تتألم كل اعضاء الجسد. في المانيا يشعرون معكم بالتهجير والألم انكم تركتم منازلكم وعائلاتكم، كما نحن نشعر معكم ايضا، لذلك نحن نكون اقوياء اذا صلينا لبعضنا البعض. اذا احببنا بعضنا اكثر الكنيسة تكون قوية وبالتالي تصبحون انتم اقوياء. نحن كمطرانية وككنيسة معكم وسنبقى معكم".

فولكي
بدوره قال فولكي: "اشكركم على الإستقبال.انها المرة الأولى التي ازور فيها لبنان. اتيت من المانيا من مدينة كولونيا وهي من اكبر مدن المانيا، وانا سعيد بوجودي معكم. كما قال سيادة المطران درويش، نحن عائلة واحدة، كنيسة واحدة، لذلك اتينا نتفقد اوضاع اللاجئين السوريين ونرى كيفية مساعدتهم. مساعدتنا لا نريدها فقط ان تكون في المانيا، نريدها ان تكون للأطفال والشبيبة لكي يستطيعوا رسم طريق مستقبلهم بشكل واضح. بقاؤكم كمسيحيين في هذه المنطقة هو امر في غاية الأهمية بالنسبة الينا. نحن جذورنا في هذه المنطقة ووجودكم يساعدنا في فهمها اكثر".

وزار درويش وفولكي والوفد المرافق مقام سيدة زحلة والبقاع حيث اقيمت صلاة خاصة بالمناسبة، وتفقدوا استديوهات اذاعة صوت السما الدينية.

المحطة الأخيرة في الزيارة كانت في مدرسة القديسة ريتا في زحلة حيث كان في استقبال الوفد مديرة المدرسة زينة العموري واعضاء الهيئة الإدارية والأساتذة والمعلمات الذين يهتمون بتعليم الأطفال السوريين في فترة بعد الظهر. وقد رحب الأطفال بطريقة عفوية بالكاردينال فولكي والمطران درويش معربين عن سعادتهم باللقاء.

بداية تحدث ميلاد فرج، المسؤول عن تنسيق التعاون بين المدرسة وابرشية كولونيا، شاكرا "للدعم الذي تقدمه ابرشية كولونيا للمدرسة لكي تتمكن من القيام برسالتها في تعليم الأطفال السوريين، وعرض للخطوط الأساسية التي يتم التدريس وفقها".

فولكي
وتحدث فولكي فقال "بإسمي وبإسم الوفد المرافق اشكركم من كل قلبي على الإستقبال الحار في مدرستكم. كنت في غاية الشوق للتعرف اليكم. في موطني في كولونيا سمعت عن مدرستكم ولكن اردت ان التقيكم شخصيا احبائي التلميذات والتلاميذ. غالبا ما اُسأل عن الأولاد الذين يتعلمون في مدرسة القديسة ريتا: من اين يأتون؟ وكيف يعيشون؟ بعد اليوم سيتسنى لي الإجابة بطريقة افضل على كل هذه الأسئلة".

واضاف: "مدرستكم تحمل اسم القديسة ريتا، انها شفيعة ممتازة وهي شفيعة الأمور المستحيلة. ربما يصف البعض الوضع في سوريا بالميؤوس منه. في هذه الحالة التضرع للقديسة ريتا ضروري جدا وملح. كل طفل على وجه الأرض، وهذا ينطبق عليكم، له الحق بالتعلم. وعلى الراشدين بذل اقصى جهودهم لكي يحصل كل الأطفال على هذا الحق. انا سعيد جدا ان يكون المطران درويش قد سألنا في كولونيا ان كان بوسعنا مساعدة ودعم مدرستكم. نحن نلبي هذا الطلب بكل طيبة خاطر، فهذا امر في غاية الأهمية لنا وهو مساعدة الناس الذين هربوا من هذه الحرب الرهيبة في سوريا. في الوقت نفسه وجب علينا التعبير عن شكرنا واحترامنا للشعب اللبناني الذي عبر عن كرم كبير في استقباله لجيرانه. ان نموذج مدرستكم التي تستقبل تلاميذ لبنانيين وسوريين في آن معا هو نموذج جيد جدا".

وتابع: "كلكم يعرف الأديب اللبناني الشهير جبران خليل جبران وقد قال ذات مرة "لا تفقد الأمل ولا تشكك بسبب امور قد مضت". عملا بهذا القول نود تشجيع معلميكم على تربيتكم على التفاؤل بمستقبل جديد كل يوم. فالحرب على بشاعتها ستنتهي ذات يوم، وسيترتب اعادة بناء سوريا ولربما سيساعد الأصدقاء من لبنان على بناء سوريا جديدة، حرة ديمقراطية، مسالمة وعادلة. المعلمون الجيدون سيعدونكم لأخذ مستقبلكم على عاتقكم، فيتسنى لكم حينها التفاؤل وتخطي الماضي. انه امر هام جدا لدينا في كولونيا بأن يتسنى لأكبر عدد من الأولاد الهاربين من الحرب والإرهاب، امكانية زيارة مدرسة. لذلك نحن ندعم الى جانب مدرستكم مبادرات كثيرة في لبنان وفي بلدان اخرى. وفي هذا الإطار من الضروري الا يصار الى تعليم المواد المعتادة من حساب وكتابة وقراءة فقط وانما ان تتم التنشئة على القيم مثل الحرية والعدالة والتسامح والإحترام لكرامة الإنسان، التنشئة على السلام. لذلك على مدرسة القديسة ريتا ان تكون مكان أمل، مكانا حيث يصبح التلاميذ من لبنان وسوريا اصدقاء، مكانا يذهب اليه المرء بسرور، مكانا نتعلم فيه التقرب من بعضنا البعض".

وختم: "زيارتي لكم اليوم هي للتعبير عن تضامني معكم. احيانا ينتابكم شعور بأن العالم قد نسيكم. اتينا اليكم اليوم لكي نقول لكم انكم غير منسيين، واننا لن ننساكم. اتينا لأننا نريد ان نتعلم منكم، ان نسمعكم، ان نتعرف اليكم، ان نسمع منكم كيف هي احوالكم وما هي همومكم. اريدكم ان تعرفوا بكل بساطة باننا نفكر فيكم ونصلي لكم وانكم لستم بمفردكم".

ثم سلم فولكي لعموري شيكا بقيمة عشرة الآف يورو جمعها طلاب المدارس في كولونيا وارسلوها عربون محبة وتضامن. كما وزع الهدايا على الطلاب.

درويش
وشكر المطران درويش فولكي على دعمه ومساعدته لمدرسة القديسة ريتا وقال: "نحن سعداء جدا بوجودكم بيننا برفقة فريق عملكم في زحلة. اعتقد انه في وقت قصير اطلعتم على ما تقوم به كنيستنا تجاه اللاجئين السوريين منذ بداية الحرب في سوريا، اي منذ خمس سنوات ونصف. استقبلنا اللاجئين السوريين في زحلة وحاولنا ما باستطاعتنا لخلق جو عائلي لهم جميعا ومنحهم محبتنا وصداقتنا، وحاولنا مساعدتهم قدر المستطاع بمساعدة البعثة البابوية في لبنان، ومؤسسة عون الكنيسة المتألمة في المانيا، وهنا اوجه تحية كبيرة الى الكنيسة في المانيا والى الشعب الألماني لمساعدتهم اللاجئين السوريين".

واضاف: "اكثر من مليون لاجئ سوري استقبلوا في المانيا. الشعب الالماني متحسس لخطورة الحرب في سوريا، لذلك نحن ممتنون لما قدمه الشعب الألماني، وممتنون لكل الجمعيات التي ساعدتنا لتقديم المساعدات للعائلات النازحة".

وختم درويش: "اطلب من ابرشيتكم الصلاة من اجل السلام في سوريا، نحن بحاجة ماسة للسلام، نحن بحاجة ان يعود النازحون السوريون الى قراهم. نحن بحاجة الى الوجود المسيحي في الشرق الأوسط. نحن بحاجة ان يعيش المسيحيون بأخوة مع المسلمين في سوريا ولبنان والعراق وفلسطين والأردن. هذه هي رسالتنا كمسيحيين مشرقيين".

Share this: